النَّاسُ يُصِيحُونَ بِي وَيَقُولُونَ: إِنِّي ابْنَةُ حَطَبَ النَّارِ. فَقَامَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عَلَيه وَسَلّم وَهُوَ مُغْضِبٌ شَدِيدُ الْغَضَبِ، فَقَالَ: «َمَّا بَالُ أَقْوَامٍ يُؤْذُونَنِي فِي نَسَبِي وَذَوِي رَحْمَيْ؟ أَلا وَمَنْ آذَى نَسَبِي وَذَوِي رَحْمِيٍّ فَقَدْ آذَانِي، وَمِنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللََّّه» «١» .
ثم قال: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ عَنِ الْمَقْبَرِيِّ، فَقَالُوا: قَدِمْتُ دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي لَهَبٍ ... فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: الصَّوَابُ دُرَّةً.
قُلت: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَهَا اسْمَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا لَقَبً، أَوْ تَعَدَّّدَتْ الْقِصَّةِ لِامْرَأَتَيْنِ.
وَأَخْرَجَ الدَّّارَ الدّّارْقُطْنِيُّّ فِي كِتَابٍ «َالْإِخْوَةِ»ِ، وَابْنُ عَدِيٍّّ فِي «َالْكَامِلِ»ِ، وَابْنُ مُنْدَةَ، مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ دُرَّةِ بِنْتِ أَبِي لَهْبٍ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّّ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم: «َلاَ يُؤْذَى حَيًّّ بِمَيِّّتِ»ٍ .
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مُنْدَةَ، مِنْ طَرِيقِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ زَوْجِ دُرَّةِ بِنْتِ أَبِي لَهْبٍ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللََّّه، أَيّ النّاسُ خَيْرٌ؟ قَالَ: «ُخَيْرُ النَّاسِ أَقْرَأَهُمْ وَأَتْقَاهُمْ، وَآمِرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَوْصَلُهُمْ لِلرَّّحِمِ ...» «٢»
فذكره بطُوله. أَوْرَدَهُ فِي أَوَائِلِ مُسْنَدٍ عَائِشَةَ.
وَذَكَرَ الْبَلَاذِرِيُّّ أَنَّّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ تَزَوَّّجُهَا، وَلَعَلَّ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّّجَهَا الْحَارِثُ بْنَ نَوْفَلٍ. وَقِيلَ: تَزَوَّجَهَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيِّ، فَأَخْرَجَ بْنُ مِنْدَّةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ دُرَّةَ بِنْتِ أَبِي لَهْبٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ دِحْيَةُ بْنِ خَلِيفَةَ، وَكَانَتْ تَعْظُّمُ النَّاسَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ لَيْلَةَ نَفَرٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا مِثْلُ مُحَمَّدٍ كَمِثْلِ عِذْقٍ نَبَتَ فِي فِنَاءٍ، فَسَمِعْتُهُ دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي لَهْبٍ، فَانْطَلَقَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرْتُ لَهَا ذَلِكَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي الْحِجَابِ ... فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ مَطَوَّّلا.
وَقِيلُ بِنْتُ عُبَيْدِ بْنِ دَهْمَانَ، وَهِيَ أُمُّ رُوْمَانَ، وَالِدَّةُ عَائِشَةُ.
تَأْتِي فِي «َالْكِنَى»ِ .
1 (١) أخرجه ابن عدي في الكامل ٧/ ٢٧١٧ والذهبي في ميزان الاعتدال حديث رقم ٩٧٢٦. (٢) أخرجه أحمد ٦/ ٤٣٢، وانظر المجمع ٧/ ٢٦٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout