عَبْدُ الْغَنِيِّ، يَعْنِي فِي الْمُشْتَبِهِ، قَالَ: وَخَالَفَهُمْ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ، فَجَعَلُوهَا فِيمَنْ لَمْ يُسَمَّّ، ثُمَ
سَاقَ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ عِمْرَانَ السُّدُومِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ خَلَفٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ أُمِّهِ بِنْتِ أَبِي الْحَكَمِ الْغِفَارِيَّةِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللََّّه صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «َإِنَّّ الرَّّجُلُ لِيَدْنُو مِنَ الْجَنّْةِ حَتَّّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلّا ذِرَاعٌ فَيَتَبَاعَدُ عَنْهَا أَبْعَدُ مِنْ صَنْعَاءَ»َ «َ١» .
قلت: وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الَّّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو عُمَرَ أَنَّهُ فِي الْقَدْرِ، وَلَكِنْ تَبَيَّنَ مِنْ كَلَامِ أَبِي مُوسَى أَنَّ أَبَا عُمَرَ حَرّّفَ لَفْظُ أُمّّهُ، فَقَرَأَهُ أَمَةً، بِفَتْحَتَيْنِ مُخَفَّفًا، يَظُنَّّهُ اسْمًا، وَإِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ، وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمَ، قَالَ سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمَّي، ثُمَّ نَسَبَهَا إِلَى أَبِيهَا وَلَمْ يُسَمِّّهَا، وَسَيَأْتِي عَنِ الْوَاقِدِيِّ- أَنَّهَا أُمْ عَلِيٍّ.
وَاقْتَضَى كَلَاَمَ أَبِي مُوسَى أَنَّّ بِنْتَ أَبِي الْحَكَمِ وَبِنْتِ أَبِي الصَّلْتِ وَاحِدَةً، وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ عَبْدِ الْأَعْلَى أَنَّّ فِي قَوْلِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عليه وسَلّمَ وَهُمَا، وَأَنَّهُ سَقَطَتْ مِنَ السَّنَدِ الصَّحَابِيَّةِ بَعْدَ بِنْتِ أَبِي الْحَكَمِ.
وَقَدْ تَيقَّظ أَبُو مُوسَى لِذَلِكَ، فَذَكَرَ أَنَّّ أَبَا دَاوُد أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ أَمَةِ بِنْتِ أَبِي الصَّلْتِ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ غِفَارٍ- حَدِيثًا آخَرَ. وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ الْغِفَارِيَّةُ ذَكَرَ السَّّهِيلِيُّّ أَنّ اسْمَهَا لَيْلَى، وَأَنَّهَا امْرَأَةُ أَبِي ذَرٍّّ الْغِفَارِيُّّ، وَسَيَأْتِي فِي حَرْفِ اللَّامِ أَنَّّ أَبَا عُمَرَ تَرْجَمُ لِلْيْلَى الْغِفَارِيَّةِ.
وَذَكَرَ السّّهِيلِيُّّ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ أَنَّّ اسْمَ أَبِي الصَّلْتِ الْحُكْمَ، وَكَأَنَّّ بَعْضَ الرُّوَاةِ قَلْب، فَقَالَ: بِنْتُ أَبِي الْحَكَمِ، وَهُوَ الصِّلْتُ.
قُلت: فَعَلَى هَذَا النَّسَبِ لِلرِّوَايَةِ عَنْ لَيْلَى الْغِفَارِيَّةِ لَهَا صُحْبَةٌ سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهَا أَمَةً أَوْ أُمَيَّةً أَوْ أُمَامَةً أَوْ آمِنَةً، وَسَوَاءٌ كَانَ أَبُوهَا الْحُكْمُ أَوْ الصَّلْتُ أَوْ أَبَا الْحُكْمَ أَوْ أَبَا الصَّلْتَ. فَكَأَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ وَهُمْ فِي إِسْقَاطِ الصَّحَابِيَّةِ، فَصَارَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللََّّهِ صلى الله عَلَيه وَسَلَّمَ مَنْسُوبًا لِلتَّابِعِيَّةِ غَلَطًا، وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ، لِأَنَّّ مَخْرَجَ الْحَدِيثِ وَاحِدَةً.
وَقَدْ ذَكَرْتُ أُمِيمَةُ بِنْتَ قَيْسِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ وَحَدِيثِهَا فِي قِصَّةٍ أُخْرَى، وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ، وَذَكَرْتُ أَيْضًا أُمَيَّةُ بِنْتُ أَبِي قَيْسٍ وَحَدِيثُهَا فِي قِصَّةٍ أُخْرَى، وَلَيْسَ فِي السَّنَدِ مَعَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ، فَاحْتِمَالُ التَّعَدُّّدِ فِي هَاتَيْنِ قَرِيبٌ، بِخِلَاَفِ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا. وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللََّّهِ تَعَالَى.
1 (١) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٦٤، ٥/ ٣٧٧. قال الهيثمي في الزوائد ١٠/ ٣٠٠ رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout