سَرِيرُهُ، وَقَالَ: أَنْتَ قَتَلْتُ ابْنَ سُمِّيّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ صَنَعْتُ؟ قَالَ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا حَتَّى قَتَلْتهُ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: يَا أَهْلُ الشَّامِ، مِنْ سَرِّهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ طَوِيلَ الْبَاعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلْيُنْظُرْ إِلَى هَذَا، ثُمَّ سَارَّهُ أَبُو الْغَادِيَةِ، فَسَأَلَهُ شَيْئًا، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو الْغَادِيَةِ: نُوطِئُ لَهُمْ الدُّنْيَا ثُمَّ نَسْأَلُهُمْ مِنْهَا فَلَا يُعْطُونَنَا، وَيَزْعُمُ أَنِّي طَوِيلُ الْبَاعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَجَلَ، وَاَللََّّه إِنَّ مَنْ ضَرَسَهُ مِثْلَ أَحَدٍ، وَفَخِذِهُ مِثْلُ وَرِقَانٍ «١»، وَمَجْلِسُهُ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالرَّّبِذَّةِ لِعَظِيمِ الْبَاعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قُلْت: وَهَذَا مُنْقَطِعٌ، وَأَبُو مَعْشَرٍ فِيهِ تَشِيعٌ مَعَ ضِعْفِهِ، وَفِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ تَشْنِيعُ صَعْبٍ، وَالظَّنَّّ بِالصَّحَابَةِ فِي تِلْكَ الْحُرُوبِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِيهَا مُتَأَوِّّلَيْنَ، وَلِلْمُجْتَهِدِ الْمُخْطِئِ أَجْرٌ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي حَقِّ آحَادِ النَّاسِ، فَثُبُوتُهُ لِلصَّحَابَةِ بِالطَّرِيقِ الأَولَىِّ.
: فَرّق غَيْرُ وَاحِدٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُهَنِيّ، وَخَالَفَهُمْ ابْنُ سَعْدٍ، فَقَالَ فِيمَنْ نَزَلَ الْبَصْرَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ: أَبُو الْغَادِيَةِ الْمُزَنِيُّ قَاتَلَ عَمَّارً. وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي الْكُنَى: أَبُو الْغَادِيَةِ الْمُزَنِيُّ يَسَارُ بْنُ سَبْعٍ قَاتِلٍ عَمَّارٌ لَهُ صُحْبَةٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ مِثْلُهُ إِلَّا قَوْلَهُ: وَلَهُ صُحْبَةٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الثِّقَاتِ: أَبُو الْغَادِيَةِ الْمُزَنِيُّ يَسَارُ بْنُ سَبْعٍ يُرْوِي الْمَرَاسِيلَ.
قُلْت: وَتَسْمِيْتُهُ بِذَلِكَ غَلِطَ، إِنَّمَا هُوَ اسْمُهُ الْجُهَنِيُّّ.
وَأَخْرَجَ تَمَّامَ فِي فَوَائِدِهِ، مِنْ طَرِيقِ مُسَاوِرِ بْنِ شِهَابِ بْنِ مَسْرُورِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي الْغَادِيَةِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَرَّّت بِهِ جِنَازَةً، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَقَالُوا: مِنْ مُزَيْنَةَ، فَمَا جَلَسَ مَلِيًّّا حَتَّى مَرَّتْ بِهِ الثَّانِيَةُ، فَقَالَ: مِمَّّن؟ قَالُوا: مِنْ مُزَيْنَةَ، فَمَا جَلَسَ مَلِيًّا حَتَّى مَرَّتْ بِهِ الثَّالِثَةُ، فَقَالَ: مِمَّنْ؟
قَالُوا: مِنْ مُزَيْنَةَ. فَقَالَ: «َسِيرِي مُزَيْنَةُ لَاَ يُدْرِكُ الدَّجَّالَ مِنْكَ أَحَدَ»ُ ... الْحَدِيثُ.
قال ابْنُ عَسَاكِرٍ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ: غَرِيبٌ، لَمْ أَكْتُبْهُ إِلَّاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْمُزَنِيَّ غَيْرُ الْجُهْنِيِّّ، لَكِنَّ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُزَنِيَّ هُوَ قَاتِلُ عَمَّارٍ فَقَدْ وَهَمَ.
غَيْرُ مُسَمًّى وَلاَ مَنْسُوبَ.
1 (١) ورقان: بالفتح ثم الكسر والقاف وآخره نون: بوزن طربان ويروى بسكون الراء وهو جبل أسود بين العرج والرّويثة على يمين المصعد من المدينة إلى مكة ينصب ماؤه إلى رئم وهو جبل تهامة. انظر: مراصد الاطلاع ٣/ ١٤٣٤. (٢) أسد الغابة ت ٦١٤٨ من الاستيعاب ت ٣١٥٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout