اللَّامُ رَاءً، أَوْ بِالنُّونِ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ. وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى فَكِرِوَايَةِ الطِّيبِ الْأُولَى أَوْ بِالنُّونِ وَالتَّصْغِيرِ، وَالصَّوَابُ مِنْ الْجَمِيعِ أَنَّهُ اسْمُهُ بِغَيْرِ أَدَاةٍ كُنِّيَّةٍ، وَأَنَّهُ بِالتَّصْغِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ حَرْفِ النُّونِ مِنْ الْأَسْمَاءِ.
: صَحَابِي، لَهُ قِصَّةُ ذَكَرَهَا أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسِ، وَتَبِعَهُ الْمَهْدَوِيُّ وَغَيْرُهُ، فَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَشْرِ مِنْ تَفْسِيرِهِ: وَذَكَرَ الْمَهْدَوِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: وََيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [الْحِشر: ٩] نَزَلْتُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ أَبُو الْمُتَوَكِّلِ، نَزَلَ بِهِ ثَابِتٌ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ إِلَّا قُوَّتَهُ وَقُوتُ صِبْيَانِهِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَطْفِئِي السِّرَاجَ، وَنَوّْمِي الصَّبِيَّةِ، وَقَدَّّمَ مَا كَانَ عِنْدَهُ إِلَى ضَيْفِهِ.
قَال: وَذَكَرَ النَّّحّاسِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَزَلَ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو الْمُتَوَكِّلِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ ضَيْفً، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرٍ فِي الذَّّيَلِ عَلَى التَّعْرِيفِ لِلسُّهْبَلِيِّ: قِيلَ إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي، نَزَلَ عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، حَكَاهُ الْمَهْدَوِيُّ، قَالَ: وَقِيلَ إِنَّ فَاعِلَهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، حَكَاهُ يَحْيَى بْنُ سَلامَ. انْتَهَى.
وكلّ ذَلِكَ خَبَطٌ يُؤَذِّنُ بِضَعْفِ مَعْرِفَتِهِمْ بِالرِّجَالِ، فَأَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي تَابِعِيٌّ مِنْ وَسَطِ التَّابِعِينَ، حَدِيثُهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَنَحْوِهِ مُخْرَجٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةَ، وَلَمْ يُدْرِكْ أَكَابِرَ الصَّحَابَةِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ صُحْبَةً، وَرَاوِي الْقِصَّةِ لَا هُوَ الضَّيْفُ وَلَا الْمُضِيفُ، فَإِنَّّهُمَا صَحَابِيَانِ.
وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ وَاضِحًا فِيمَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ اللََّّه بْنُ الْمُبَارَكِ فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ، وَفِي كِتَابِ الزُّهْدِ.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدَّّنْيَا فِي كِتَابِ «ُقْرَى الضَّّيَفِ»ُ مِنْ طَرِيقِهِ، قَالَ: عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي- أَنَّ رَجُلًاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَزَلَ بِالنَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَلَبِثَ ثَلَاَثَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَأْكُلْ، فَفَطِنَ لَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، فَبَيَّّنَ أَنَّ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ رَاوِي الْحَدِيثِ وَقَدْ أَرْسَلَهُ، وَأَنَّ الضَّيْفَ لَا يَعْرِفُ اسْمُهُ، وَأَنَّ الْمُضِيفَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، وَكُنْيَّتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ لَاَ أَبُو الْمُتَوَكِّلِ. وَاَللََّّه الْمُسْتَعَانِ.
. ذَكَره أَبُو عُمَرَ مُخْتَصِرًا، وَلَاَ أَعْرِفُ لَهُ خَبَرًا، وَلَمْ أَدَرْ لَهُ أَثْرًا.
1 (١) الطبقات الكبرى بيروت ٧/ ٣٧٠. (٢) الاستيعاب: ت ٣٢٠٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout