عَنَبَةُ الْخَوْلَانِيِّّ، قَالَ: مَا فَتَقَ فِي الإِسْلَاَمِ فَتَقَ فَسَدَّ، وَلَكِنَّ اللََّّه يَغْرَسُ فِي الإِسْلَامِ غَرْسًا يَعْمَلُونَ بِطَاعَتِهِ. وَكَانَ أَبُو عَنَبَةَ جَاهِلِيًا مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ، أَسْلَمَ.
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ نَعْمَانَ، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عُنْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم: «َإِذَا أَرَادَ اللََّّه بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ «١»»،
قال: أَيْ يَفْتَحُ لَهُ عَمَلًا صَالِحًا قَبْلَ مَوْتِهِ، ثُمَّّ يَقْبِضُ عَلَيْهِ.
قَالَ شُرَيحٌ: لَهُ صُحْبَةُ. وَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ: لَاَ صُحْبَةَ لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مُدْدِي مِنْ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَالْيَرْمُوكِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ. وَذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّّ فِي الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا الَّتِي تَلِي الصَّحَابَةَ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَائِذٍ وَالْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ مِنْ طَرِيقِ طَلِيقِ بْنِ شَهْرٍ، عَنْ أَبِي عَنْبَةَ الْخَوْلانِيِّّ، قَالَ: حَضَرْتُ عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ ... فَذَكَرَ قِصَّةً.
وَذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الصَّحَابَةِ الَّذِينَ نَزَلُوا الشَّامِ. وَذَكَرَهُ خَلِيفَةً فِي الصَّحَابَةِ وَذَكَرَهُ فِي الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَقَالَ: مَاتَ سَنَةُ ثَمَانِ عَشَرَةَ وَمِائَةٌ. وَقَوْلُ ابْنِ عِيسَى الْمُتَقَدِّمُ أَشْبَهَ. وَاَللََّّه أَعْلم.
وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي «َالزّّهِدْ»ِ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ- أَنَّّ أَبَا عَنَبَةَ كَانَ فِي مَجْلِسِ خَوْلَانَ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللََّّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ هَارِبًا مِنَ الطَّاعُونِ، فَذَكَرَ قِصَّةً فِي إِنْكَارِ أَبِي عَنَبَةَ ذَلِكَ، وَقَالَ: كَانُوا إِذَا نَزَلَ الطَّاعُونَ لَمْ يُبْرُحُوا.
. ذَكَره الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ فِي «َالْكُنَى»ِ، وَأَخْرَجَ هُوَ وَالْبَغَوِيّّ وَالدَّّارْقُطْنِيُّّ فِي «َالأَفْرَادِ»ِ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيِّ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قُرْمٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ النَّبِيِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلم، فَكَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَوَقَعَ لَنَا بِعْلُوّ فِي فَوَائِدِ أَبِي الْعَبَّاسِ الأَصَمِّ. قَالَ الْبَغَوِيُّ:
قَال مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ: هَذَا خَطَأً، وَإِنَّمَا هُوَ سَافِرٌ مَعَ عَلِيٍّّ.
: يَأْتِي فِي ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ فِي الْمُبْهَمَاتِ.
1 (١) العسل: طيب الثناء، مأخوذ من العسل، يقال: عسل الطعام يعسله: إذا جعل فيه العسل، شبه ما رزقه اللَّه تعالى من العمل الصالح الّذي طاب به ذكره بين قومه بالعسل الّذي يجعل في الطعام فيحلو به ويطيب. النهاية ٣/ ٢٣٧. (٢) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٩٠، التاريخ الكبير ٩/ ٦١. (٣) أسد الغابة ت ٦١٤١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout