وَحَمَلَ النَّاسِ مَعَهُ، فَانْهَزَمَ أَهْلُ الْيَمَامَةِ، فَلَقِيَ الْبَرَاءُ مُحْكَّمُ الْيَمَامَةِ فَضَرَبَهُ الْبَرَاءُ وَصُرْعَةً، فَأَخَذَ سَيْفٌ مُحْكَّمِ الْيَمَامَةِ فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى انْقَطَعَ.
وَرَوَى الْبَغَوِيّّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّّوَبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: لَقِيتُ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ حِمَارُ الْيَمَامَةِ رَجُلًا جَسِيمًا بِيَدِهِ السَّيْفُ أَبْيَضَ، فَضَرَبْتُ رِجْلَيْهِ، فَكَأَنَّمَا أَخْطَأَتُهُ، وَانْقَعَرَ، فَوَقَعَ عَلَى قَفَاهُ، فَأَخَذْتُ سَيْفَهُ، وَأَغْمَدْتُ سَيْفِي، فَمَا ضَرِبْتُ بِهِ ضَرْبَةً حَتَّى انْقَطَعَ.
وَفِي الطّّبَرَانِيّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَخُوهُ عِنْدَ حِصْنٍ مِنْ حُصُونِ الْعَدُوِّّ- يَعْنِي بِالْحَرِيقِ- وَكَانُوا يَلْقُونَ كَلالَيبِ فِي سَلَاسِلِ مُحْمَاةً، فَتَعَلَّقَ بِالْإِنْسَانِ فَيَرْفَعُونَهُ إِلَيْهِمْ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِأَنْسٍ، فَأَقْبَلَ الْبَرَاءَ حَتَّى تَرَاءَى فِي الْجِدَارِ، ثُمَّ قَبَضَ بِيَدِهِ عَلَى السِّلْسَلَةِ، فَمَا بَرَحَ حَتَّى قَطَعَ الْحَبَلَ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى يَدِهِ فَإِذَا عِظَامُهَا تَلَوحُ قَدْ ذَهَبَ مَا عَلَيْهَا مِنَ اللَّحْمِ، وَأَنَجِى اللََّّه أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ بِذَلِكَ.
وَرُوِى التِّّرِمِذِيُّّ مِنْ طَرِيقٍ ثَابِتٍ وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ- أَنَّ النَّبِيَّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «َرَبِّّ أَشْعَثُ أَغْبَرُ لَاَ يُؤَبِّهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللََّّه لأَبَرِّه، مِنْهُمْ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكِ»ٍ [(١)] .
فلما كَان يَوْمَ تَسْتَرُ مِنْ بِلَاَدِ فَارِسٍ انْكَشَفَ النَّاسِ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا بَرَاءً، أَقْسَمُ عَلَى رَبِّكَ فَقَالَ: أَقْسِمُ عَلَيْكَ يَا رَبَّ لِمَّا مَنَحْتُنَا أَكْتَافُهُمْ، وَأَلْحَقْتْنِي بِنَبِيِّّك. فَحَمَلَ وَحَمَلَ النَّاسَ مَعَهُ فَقَتَلَ مِرْزَبَانَ الزَّّارَّةَ مِنْ عُظَمَاءِ الْفَرَسِ، وَأَخَذَ سَلَبِهِ، فَانْهَزَمَ الْفَرَسُ، وَقَتَلَ الْبَرَاءَ.
وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ سَلَاَمَةَ، عَنْ عَقِيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوِهِ.
آخر. ذكره ابنُ شَاهِينَ فِي الصَّحَابَةِ.
وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْبَلَوِيِّ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ وَحَوْحٍ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَرْنِي بِمَا شِئْتَ. قَالَ: «َاذْهَبْ فَاقْتُلْ أَبَاكِ»ُ . فَلَمَّا أَدْبَرُ قَالَ: «َنَادُوهُ، إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِقَطِيعَةِ الْأَرْحَامِ»ِ [(٣)] . قَال: ثُم إِنَّ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ مَرَضٌ فَعَادَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ...
فذكر
[(١)] أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيحِ ٤/ ٢٠٢٤ كتاب البِرِّ وَالصِّلَةُ وَالْآدَابُ بَابٌ (٤٠) فَضل الضُّعَفَاءُ وَالْخَامِلِينَ حَدِيثُ رَقِّمَ ١٣٨/ ٢٦٢٢ والهُيْثُمِيُّ فِي الزَّوَائِدِ ١٠/ ٢٦٧، وَأَبُو بَكْرِ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ ٣/ ٢٠٣.
[(٢)] تاريخ خلِيفَةُ ١٤٦، التارِيخ الكبيرُ ٢/ ٢- ١١٧، التارِيخ الصَّغِيرُ ١/ ٥٥- تارِيخ الطَّبَرِيُّ ٣/ ٢٠٩، الجرح والتَّعْدِيلُ ٢/ ٣٩٩، مُشَاهِيرُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ ت/ ٣٧، الاسْتِبْصَارُ ٣٤- ٣٦، حِليَةُ الأَوْلِيَاءُ ١/ ٣٥٠، تارِيخ الإِسْلامُ ٢/ ٣٤، الزوائِدُ ٩/ ٣٢٤، كنز العَمَّالُ ١٣/ ٢٩٤.
[(٣)] أَخْرَجَهُ الْبُيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرِىُّ ٩/ ٢٧ وَالْمُتَّقِي الْهِنْدِيُّ فِي كَنْزِ الْعُمَّالِ حَدِيثُ رَقِّمَ ٦٩٣١، وقَال الْهَيْثُمِيُّ فِي الزَّوَائِدِ ٣/ ٤٠ رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ٤/ ٣٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout