عَلَيْهَا الْقِلَادَةُ، وَأَخَذَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا، فَفَعَلَ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّّ: هَذَا أَثْبَتَ عِنْدَنَا، وَيَتَأَيَّّدُ هَذَا بِمَا ذَكَرَ
ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، قَالَ: صلّى النَّبِيُّّ صلى الله عَلَيه وَسَلَّمَ الصُّبْحَ، فَنَادَتْ زَيْنَبُ: إِنِّي أَجَّرْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ انْصَرَفَ: «َهَلْ سَمِعْتُمْ مَا سَمِعْتُ؟»َ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «َوَالّذِي نَفْسٌ مُحَمّّدٌ بِيَدِهِ مَا عَلِمْتُ شَيْئًا مِمّّا كَانَ حَتّّى سَمِعْتَ، وَإِنَّّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ»ُ .
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: خَرَجَ أَبُو الْعَاصِ فِي عِيرٍ لِقُرَيْشٍ، فَبَعَثَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنُ حَارِثَةَ فِي سَبْعِينَ وَمِائَةِ رَاكِبٍ فَلَقُوا الْعِيرُ بِنَاحِيَةِ الْعِيصِ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةً سِتٍّ، فَأَخَذُوا مَا فِيهَا، وَأَسَرُوا نَاسًا مِنْهُمْ أَبُو الْعَاصِ، فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبٍ فَأَجَارَتْهُ، فَذَكَرَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَزَادَ: وَقَدْ أَجَرْنَا مِنْ أَجَارَتْ، فَسَأَلْتْهُ زَيْنَبَ أَنْ يَرُدَّّ عَلَيْهِ مَا أَخَذَ عَنْهُ، فَفَعَلَ، وَأَمَرَهَا أَلَّا يَقْرُبُهَا.
وَمَضَى أَبُو الْعَاصِ إِلَى مَكَّةَ فَأَدَّى الْحُقُوقَ لِأَهْلِهَا، وَرَجَعَ فَأَسْلَمَ فِي الْمُحْرِمِ سَنَةً سَبْعٍ، فَرَدَّ عَلَيْهِ زَيْنَبٌ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللََّّه بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ- أَنَّّ زَيْنَبَ تُوُفِّيَتُ فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ.
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: لَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسَلم قَالَ: «َاغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلَاَثًا أَوْ خَمْسًا، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا ...» «١» الْحَدِيثُ.
وَهُوَ فِي الصَّّحِيحِينِ، مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بِدُونِ تَسْمِيَةِ زَيْنَبٍ، وَسَيَأْتِي فِي أُمِّ كُلْثُومٍ- أَنَّّ أُمَّ عَطِيَّةَ حَضَرَتْ غَسْلَهَا أَيْضًا، وَكَانَتْ زَيْنَبُ وَلَدَتْ مِنْ أَبِي الْعَاصِ عَلِيّا، مَاتَ وَقَدْ نَاهَزَ الِاحْتِلَامَ، وَمَاتَ فِي حَيَاتِهِ، وَأُمَامَةِ عَاشَتْ حَتَّى تَزَوَّجَهَا عَلِيًّّ بَعْدَ فَاطِمَةَ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي الْهَمْزَةِ، وَقَدْ مَضَى لَهَا ذِكَرٌ فِي تَرْجَمَةِ زَوْجِهَا أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بَعْدَهَا بِقَلِيلِ.
بْنِ الْحَارِثِ بْنِ السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ الْقُرَشِيَّةِ الْعَبْدَرِيَّةِ، كَانَتْ زَوْجُ زُهَيْرِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَوَلَدَتْ لَهُ مَعْبَدًا وَعَبْدُ اللََّّه. ذَكَرَ ذَلِكَ الزُّبَيْرِ بْنُ بَكَّارٍ.
1 (١) أخرجه البخاري ٣/ ١٣ (١٢٥٤) ومسلم ٢/ ٢٤٦ (٣٦/ ٩٣٩) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout