سَيَكْثُرُ الْمَالُ يَوْمًا بَعْدَ قِلَّّتِهِ ... وَيَكْتَسِي الْعَوْدُ بَعْدَ الْيَبْسِ بِالْوَرِقِ «١»
[البسِيط] فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَئِنْ كُنَّا أَسْأَنَا الْقَوْلَ لَنَحْسَنْنَّّ الْفِعْلَ، وَأَجْزَلَ صِلْتَهُ.
وَقَدْ عَابَ ابْنُ فَتْحُونٍ أَبَا عُمَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي قِصَّةِ أَبِي مُحْجَنٍ إِنَّهُ كَانَ مِنْهُمُكَا فِي الشَّرَابِ، فَقَالَ: كَانَ يَكْفِيهِ ذِكَرَ حَدَّّهِ عَلَيْهِ، وَالسُّكُوتُ عَنْهُ أَلْيَقَ، وَالْأَوْلَى فِي أَمْرِهِ مَا أَخْرَجَهُ سَيْفٌ فِي الْفُتُوحِ أَنَّ امْرَأَةً سَعْدٍ سَأَلَتْهُ فِيمَ حَبْسٍ؟ فَقَالَ: وَاللََّّه مَا حَبَسْتُ عَلَى حَرَامٍ أَكَلْتِهُ وَلَاَ شَرْبَتُهُ، وَلَكِنِّي كُنْتُ صَاحِبُ شَرَابٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَنَدَّّ كَثِيرًا عَلَى لِسَانِي وَصْفَهَا، فَحَبَسْنِي بِذَلِكَ، فَأَعْلَمْتُ بِذَلِكَ سَعْدًا، فَقَالَ: اذْهَبْ، فَمَا أَنَا بِمُؤَاخِذِكَ بِشَيْءٍ تَقُولُهُ حَتَّى تَفْعَلَهُ.
قُلْت: سَيْفٌ ضَعِيفٌ، وَالرِّوَايَاتُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا أَقْوَى وَأَشْهُرُ.
وَأَنْكَرَ آبْنُ فَتَحُونُ قَوْلُ مَنْ رَوَى أَنَّ سَعْدًا أَبْطَلَ عَنْهُ الْحَدَّ، وَقَالَ: لَاَ يَظُنُّّ هَذَا بِسَعْدٍ، ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ لَهُ وَجْهٌ حَسَنٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ سَعْدًا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: لَا يُجْلِدُهُ فِي الْخَمْرِ بِشَرْطِ أَضْمَرِهِ، وَهُوَ إِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ شُرْبَهَا، فَوَفَّّقَهُ اللََّّه أَنْ تَابَ تَوْبَةِ نُصُوحًا، فَلَمْ يُعُدْ إِلَيْهَا كَمَا فِي بَقِيَّةِ الْقِصَّةِ، قَالَ: قِيلَ إِنَّ أَبَا مِحْجَنٍ مَاتَ بِأَذْرَبِيجَانَ وَقِيلَ بِجُرْجَانَ.
، اسمه أَوس، وَيُقَالُ سَمُرَةُ بْنُ مُعِيرٍ، بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ الْمُثَنَّاةِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّّ أَنَّّ بَعْضَهُمْ ضَبَطَهُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا نُونَ- ابْنُ رَبِيعَةَ بْنِ مُعِيرِ بْنِ عُرَيْجِ بْنِ سَعْدِ بْنِ جُمْحَ- قَالَ الْبَلَاذِرِيُّ، الأَثْبَتُ أَنَّهُ أَوْسٌ، وَجَزَمَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ النَّسَبِ بِأَنَّ سَمُرَةَ أَخُوهُ، وَخَالَفَ أَبُو الْيَقْظَانِ فِي ذَلِكَ، فَجَزَمَ بِأَنَّ أَوْسَ بْنَ مُعِيرٍ قَتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا، وَأَنَّ أُمِّمَ أَبِي مَحْذُورَةَ سَلْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ. وَقِيلَ سَلَمَةُ بْنُ مُعِيرٍ، وَقِيلَ اسْمُ أَبِي مَحْذُورَةَ مُعِيرُ بْنِ مُحَيْرِيزٍ.
وَحَكَى الطّّبَرِيُّّ أَن اسْمَ أَخِيهِ الَّّذِي قُتِلَ بِبَدْرِ أُنَيْسٍ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: اتَّفَقَ الزُّبَيْرُ وَعَمَّهُ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَالْمُسَيِّبِيُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ أَبِي مَحْذُورَةَ أَوْس، وَهُمْ أَعْلَمُ بِأَنْسَابِ قُرَيْشٍ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اسْمَهُ سَلَمَةً فَقَدْ أَخْطَأَ.
وَرَوَى أَبُو مَحْذُورَةَ عَنْ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عَلَيه وَسَلَّمَ أَنَّهُ عَلَّمُهُ الْأَذَانَ، وَقَصَّتُهُ بِذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمِ
1 (١) تنظر الأبيات في أسد الغابة ترجمة رقم (٦٢٢٨)، والاستيعاب ترجمة رقم (٣٢٠٣) . (٢) أسد الغابة ت ٦٢٢٩، الاستيعاب ت ٣٢٠٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout