قَالَ ابْنُ السِّّكِنِّ: رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قِصَّةُ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ حِينَ رَآهُ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عَلَيه وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَكَذَلِكَ
رَوِى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً، وَقَدْ اخْتَصَرَ بَعْضُهُمْ مِنْهَا حَدِيثٌ: «الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمِنِ»ٌ «١»،
فَأَسْنَدَهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ وَجَاءَ عَنْهُ حَدِيثٌ آخَرُ، ثُمَ
سَاقَهُ، مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ التَّيْهَانِ، قَالَ:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «َمَنْ قَالَ السّّلامُ عَلَيْكُمْ كَتَبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمَنْ قَالَ: «السّّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللََّّه كَتَبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً، وَمَنْ قَالَ السّّلام: عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّّه وَبَرَكَاتُهُ كَتَبَ لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَةَ»ٌ «٢» .
وقَال: الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ كُلَّّهَا فِيهَا نَظَرٌ، وَلَيْسَتْ تَأْتِي مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ، وَذَلِكَ لِتَقَدُّمِ مَوْتِهِ، فَقِيلَ: مَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ، وَيُقَالُ: قُتِلَ بِصَفَّيْنَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاَثِينَ. انْتَهَى.
وَنَقَلَ أَبُو عُمَرَ عَنِ الأَصْمَعِيِّّ، قَالَ: سَأَلْتُ قَوْمَ أَبِي الْهَيْثَمِ، فَقَالُوا: مَاتَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَالَ: وَهَذَا لَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ قَائِلُهُ، قَالَ: وَقِيلَ إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقِيلَ: شَهِدَ صَفَّينِ مَعَ عَلِيٍّّ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ. وَقِيلَ: إِنَّهُ قُتِلَ بِهَا، وَهَذَا سَاقَهُ أَبُو بِشْرٍ الدَّوْلَابِيُّ، مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ الْوَجِيهِ، وَقَالَ: مِمَّنْ قُتَلَ بِصَفَّيْنِ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُدَيْلٍ، وَآخَرُونَ. ثُمَّ أَسْنَدَ أَبُو عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ، قَالَ: أُصِيبُ أَبُو الْهَيْثَمِ مَعَ عَلِيٍّ بِصَفَّينَ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: قِيل: مَاتَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وَقِيلَ مَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ، وَقِيلَ سَنَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. وَقِيلَ شَهِدَ صَفَّيْنِ، وَكَأَنَّ الْأَصْوَبَ قَوْلُ مَنْ قَالَ سَنَةَ عِشْرِينَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. انْتَهَى.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّّ: لَمْ أَرَ مَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ وَلَا يُثْبِتُهُ، يَعْنِي أَنَّهُ قُتِلَ بِصَفَّينَ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ نَقَلَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَأَنْشَدَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ الْكِلَاعِيُّ لِأَبِي الْهَيْثَمِ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَرْثِيَّةٍ يَقُولُ فِيهَا:
لقَدُ جَدَعْتُ آذَانَنَا وَأَنُوفَنَا ... غَدَاةُ فَجَعْنَا بِالنَّّبِيِّّ مُحَمَّّد
[الطَّوِيل]
آخِر «٣» . أَفْرَدَهُ أَبُو مُوسَى فِي الذَّيْلِ عَنِ ابْنِ التَّّيَّهَانِ فَأَصَابَ،
1 (١) أخرجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أبو داود ٥/ ٣٤٥ (٥١٢٨) والترمذي ٤/ ٥٨٣ (٢٣٦٩) وقال: حديث حسن صحيح غريب وابن ماجة ٢/ ١٢٣٣ (٣٧٤٥) . (٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٦/ ٩٢، وابن السني في عمل اليوم والليل ٢٢٧ وأورده الهيثمي في الزوائد ٨/ ٣٤ عن مالك بن التيهان بلفظه- وقال الطبراني وفيه موسى بن عبيدة الرَّبَذيّ وهو ضعيف. (٣) أسد الغابة: ت ٢٣٣٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout