كَبِيرًا قَدْ سَاءَ خَلْقَهُ وَضَجَرَ، قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلِيّّ يَوْمًا فَرَاجَعْتُهُ بِشَيْءٍ فَغَضِبَ وَقَالَ: أَنْتِ عَلِيّّ كَظَهْرِ أُمِّي، ثُمَّ خَرَجَ فَجَلَسَ فِي نَادِي قَوْمِهِ سَاعَةً ثُمَّ دَخَلَ عَلِيًّّ فَإِذَا هُوَ يُرِيدُنِي قَالَتْ:
فَقُلْت: كُلا وَالَّّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَخْلُصُ إِلَيَّّ وَقَدْ قُلْتُ مَا قُلْتُ حَتَّى يَحْكُمَ اللََّّه وَرَسُولُهُ فِينَا.
قَالتِ: فَوَاثْبُنِي فَامْتَنَعْتُ مِنْهُ فَغَلَبْتُهُ بِمَا تَغْلِبُ بِهِ الْمَرْأَةُ الشَّيْخُ الضَّعِيفُ فَأَلْقَيْتُهُ عَنِّي، ثُمَّ خَرَجَتْ حَتَّى جِئْتُ رَسُولُ اللَّّه صلّى الله عليه وَسَلّم فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَكَرْتُ لَهُ مَا لَقِيتُ مِنْهُ. فَجَعَلْتُ أَشْكُو إِلَيْهِ مَا أَلْقَى مِنْ سُوءِ خَلْقِهِ، قَالَتْ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وَسَلّم يَقُولُ: «َيًّا خُوِيْلَةَ، ابْنُ عَمِّّك شَيْخٌ كَبِيرٌ فَاتَّقِي اللََّّه فِيهِ» .
قالت: فو اللَّه ما بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ فِيّ الْقُرْآنِ، فَتَغَشَّى رَسُولُ اللَّّه صلى الله عَليه وَسَلّم مَا كَانَ يَتَغَشَّاهُ ثُمَّ سَرَّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: «َيًّا خُوِيْلَةُ، قَدْ أَنْزَلَ اللََّّه فِيك وَفِي صَاحِبِكِ»ْ . ثُمَّ قَرَأَ عَلِيّ: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ... إلى قوله: وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ [المُجَادِلةُ ١ و٤] .
قالت: فقالَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «َمَرِيهِ فَلْيَعْتِقْ رَقَبَةَ»ُ . قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَاَللََّّه يَا رَسُولَ اللََّّه، ما عِنْدَهُ مَا يَعْتِقُ. قَالَ: «َفَلَيْصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ»ُ . قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَاللََّّه إِنَّّه لشَيْخٍ كَبِيرٍ مَا بِهِ مِنْ طَاقَةٍ. قَالَ: «َفَلْيُطْعُمْ سِتَّّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا بِعُذْقٍ مِنْ تَمْرُّ»ٍ . قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللََّّه، ما ذَاكَ عِنْدَهُ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: «َفَإِنَّّا سَنْعِينَكَ بِعُذْقٍ مِنْ تَمْرُّ»ٍ . قَالَتْ: فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّّه، وأَنَا سَأْعِينُهُ بِعِذْقٍ آخَرَ. فَقَالَ: «َقَدْ أَصَبْتُ وَأَحْسَنْتُ، فَاذْهَبِي فَتَصَدّّقِي بِهِ عَنْهُ، ثُمّّ اسْتُوْصِيَ بِابْنِ عَمِّّكٍ خَيْرَا»ُ . قَالَتْ: فَفَعَلْت.
وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ إِسْحَاقَ: خَوْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ. أَخْرَجَهُ ابْنُ مِنْدَةَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَكَذَا رَوَاهُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، أَخْرَجَهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خَرَجَ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَمَرَّّ بِعَجُوزٍ فَاسْتَوْقَفَتُهُ فَوَقَفَ، فَجَعَلَ يُحَدَّّثُهَا وَتَحْدِثُهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حُبَسْتُ النَّاسَ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ. فَقَالَ: وَيْلِكَ! أَتَدْرِي مَنْ هِيَ؟ هَذِهِ امْرَأَةٌ سَمِعَ اللََّّه شَكْوَاهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتِ، هَذِهِ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ الَّتِي أَنْزَلَ اللََّّه فِيهَا: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما ... [المجَادِلةُ ١] الآياتِ، [واللَّه لو أَنَّهَا وَقَفْتُ إِلَى اللَّيْلِ] مَا فَارَقْتُهَا إِلَّا لِلصَّلَاَةِ ثُمَّ أَرْجَعَ إِلَيْهَا.
قَال: وَقَدْ رَوِى خَلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ الْجَارُودُ الْعَبْدِيُّّ فَإِذَا بِامْرَأَةٍ بَرْزَةٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، فَسَلَّّمٌ عَلَيْهَا عُمَرُ، فَرُدَّتْ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَتْ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout