وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرٍ، مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كُنْت عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَسَطَتْ ثَوْبِي، ثُمَّ جَمَعْتُهُ، فَمَا نَسِيت شَيْئًا بَعْدَ. هَذَا مُخْتَصَرٌ مِمَّا قَبْلَهُ.
وَوَقَعَ لِي بَيَانُ مَا كَانَ حَدَّثٌ بِهِ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ إنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ،
فَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى، مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ: جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَسَلَّّمٌ عَلَى النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَكْوَاهُ يَعُودُهُ، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَالنَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَسَانِدٌ إلَى صَدْرٍ عَلِيٍّّ، وَيَدُهُ عَلَى صَدْرِهِ ضَامَّّةً إلَيْهِ، وَالنَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاسِطَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ: «َادِنُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ»َ . فَدَنَا، ثُمَّ قَالَ: «َادِنُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ»َ، ثُمَّ قَالَ: «َادِنُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ»َ فَدَنَا، حَتَّى مَسَّّت أَطْرَافَ أَصَابِعَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَابِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «َاجِلِسْ»ٌ . فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ: «َادِنُ مَنَّي طَرَفَ ثَوْبَكَ» . فَمَدّّ أَبُو هُرَيْرَةَ ثَوْبَهُ فَأَمْسَكَ بِيَدِهِ فَفَتْحَهُ وَأَدْنَاهُ مِنْ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «َأُوصِيكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ بِخِصَالٍ لَا تَدْعُهُنَّّ مَا بَقِيْتُ» . قَالَ: أَوْصَنِي مَا شِئْت. فَقَالَ لَهُ: «َعَلَيْك بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْبُكُورِ إلَيْهَا، وَلَا تَلْغَ، وَلَا تَلْهَ، وَأُوْصِيك بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيّْامٍ مِنْ كُلِّّ شَهْرٍ، فَإِنَّّهُ صِيَامُ الدَّّهَرِ، وَأُوصِيك بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ لَا تَدَعُهُمَا، وَإِنْ صَلَّيَتَ اللَّّيلُ كُلَّّهِ فَإِنَّّ فِيهِمَا الرَّّغَائِبِ»ُ - قَالَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «َضَمّ إلَيْكَ ثَوْبَكُ» . فَضُمَّّ ثَوْبَهُ إلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللََّّه، بِأَبِي وَأُمِّي! أَسْرَّ هَذَا أَوْ أَعْلَنَهُ؟
قَال: «َأَعَلَنَهُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ»َ «١» - قَالَهَا ثَلاَثًا.
وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ أَحْفَظُ النَّاسَ لِلْأَحَادِيثِ النَّبَوِيِّّةِ فِي عَصْرِهِ.
وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدٍ اللََّّه: لا أَشُكَّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عَليه وَسَلّمَ مَا لَمْ نَسْمَعْ.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَبُو هُرَيْرَةَ خَيْرٌ مِنِّي وَأَعْلَمُ بِمَا يُحَدِّثُ.
وَأَخْرَجَ النَّّسَائِيّّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ فِي الْعِلْمِ مِنْ كِتَابِ السُّنَنِ- أَنَّّ رَجُلًاً جَاءَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: عَلَيْكَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنَّّي بَيْنَمَا أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَفُلَانٌ فِي الْمَسْجِدِ نَدْعُو لِلَّهِ وَنَذْكُرُهُ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللََّّه صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: «َعُودُوا لِلَّّذِي كُنْتُمْ فِيهِ»ْ «٢» قَالَ زَيْدٌ: فَدَعَوْتُ أَنَا وَصَاحِبِي، فَجَعَلَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله علَيه وَسَلَّم يُؤْمَّّنَ عَلَى دُعَائِنَا، وَدَعَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ:
«إِنّّي أَسْأَلُكَ مَا سَأَلَ صَاحِبَاكَ، وَأَسْأَلُكَ عِلْمًا لَاَ يُنْسَى»ُ . فَقَالَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم: «َآمِينَ»َ .
فَقُلنا: يَا رَسُولَ اللَّه، ونَحْنِ نَسْأَلُكَ عِلْمًا لَاَ يُنْسَى، فَقَالَ: «َسَبَقُكُمْ بِهَا الْغُلَاَمُ الدَّّوَسِي»ُ .
1 (١) أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٤٣٤١٢، ٤٣٤٨٦ وعزاه لأبي يعلى عن أبي هريرة. (٢) أخرجه الحاكم ٣/ ٥٠٨، وذكره الهيثمي في المجمع ٩/ ٣٦١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout