قَالَ أَبُو عُمَرَ: كُنَّاهَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّّبِ أُمُّ جَمِيل، وَكَانَتْ قَبْلَ ثَابِتٍ عِنْدَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ غُسِيلَ الْمَلائِكَةِ، ثُمَّ تَزَوَّّجُهَا بَعْدَ ثَابِتِ مَالِكِ بْنِ الدَّّخَشِمِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ خَبَيْبَ بْنُ إِسَافٍ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى الْبَصْرِيُّونَ أَنَّهَا جَمِيلَةُ، يَعْنِي الَّتِي اخْتَلَعَتْ مِنْ ثَابِتٍ، وَرَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّهَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ.
قُلْت: وَسَيَأْتِي قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّهَا جَمِيلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ أَبِيّ ابْنِ سَلُولٍ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللََّّه تَعَالَى.
لها حَدِيث، وَلِأَبِيهَا صُحْبَةُ- مِنَ التَّجْرِيدِ.
قُلت: ذَكَرَهَا أَبُو عَلِيٍّّ الْغَسَّانِيُّّ فِي ذَيْلِهِ عَلَى «َالِاسْتِيعَابِ»ِ، وَقَالَ: ذَكَرَ حَدِيثَهَا فِي تَرْجَمَةِ أَوْسٍ وَالِدِهَا، وَكَانَ ذِكَرُهُ مِنْ عِنْدِ ابْنِ قَانِعٍ، وَابْنُ قَانِعٍ صَحَّّفَ نَسَبٍ أَوْسٍ، فَقَالَهُ بِالزَّايِ وَالنُّونِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالرَّاءِ بِلَا إعْجَامٍ ثُمَّ بِالْهَمْزَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوْسٍ. وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَتِهَا، لَكِنْ فِيهِ عَنْ أُمِّ جَمِيلٍ، وَكَأَنَّهَا كُنْيَّتُهَا وَاسْمُهَا جَمِيلَةٌ، وَسَتَأْتِي فِي الْكِنَىِّ.
بْنِ أَبِي «٢» الأَفْلَحِ، أُخْتُ عَاصِمٍ، زَوْجَ عُمَرَ. تَكَنَّى أَمْ عَاصِمٍ، كَانَ اسْمُهَا عَاصِيَّةً فَسَمّّاهَا رَسُولُ اللَّّه صلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم جَمِيلَةً.
قَالَه أَبُو عُمَرَ: قَالَ تَزَوَّجَهَا عُمَرُ سَنَةَ سَبْعٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّّجُهَا يَزِيدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، فَهُوَ أَخُو عَاصِمِ بْنُ عُمَرَ لِأُمِّهِ، وَهِيَ الَّتِي أَتَى فِيهَا الْحَدِيثَ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ- أَنَّّ عُمَرَ رَكِبَ إِلَى قُبَاءٍ فَوَجَدَ ابْنُهُ عَاصِمًا يَلْعَبُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ عَاصِمٍ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ حَرْفِ الْعَيْنَ،
وَأَسْنَدَ ابْنُ مُنْدَّةَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: كَانَ اسْمُ امْرَأَةِ عُمَرَ عَاصِيَةً، فَأَسْلَمْتُ فَأَتَتْ عُمَرَ، فَقَالَتْ: قَدْ كَرِهْتُ اسْمِي، فَسَمَّنِي، فَقَالَ: أَنْتَ جَمِيلَةُ، فَغَضَبْتُ، وَقَالَتْ: مَا وَجَدْتُ اسْمًا تَسْمِينِي بِهِ إِلَّاَّ اسْمُ أَمَةً، فَأَتَتْ النَّبِيّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللََّّه، إِنِّي كَرِهْتُ اسْمِي، فَقَالَ: «َأَنْتَ جَمِيلَةُ»ُ . فَغَضَبْتُ- يَعْنِي وَذَكَرْتُ قَوْلَ عُمَرَ، فَقَالَ: «َأَمَّا عَلِمْتُ أَنَّّ اللََّّه عِنْدَ لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهُ»ْ .
1 (١) الاستيعاب ت ٣٣٢٣. (٢) الثقات ٣/ ٦٧، الدر المنثور ١٢٦، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٥٥٠، الاستبصار ٢٨٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout