التَّيْمِيَةُ، وَهِيَ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَأَمَّّهَا قَتْلَةٌ أَوْ قَتَيْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْعُزَّى، قُرْشِيَّةً، مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيّّ.
أَسْلَمْتُ قَدِيمًا بِمَكَّةَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ سَبْعَةَ عَشَرَ نَفْسًا، وَتَزَوَّجَهَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَهَاجَرْتُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ بِوَلَدِهِ عَبْدُ اللََّّه، فَوَضَعْتُهُ بِقُبَاءِ، وَعَاشَتْ إِلَى أَنَّ وَلِيَّ ابْنَهَا الْخِلَافَةَ ثُمَّ إِلَى أَنْ قَتْلَ، وَمَاتَتْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، وَكَانَتْ تَلْقَّّبُ ذَاتِ النَّطَاقِيْنَ. قَالَ أَبُو عُمَرَ:
سمَّاهَا رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم، لِأَنَّهَا هِيَّأَتْ لَهُ لَمَّا أَرَادَ الْهِجْرَةَ سَفْرَةً، فَاحْتَاجَتْ إِلَى مَا تَشَدَّّهَا بِهِ، فَشَقَّّتُ خِمَارُهَا نِصْفَيْنِ فَشَدَّّت بِنِصْفِهِ السّّفِرَةَ، وَاتَّخَذَتْ النِّصْفُ الْآخَرُ مُنْطِقًا. قَالَ: كَذَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ.
قُلْت: وَأَصْلُ الْقِصَّةِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ دُونَ التَّصْرِيحِ بِرَفْعِ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلم.
وَقَدْ أَسْنَدَ ذَلِكَ أَبُو عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ، وَأَنَّهَا قَالَتْ لِلْحَجَّاجِ: كَانَ لِي نِطَاقٌ أَغْطَّيَ بِهِ طَعَامَ رَسُولِ اللَّّه صلّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلّم مِنَ النَّمْلِ وَنِطَاقٌ لَاَ بُدّّ لِلنِّسَاءِ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ: قَالَتْ: صَنَعْتُ سَفْرَةً لِلنَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمْ نَجِدْ لِسَفْرَتِهِ وَلَا لِسِقَائِهِ مَا نَرْبَطُهُمَا بِهِ، فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: مَا أَجِدُ إِلَّاَّ نُطَاقِي.
قَال: شَقِيهُ بِاثْنَيْنِ، فَارْبِطِي بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا السَّقَاءُ وَبِالْآخَرِ السَّّفِرَةَ. وَسَنَدَهُ صَحِيحٌ.
وَبِهَذَا السَّنَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: تَزَوَّّجِنِي: الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِي الأَرْضِ مَالٌ وَلَاَ مَمْلُوكٌ وَلَاَ شَيْءَ غَيْرُ فَرَسِهِ. قَالَتْ: فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ وَأَكْفِيْهِ مُؤْنَتُهُ وَأَسْوَسُهُ، وَأَدْقَّ النَّوَى لِنَاضِحِهِ، وَكُنْتُ أَنْقَلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ ... الْحَدِيث، وَفِيهِ: حَتَّى أَرْسَلَ إِلَى أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ خَادِمًا فَكَفَّتْنِي سِيَاسَةُ الْفَرَسِ.
قَال:
وقال الزّبيْرُ بْنُ بَكَّّارٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: قَالَ لَهَا رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم: «َأَبْدَلَكَ اللََّّه بِنِطَاقِكَ هَذَا نِطَاقِيْنِ فِي، الْجِنّْةِ»ِ «١»،
فقِيل لها ذَاتُ النَّطَّاقِينَ.
روتُ أَسْمَاءُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَّةَ أَحَادِيثَ، وَهِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَالسُّنَنَ.
روِى عَنْهُ ابْنَاهَا: عَبْدُ اللَّه، وَعُرْوَةُ وَأَحْفَادُهَا: عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللََّّه، وعَبْدُ اللَّه بْنُ عُرْوَةَ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبَّادُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمَوْلَاَهَا عَبْدُ اللَّّه بْنُ كَيْسَانَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَوَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، وَغَيْرُهُمْ.
1 (١) أخرج أحمد في المسند ٦/ ٣٤٦ عن أسماء قالت لذلك سميت ذات النطاقين والبخاري في صحيحه ٧/ ١٩٣، ١٩٤ كتاب المناقب باب الهجرة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout