كَإِحْدَى نِسَائِكَ، لَيْسَتْ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِك إلَّا زَوَّجَهَا أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ أَهْلُهَا غَيْرِي، زَوّّجَنِيْك اللَّّه مِنَ السَّمَاءِ.
وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ بِسَنَدٍ مَوْصُولٍ فِيهِ الْوَاقِدِيّ- أَنَّهَا ذَكَرْتْ زَيْنَبَ فَتَرَحَّمَتْ عَلَيْهَا، وَذَكَرْتُ مَا كَانَ يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَائِشَةَ، فَذَكَرْتُ نَحْوَ هَذَا، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّّه صلّى اللّهُ عَلَيه وَسَلّم مُعْجِبَةً، وَكَانَ يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا، وَكَانَتْ صَالِحَةً صَوّْامَّةِ قَوَامَةً صُنَاعًا تَصَدَّقَ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الْمَسَاكِينَ.
وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ اسْمُهَا بَرّةً، فَلَمّا دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّّه صلّى الله عليه وَسَلّم سَمَّاهَا زَيْنَبَ. رَوْتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ، رُوِىَ عَنْهَا ابْنُ أَخِيهَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّّهِ بْنِ جَحْشٍ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ، وَلَهُمْ صُحْبَةُ، وَكُلْثُومِ بِنْتِ الْمُصْطَلِقِ، وَمَذْكُورٌ مَوْلَاهَا، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّّ: مَاتَتْ سَنَةَ عِشْرِينَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى أَخْبَرَهُ أَنَّهُ صَلّى مَعَ عُمَرَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَكَانَتْ أَوَّلَ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَتْ بَعْدَهُ
. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، وَاللَّفْظِ لِمُسْلِمٍ، مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم: «َأَسْرَعْكُنَّّ لِحَاقًا بِي أَطْوَلُكْنَّّ يَدَا»ُ . قَالَ: فَكُنْ يَتَطَاوَلَنَ أَيَّتَهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا. قَالَتْ: وَكَانَتْ أَطْوَلْنَا يَدًا زَيْنَبَ، لِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا، وَتَتَصَدَّقُ.
وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَ الْمَرْفُوعِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكُنَّا إِذَا اجْتَمَعْنَا فِي بَيْتِ إِحْدَانًا بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللََّّه صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلّم نَمَدّ أَيْدِينَا فِي الْجِدَارِ نَتَطَاوَلُ، فَلَمْ نَزَلْ نَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى تُوُفِّيَتْ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، وَكَانَتْ امْرَأَةٌ قَصِيرَةً، وَلَمْ تَكُنْ بِأَطْوَلْنَا، فَعَرَفْنَا حِينَئِذٍ أَنَّّ النَّبِيّّ صَلّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلّمَ إِنَّمَا أَرَادَ طُولَ الْيَدِ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةِ صِنَاعِ الْيَدَيْنِ، فَكَانَتْ تَدْبُغُ وَتَخَرَّزُ وَتَتَصَدَّقُ بِهِ فِي سَبِيل.
وَرُوِّينَا فِي «َالْقَطْعِيِّّاتِ»ِ، مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ، كَانَ رَسُولُ اللََّّهِ صلى الله عَلَيه وَسَلّمَ يُقْسِمُ مَا أَفَاءَ اللَّّه عَلَيْهِ فِي رَهْطٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَتَكَلَّّمَتْ زَيْنَبَ بِنْتُ جَحْشٍ، فَانْتَهَرَهَا عُمَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم: «َخَلّ عَنْهَا يَا عُمَرَ، فَإِنَّّهَا أَوّْاهَةُ»ُ «١» .
وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ فِيهِ الْوَاقِدِيُّّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَتْ زَيْنَبُ حِينَ حَضَرَتُهَا الْوَفَاةُ: إِنِّي قَدْ أَعْدَدْتُ كَفَنِي، وَإِنَّّ عُمَرُ سَيَبْعَثُ إِلَيَّ بِكُفْنٍ، فَتَصَدَّقُوا بِأَحَدِهِمَا، إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَتَصَدَّقُوا بِحَقْوِيٍّ فَافْعَلُوا.
1 (١) أورده السيوطي بنحوه في الدر المنثور ٣/ ١٨٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout