بْنِ شُرَاحِيلَ «١»، وَقِيلَ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ شُرَاحِيلَ الْكِنْدِيَّةِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعُوا أَنَّّ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عليه وسلم تَزَوَّّجَهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي قِصَّةِ فِرَاقِهَا إِلَى أَنْ قَالَ:
قَالَ قَتَادَةُ: هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ النُّعْمَانِ، مِنْ بَنِي الْحَارِثِ لَمَّا أَدْخَلْتُ عَلَيْهِ دَعَاهَا، فَقَالَتْ: تَعَالُ أَنْتَ، وَأَبَتْ أَنْ تَجِيءً. قَالَ قَتَادَةُ: وَقِيلَ إِنَّهَا قَالَتْ لَهُ: أَعُوذُ بِاللََّّه مِنْك. فَقَالَ: «َقَدْ عُذْتُ بِمُعَاذِ»ٍ .
وهَذَا بَاطِل، إِنَّمَا قَالَتْ: هَذِهِ امْرَأَةٌ أُخْرَى مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كِلْتَاهُمَا عَاذَتَا بِاللَّّه مِنْهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُسْتَعِيذَةُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي الْعَنْبَرِ مِنْ سَبْيِ ذَاتِ الشُّقُوقِ، وَكَانَتْ جَمِيلَةً، فَخَافَ نِسَاؤُهُ أَنْ تَغْلِبَهُنَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّّدِ بْنِ عَقِيلٍ الْكِنْدِيَّةُ: هِيَ الشَّقِيَّةُ الَّتِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّّه صلى الله عليه وسَلم أَنْ يُفَارِقَهَا وَيَرُدّّهَا إِلَى قَوْمِهَا، فَفَعَلَ فَرَدَّّهَا مَعَ أَبِي أُسَيْدٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتَ النُّعْمَانِ الْكِنْدِيَّةِ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ، فَخَافَ نِسَاؤُهُ أَنْ تَغْلِبَهُنَّّ عَلَيْهِ، فَقُلْنَ لَهَا: إِنَّّهُ يُحِبُّّ إِذَا دَنَا مِنْكَ أَنْ تَقُولِي أَعُوذُ بِاللََّّه مِنْك، فَفَعَلْت، وَكَانَتْ تُسَمِّي نَفْسَهَا شَقْيَّةً.
وَزَادَ الْجُرْجَانِيُّّ: فَخَلَفَ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ، ثُمَّ قَيْسُ بْنُ مَكْشُوحٍ الْمُرَادِيُّ.
قال أَبُو عُمَرَ: سَمَّاهَا بَعْضُهُمْ أُمَيمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ، وَبَعْضُهُمْ أُمَامَةً، وَالِاخْتِلَافُ فِي الْكِنْدِيَّةِ كَثِيرٌ جِدًّا، وَالِاضْطِرَابُ فِيهَا وَفِي صَوَاحِبِهَا اللَّاتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّّ كَثِيرٌ.
قُلْت: وَنَسَبَهَا مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ فِي فَصْلِ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ الْقَوْلِ الثَّانِي الْمَذْكُورِ أَوَّلًاً، وَقَالَ: كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ وَأَشْبَهَنَ. وَذَكَرَ قِصَّةَ النِّسَاءِ مَعَهَا وَفِرَاقُهَا، وَأَنَّ الْمُهَاجِرَ تَزَوَّّجَهَا ثُمَّ قَيْسَ بْنُ مَكْشُوحٍ، ثُمَّ قَالَ: وَالْجَوْنِيَّةُ امْرَأَةٌ مِنْ كِنْدَةٍ أَيْضًا أَحْضَرَهَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، فَتَوَلَّّتُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةُ أَمْرَهَا، فَقَالَتْ لَهَا إِحْدَاهُمَا: إِنَّهُ يُعْجِبُهُ إِذَا دَخَلْتْ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ أَنْ تَقُولَ: أَعُوذُ بِاللََّّه مِنْك ... القِصّة.
قلت:
والّذي فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّّ فِي الْجَوْنِيَّةِ مِنْ طَرِيقِ الأَوْزَاعِيِّ، سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيْ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ- أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللََّّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللََّّه مِنْك. قَالَ: «َلْقَدْ عُذْتُ بِعَظِيمٍ، الْحَقِيّ بِأَهْلِكَ»َ .
1 (١) أسد الغابة: ت ٦٧١٦، الاستيعاب: ت ٣٢٧٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout