وَيُحْمَلُ قِصَّةً فَاطِمَةٍ إنْ ثَبَتَتْ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ السِّيَادَةِ وَالْخَيْرِيَّةِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ وُجِدَ مِنْ النِّسَاءِ حِينَ ذَكَرَ قِصَّةً فَاطِمَةً.
وَقَدْ أَثْنَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَدِيجَةِ مَا لَمْ يَثْنْ عَلَى غَيْرِهَا، وَذَلِكَ
فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللََّّه صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاَ يَكَادُ يَخْرُجُ مِنْ الْبَيْتِ حَتَّى يَذْكُرَ خَدِيجَةً فَيُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَيْهَا، فَذَكَرَهَا يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ، فَأَخَذْتَنِي الْغِيْرَةَ، فَقُلْتُ: هَلْ كَانَتْ إِلَّا عَجُوزًا قَدْ أَبْدَلَكَ اللََّّه خَيْرًا مِنْهَا، فَغَضِبَ. ثُمَّ قَالَ: «َلا، وَاللَّه مَا أَبْدَلَنِي اللَّه خَيْرًا مِنْهَا، آمَنْتُ إِذْ كَفَرَ النّّاس، وَصَدَّّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النّّاس، وَوَاسْتُنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَّمْنِي النّّاس، وَرَزْقَنِي مِنْهَا اللَّّه الْوَلَدُ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ النّّسَاءِ.»
قَالتِ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لاَ أَذْكُرُهَا بَعْدَهَا بِسَبَّةٍ أَبَدًا.
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَرَ أَيْضًا، رُوِّينَاهُ فِي كِتَابِ الذُّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ لِلدّّوَلابِي مِنْ طَرِيقِ وَائِلِ بْنِ أَبِي دَاوُد، عَنْ عَبْدِ اللََّّه الْبَهِي، عَنْ عَائِشَةَ.
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عَلَيه وَسَلّم إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ يَقُولُ: «َأَرْسِلُوا إِلَى أَصْدِقَاءَ خَدِيجَةَ»َ «١» . فَقَالَ: فَذَكَرْتُ لَهُ يَوْمًا، فَقَالَ: «َإِنّّي لأَحَبّّ حَبِيبَهَا»َ .
قال ابن إِسْحَاقَ: كَانَتْ وَفَاةً خَدِيجَةَ وَأَبِي طَالِبٍ فِي عَامٍ وَاحِدٍ، وَكَانَتْ خَدِيجَةً وَزَيْدٌ صِدْقًا عَلَى الإِسْلَامِ، وَكَانَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَاتَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ بِأَرْبَعٍ، وَقِيلَ بِخَمْسٍ.
وَقَالَتْ عَائِشَةَ: مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةَ، يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يَعْرِجَ بِالنَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، وَيُقَالُ:
كَانَ مَوْتُهَا فِي رَمَضَانَ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّّ: تُوُفِّيَتُ لِعَشْرٍ خَلُوْنٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَهِيَ بِنْتُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، ثُمَّ أَسْنَدَ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ سَنَةَ عَشَرَ مِنَ الْبَعْثَةِ بَعْدَ خُرُوجِ بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الشَّعْبِ، وَدُفِنْتُ بِالْحُجُونِ، وَنَزَلَ النَّبِيُّ اللََّّه صلى الله عليه وسلم فِي حُفْرَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ شُرِعَتْ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ.
أُمّهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.
عدهَا الزّّبَيْرُ بْنُ بَكّّارٍ فِي أَوْلَادِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فَقَالَ: وَخَدِيجَةُ الْكُبْرَىِّ.
1 (١) أخرجه مسلم في الصحيح ٤/ ١٨٨٨ عن عائشة كتاب فضائل الصحابة باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها حديث رقم (٧٥/ ٢٤٣٥)، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ١٨٣٣٩ وعزاه لمسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout