وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ عُبَيْدِ اللََّّه بْنِ أَنَسٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ حَسَنُ الصَّوْتِ. وَكَانَ يَرْجُزُ لِرَسُولِ اللََّّه صلى الله عَلَيهِ وَسَلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ لَهُ: «َإِيّاكٌ وَالْقَوَارِيرَ»ُ [(١)] .
فأمسِك.
وروى السّراج مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ الْبَرَاءُ حَادِي الرِّجَالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِأَتَمَّّ مِنْهُ فِي أَنْجِشَةٍ.
وَشَهِدَ الْبَرَاءَ مَعَ رَسُولِ اللََّّه صلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلّمَ الْمُشَاهَدَ إِلَّاَّ بَدْرًا، وَلَهُ يَوْمَ الْيَمَامَةِ أَخْبَارٌ.
وَاسْتَشْهِدَ يَوْمَ حِصْنٍ تَسْتُّرُ [(٢)] في خِلافَةِ عُمَرَ سَنَةَ عِشْرِينَ. وَقِيلَ قَبْلَهَا. وَقِيلَ سَنَةَ ثَلَاَثٍ وَعِشْرِينَ. ذَكَرَ سَيْفٌ أَنَّ الْهَرْمَزَانَ هُوَ الّذِي قَتَلَهُ.
وَرُوِىَ عَنْهُ أَخُوهُ أَنَسٍ، وَرَوَىَ الْبَغَوِيّّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ يَتَغَنَّّى، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَبْدَلَكَ اللََّّه مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ. فَقَالَ: أَتَرْهَبُ أَنْ أُمُوتَ عَلَى فِرَاشِي، لَاَ وَاَللََّّه مَا كَانَ اللََّّه لِيُحَرِّمَنِي ذَلِكَ، وَقَدْ قَتَلَتُ مِائَةً مُنْفَرِدًا سِوَى مَنْ شَارَكَتْ فِيهِ.
وَقَالَ بَقِيّ بْنُ مَخْلَدٍ فِي مُسْنَدَةَ: حَدَّّثَنَا خَلِيفَةُ، حَدَّّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ:
زَحِفُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ حَتَّى أُلْجِئُوهُمْ إِلَى حَدِيقَةَ فِيهَا عَدُوّّ اللََّّه مُسَيْلِمَةً، فَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَلْقُونِي إِلَيْهِمْ، فَاحْتَمَلَ حَتَّى إِذَا أَشْرَفَ عَلَى الْجِدَارِ اقْتَحَمَ فَقَاتَلَهُمْ عَلَى حَدِيقَةَ حَتَّى فَتَحَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ فَقَتَلَ اللََّّه مُسَيْلِمَةً.
حَدَّّثنا خَلِيفَةُ، حَدَّّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: رَمَى الْبَرَاءُ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِمْ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى فَتَحَ الْبَابَ وَبِهِ بُضْعٌ وَثَمَانُونَ جِرَاحَةً مِنْ بَيْنِ رَمْيَةِ بِسَهْمٍ وَضَرَبِهُ، فَحَمَلَ إِلَى رِحْلِهِ يُدَاوِي، وَأَقَامَ عَلَيْهِ خَالِدٌ شَهْرًا.
وَفِي تَارِيخِ السِّّرَاجِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ قَالَ لِلْبَرَاءِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ: قُمْ يَا بَرَاءً، قَالَ: فَرَكِبَ فَرَسَهُ، فَحَمِدَ اللََّّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ، لَاَ مَدِينَةَ لَكُمْ الْيَوْمَ، وَإِنَّمَا هُوَ اللََّّه وَحْدَهُ وَالْجِنّْةُ. ثُمَّ حَمَل
[(١)] أَخرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ٣/ ٢٩١ وَقَالَ صَحِيحُ الإِسْنَادُ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ وَوَافَقَهُ الذَّهْبِيُّ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ ١/ ٣٥٠، وَأَوْرَدُهُ الْمُتَّقِي الْهِنْدِيُّ فِي كَنْزِ الْعُمَّالِ حَدِيثُ رَقِّمَ ٤٠٦٣٣.
[(٢)] تستر: بالضم ثُمَّ السُّكُونُ وَفَتْحِ التَّاءِ الأُخْرَى وَرَاءً: أَعْظَمُ مَدِينَةً بِخُوْزَسَتَانِ الْيَوْمَ. اُنْظُرْ: مُعْجَمَ الْبُلْدَاِنِ ٢/ ٣٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout