حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها [النور: ٢٧] .
فَأَخَرَجْ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَيُونُسُ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ- أَنَّ رَجُلًاً اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَأْلِجُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَمَةٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ رَوْضَةٌ: «ُقَومِي إِلَى هَذَا فَعَلَّّمِيْهِ، فَإِنَّّهُ لَاَ يُحْسُنُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَوْلِي لَهُ: يَقُولُ السَّّلامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟»َ فَسَمِعَهَا الرَّجُلُ فَقَالَهَا. فَقَالَ: «َأَدْخُلَ»ُ .
بْنِ زَيْدٍ «١»، وَقِيلَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ قُنَافَةَ، بِالْقَافِ، أَوْ خِنَافَةً بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، مِنْ بَنِي النَّضِيرِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: مِنْ بَنِي عُمَرَ بْنِ قُرَيْظَةَ: وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: رَيْحَانَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خُنَافَةَ بْنِ شَمْعُونَ بْنِ زَيْدٍ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، وَكَانَتْ مُتَزَوِّجَةً رَجُلًاً مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ يُقَالُ لَهُ الْحُكْمُ، ثُمَّ رَوَىَ ذَلِكَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ.
قَال ابْنُ إِسْحَاقَ فِي «َالْكُبْرَى»ِ: كَانَ رَسُولُ اللََّّه صلى اللهُ عَلَيه وَسَلّمَ سَبَّاهَا فَأَبَتْ إِلَّاَّ الْيَهُودِيَّةَ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّّه صلى الله عليه وسلّم فِي نَفْسِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ سَمِعَ وَقَعَ نَعْلَيْنِ خَلْفَهُ، فَقَالَ: هَذَا ثَعْلَبَةُ بْنُ سَعْيَةَ يَبَشُرُنِي بِإِسْلَامِ رَيْحَانَةَ، فَبَشَرُهُ وَعَرَضَ عَلَيْهَا أَنْ يَعْتِقَهَا وَيَتَزَوَّجَهَا وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا الْحِجَابُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّه، بَلْ تَتْرَكْنِي فِي مِلْكِكَ، فَهُوَ أَخَفُّ عَلِيٍّّ وَعَلَيْكَ، فَتَرَكَهَا.
وَمَاتَتْ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّّه صلّى اللّه عَلَيه وَسَلّمَ بِسِتَّةَ عَشْرَ. وَقِيلَ لَمّا رَجَعَ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّّ بِسَنَدٍ لَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: كَانَتْ رَيْحَانَةُ عِنْدَ زَوْجٍ لَهَا يُحِبُّهَا، وَكَانَتْ ذَاتُ جِمَال، فَلَمّا سُبِيْتُ بَنُو قُرَيْظَةَ عَرَضَ السَّبْيّ عَلَى النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلّم، فَعَزَلَهَا، ثُمَّ أَرْسَلَهَا إِلَى بَيْتِ أُمِّ الْمُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ حَتَّى قَتَلَ الأَسْرَى، فَرَّقَ السَّبْيَ، فَدَخَلَ إِلَيْهَا فَاخْتَبَأْتْ مِنْهُ حَيَاءً. قَالَتْ: فَدَعَانِي فَأَجْلِسْنِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَخُيْرَنِي فَاخْتَرْتُ اللَّّه وَرَسُولهُ، فَأَعْتَقَنِي وَتَزَوَّّج بَي. فَلَمْ تَزُلْ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَتَ. وَكَانَ يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا وَيُعْطِيهَا مَا تَسْأَلُهُ، وَمَاتَتْ مَرْجِعُهُ مِنَ الْحَجِّ، وَدَفْنَهَا بِالْبَقِيعِ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّّدُ بْنُ عُمَرَ: قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَتْ رَيْحَانَةُ مِمَّا أَفَاءَ اللََّّه عَلَى رَسُولِهِ، وَكَانَتْ جَمِيلَةً وَسِيمَةً، فَلَمَّا قَتَلَ زَوْجُهَا وَقَعَتْ فِي السَّبْيِ، فَخَيَّرُهَا رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم، فَاخْتَارَتْ الإِسْلَامَ، فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَضَرَبَ عَلَيْهَا الْحِجَابَ، فَغَارَتْ عَلَيْهِ غَيْرَةً شَدِيدَةً فَطَلَّقَهَا، فَشَقَّ عَلَيْهَا وَأَكْثَرَتْ الْبُكَاءَ، فَرَاجِعْهَا، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَتْ قَبْلَ وَفَاتِهِ.
وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ الزّّهْرِيِّّ أَنَّّهُ لَمَّا طَلَّقَهَا كَانَتْ فِي أَهْلِهَا، فَقَالَتْ: لاَ يُرَانِي أَحَدٌ بَعْدَهُ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَهَذَا وَهُمْ، فَإِنَّّهَا تُوُفِّيَتُ عِنْدَهُ.
1 (١) أسد الغابة: ت ٦٩٤٢، الاستيعاب: ت ٣٣٩٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout