جد عَدِيّ بْنُ عَدِيٍّ «١» .
ذكره أَبُو عمَرَ، فَقَالَ: قِيلَ لَهُ صُحْبَةُ، وَلَاَ أَحْفَظُ لَهُ خَبَرًا.
يَأْتِي فِي أُمِّ عَقِيل.
التِي وَهَبْتُ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّّ صلى الله عليه وسلم»َ .
قيل: اسْمه مُسْلِمُ بْنُ سَلْمَى، كَذَا أَوْرَدَهُ أَبُو عُمَرَ مُخْتَصِرًا. وَقَوْلُهُ ابْنُ أُمِّ شَرِيكٍ عَجِيبٌ، وَإِنَّمَا هُوَ زَوْجٌ أُمْ شَرِيكٍ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي تَرْجَمَةِ أُمِّ شَرِيكٍ، وَكَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا أُمُّ شَرِيكِ بِنْتُ أَبِي الْعَكْرِ، وَهُوَ فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةَ، وَكَأَنَّهُ انْقَلَبَ عَلَى أَبِي عُمَرَ، لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ التَّرْجَمَةُ لِوَلَدِ أُمِّ شَرِيكٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هِيَ لِزَوْجِهَا.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُنَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللََّّه الدّّوسِي، قَال: أَسْلَمُ زَوْجٌ أُمّ شَرِيكٍ وَهِيَ غَزْيَةُ بِنْتُ جَابِرٍ الدَّوْسِيَّةِ مِنَ الأَزْدِ، وَهُوَ أَبُو الْعَكْرِ، فَخَرَجَ مُهَاجِرًا إِلَى رَسُولِ اللَّّه صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلّمَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَعَ دَوْسٍ حِينَ هَاجَرُوا، قَالَتْ أُمُّ شَرِيك: فَجَاءَنِي أَهْلُ أَبِي الْعَكْرِ، فَقَالُوا: لَعَلَّكَ عَلَى دِينِهِ. قُلْت، إِي وَاَللََّّه، إِنِّي لَعَلَى دِينِهِ. قَالُوا: لاَ جَرْمَ! وَاللَّّه لَنَعَذِّبَنَّكَ عَذَابًا شَدِيدًا. فَارْتَحَلُوا بِنَا مِنْ دَارِنَا، وَنَحْنُ كُنَّا بِذِي الْخُلْصَةِ، وَهُوَ مِنْ صَنْعَاءَ، فَسَارُوا يُرِيدُونَ مَنْزِلًا وَحَمَلُونِي عَلَى جَمَلٍ ثِقَالٍ «َ٣» شَرّ رِكَابُهُمْ وَأَغْلَظُهُ، يَطْعِمُونِي الْخُبْزَ بِالْعَسَلِ، وَلَاَ يُسْقُونِي قَطْرَةً مِنْ مَاءً، حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَسَخَنَتْ الشَّمْسَ، وَنَحْنُ قَائِظُونَ، نَزَلُوا فَضَرَبُوا أَخْبَيْتَهُمْ، وَتَرَكُونِي فِي الشَّمْسِ حَتَّى ذَهَبَ عَقْلِي وَسَمْعِي وَبَصْرِي، فَعَلُوا بِي ذَلِكَ ثَلَاَثَةُ أَيَّامٍ، فَقَالُوا لِي فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ: اتُّرُكِي مَا أَنْتَ عَلَيْهِ. قَالَتْ: فَمَا دُرَيْتُ مَا يَقُولُونَ إِلاَّ الْكَلِمَةَ بَعْدَ الْكَلِمَةِ، فَأُشِيرَ بِإِصْبَعِيٍّ إِلَى السَّمَاءِ بِالتَّوْحِيدِ، قَالَتْ، فَو اللََّّه إِنِّي لَعَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ بَلَغَنِي الْجَهْدُ إِذْ وُجِدْتُ بَرْدٍ دَلْوٍ عَلَى صَدْرِي، فَأَخَذْتُهُ فَشَرِبْتُ مِنْهُ نَفْسًا وَاحِدًا، ثُمَّ انْتَزَعَ مِنِّي، فَذَهَبَتْ اُنْظُرْ فَإِذَا هُوَ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ، ثُمَّ تُدْلَّى إِلَيَّ ثَانِيَةً فَشَرِبَتْ مِنْهُ نَفْسًا، ثُمَّ رَفَعَ، فَذَهَبَتْ اُنْظُرْ فَإِذَا هُوَ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ تُدْلَّى إِلَيَّ ثَالِثَةٌ فَشَرِبَتْ حَتَّى رُوِيْتَ وَأُهْرِقْتُ عَلَى رَأْسِي وَوَجْهِي وَثِيَابِي، فَخَرَجُوا فَنَظَرُوا فَقَالُوا: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا يَا عُدْوَةُ اللََّّه؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُمْ:
إِنَّ عَدُوَّ اللََّّه غَيْرِي مَنْ خَالَفَ دِيْنَهُ، فَأَمَّا قَوْلُكُمْ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ فَهُوَ مِنْ عِنْدِ اللََّّه رِزْقًا رَزْقَنِيهِ
1 (١) أسد الغابة ت ٦١١٣. (٢) أسد الغابة ت ٦١١٥، الاستيعاب ت ٣١٤١. (٣) الثقال: البطيء الثقيل الّذي لا ينبعث إلا كرها. اللسان/ ١/ ٤٨٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout