سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وَتَبِعَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ: رَوِى عَنْهُ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ. وَقَالَ ابْنُ سُمَيْعٍ: يُقَالُ لَهُ صُحْبَةُ، وَحَدَّثٌ عَنْ عُثْمَانَ. وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ، وَزَادَ: وَهُوَ قَاتِلُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ. وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي الْكُنَى: أَبُو الْغَادِيَةِ يَسَارُ بْنُ سَبْعٍ قَاتِلٍ عَمَّارٌ لَهُ صُحْبَةً. وَقَالَ الْبُخَارِيُّّ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدَّّمَشْقِيُّّ جَمِيعًا، عَنْ دُحَيْمٍ: اسْمُ أَبِي الْغَادِيَةِ الْجُهَنِيِّّ يَسَارُ بْنُ سَبْعٍ، وَنَسَبُوهُ كُلُّهُمْ جُهَنِيّا، وَكَذَا الدَّّارْقُطْنِيُّّ، وَالْعَسْكَرِيُّّ، وَابْنُ مَاكُولا.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كَلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: كُنْتُ بِوَاسِطِ الْقَصَبِ عِنْدَ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ عَامِرٍ، فَقَالَ الْآذُنُ: هَذَا أَبُو الْغَادِيَةِ الْجُهَنِيُّّ، فَقَالَ: أَدْخَلُوهُ، فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ مُقْطَّعَاتٌ، فَإِذَا رَجُلٌ ضَرَبَ مِنَ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ رِجَالِ هَذِهِ الْأَمَةِ، فَلَمَّا أَنَّ قَعَدَ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عليه وسلم. قُلْت: بِيَمِينِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَال: وَخَطَبَنَا يَوْمُ الْعَقَبَةِ فَقَالَ: «َيًّا أَيّْهَا النَّّاس، إِنَّّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ...» «١»
الحدِيث. وقَالَ فِي خَبَرِهِ: وَكُنَّا نَعْدِّ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فِينَا حَنَّانًا، فَو اللََّّه إِنِّي لَفِي مَسْجِدٍ قُبَاءً إِذْ هُوَ يَقُولُ: إِنَّ مَعْقِلًا فَعَلَ كَذَا- يَعْنِي عُثْمَانَ، قَالَ: فَو اللََّّه لَوْ وَجِدْتُ عَلَيْهِ أَعْوَانًا لِوَطِئَتِهِ حَتَّى أَقْتُلَهُ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمَ صِفَّينِ أَقْبَلَ يَمْشِي أَوَّلَ الْكَتِيبَةِ رَاجِلًا حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ طَعْنَ الرَّجُلِ فِي رُكْبَتِهِ بِالرَّمْحِ وَعَثَرَ، فَانْكَفَأَ الْمُغْفِرُ عَنْهُ فَضَرَبَهُ فَإِذَا رَأْسَهُ، قَالَ: فَكَانُوا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ: «َإِنَّّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامِ»ً، ثُمَّ يَقْتُلُ عِمَارًا.
وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَفَّانَ، زَادَ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ كِلاَهُمَا عَنْ رَبِيعَةَ، وَفِي رِوَايَةِ عَفَّانَ: سَمِعْتُ عِمَّارًا يَقَعُ فِي عُثْمَانَ بِالْمَدِينَةِ فَتَوَعَدْتُهُ بِالْقَتْلَ، فَقُلْتُ: لَئِنْ أَمْكِنَنِي اللََّّه مِنْك لَأَفْعَلَنَّّ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ صَفَّيْنِ جَعَلَ يُحْمَلُ عَلَى النَّاسِ، فَقِيلَ:
هَذَا عِمَّارً، فَطَعَنْتُهُ فِي رُكْبَتِهِ فَوَقَعَ فَقَتَلْتُهُ فَأَخْبَرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللََّّه صلى الله علَيه وسَلَّمَ يَقُولُ: «ُقَاتِلُ عَمَّارٍ وَسَالَبَهُ فِي النَّّارِ»ِ «٢»، فَقِيلَ لِعَمْرٍو: فَكَيْفَ تُقَاتِلُهُ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا قَالَ قَاتِلُهُ وَسَالَبَهُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدّّنْيَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْنَمَا الْحَجَّاجُ جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ يُقَارِبُ الْخَطَا. فَلَمَّا رَآهُ الْحَجَّاجُ قَالَ: مَرْحَبًا بِأَبِي غَادِيَةَ، وَأَجْلِسُهُ عَلَى
1 (١) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٧٦ عن أبي غادية الجهنيّ بلفظه وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ١٢٣٥٣ وعزاه لابن قانع والطبراني عن مخشي بن حجير عن أبيه والطبراني عن أبي غادية الجهنيّ. (٢) أخرجه ابن عدي في الكامل ٢/ ٧١٤، وأورده الهيثمي في الزوائد ٩/ ٣٠٠ عن عمرو بن العاص وقال رواه الطبراني وقد صرح ليث بالتحديث ورجاله رجال الصحيح وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٣٥٢٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout