الْكُوفَةُ،
ثم سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ الْخُرْقَاءِ، قَالَ: وَكَانَتْ امْرَأَةٌ حَبْشِيَّةً تَلْقُطُ النَّوَى، وَتَمِيطُ الْأَذَى، عَنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «َلَّهَا كَفُلَانِ مِنَ الْأَجْرَ»ِ .
ثم قَالَ: لاَ أَعْلَمُ مَنْ رَوَاهُ غَيْرُ حَجَّاجٍ، وَهَذَا مُشْعِرٌ بِأَنَّهَا الَّتِي قَبَلَهَا.
امرأَةُ مِنَ الْجِن.
ذِكَرْتُ
فِي خَبَرِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللََّّهِ الْبِرْقِعِيُّ فِي قِصَّةٍ وَقَعَتْ لِبَعْضِ السَّلَفِ، وَهُوَ عُمَرُ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ الْفَخْرِ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيٍّ الْهِكَارِيِّ، أَخْبَرَهُمْ عَنِ الْمُبَارَكِ الْخَوَاصِّ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ السَّرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللََّّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَرِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْبَرْقَعِيُّ «١»، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، وَلَيْسَ بِابْنِ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَزَلَ بِنَا عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَلَمَّا رَحِلَ قَالَ لِي مَوْلَايَ: ارْكَبْ مَعَهُ فَشِيّعُهُ. قَالَ: فَرَكِبْتُ فَمَرَرْنَا بِوَادٍ، فَإِذَا نَحْنُ بِحَيَّةِ مَيْتَةٍ مَطْرُوحَةً عَلَى الطَّرِيقِ، فَنَزَلَ عُمَرُ فَنَحَّاهَا وَوَارَاهَا، ثُمَّ رَكِبَ، فَبَيْنَّا نَحْنُ نَسِيرٌ إِذَا هَاتَفَ يَهْتَفَ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا خُرْقَاءَ! يَا خُرْقَاءَ! فَالْتَفَتْنَا يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ نَرَ أَحَدًا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:
أَنْشُدُكَ اللََّّه أَيُّهَا الْهَاتِفُ، إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يَظْهَرُ إِلّا ظَهَرْتْ لَنَا، وَإِنْ كُنْتُ مِمَّنْ لَمْ يَظْهَرْ أَخْبَرَنَا عَنِ الْخُرْقَاءِ. قَالَ: هِيَ الْحَيَّةُ الَّتِي لَقِيتُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عَلَيه وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهَا يَوْمًا: يَا خُرْقَاءَ، «َتَمُوتَيْنِ بِفَلَاَةٍ مِنَ الأَرْضِ، يُدْفَنُكَ خَيْرٌ مُؤْمِنٍ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضَ»ِ .
فقَال له عمر: أَنْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عليه وسَلّم يَقُولُ هَذَا؟ فَتَعَجَّبُ عُمَرُ وَانْصَرَفْنَا.
وَأَوْرَدَهَا الْخَطِيبُ فِي تَرْجَمَةِ عَبَّادِ بْنِ رَاشِدٍ مِنْ كِتَابٍ «َالْمَتَّفِقْ»َ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الظُّفَرِيِّ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ: قَرَأَ شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ بِمَكَّةَ:
حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، مِنْ أَهْلِ ذِي الْمَرْوَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: زَارَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَوْلَاَيَ، فَلَمَّا أَرَادَ الرُّجُوعَ قَالَ لِي مَوْلَايَ: شَيْعَهُ ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
وَفِي آخِرِهِ:
فَقَالَ: أَنَا مِنْ اسْبَعَةِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللََّّه صلى الله عَلَيه وَسَلَّمَ بِهَذَا الْوَادِي، وَفِيهِ: فَقَالَ لِي: «َيًّا رَاشِدُ لاَ تُخْبِرْنَّ بِهَذَا أَحَدًا حَتَّّى أَمُوتَ»َ .
وَأَوْرَدَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي «َالْحِلْيَّةِ»ِ فِي أُخَّرِ تَرْجَمَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَنَّهُ وَجَدَ حَيَّتَهُ مَيْتَةً فَلَفَّّهَا فِي خِرْقَةٍ فَدَفَنَهَا، فَسَمِعَ قَائِلًا يَقُولُ: هَذِهِ خُرْقَاءُ ... نَحْوُه.
بكسر الخَاءُ الْمُعْجَمَةُ وَسُكُونُ الرَّاءِ وَكَسْرِ النُّونِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةً تَحْتَانِيَّةِ
1 (١) في أالرافعي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout