طَبَقَاتُ الشُّعْرَاءِ، وَقَالَ: إِنَّهُ الْقَائِلُ أَصْدَقُ بَيْتٌ قَالَهُ الشُّعَرَاءُ فِي الْمَدِيحِ:
فَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلِهَا ... أَعْفّ وَأَوْفَى ذِمِّّةً مِنْ مَحَمَّّد [(١)]
[الطويل] قلت: وَهَذَا الْبَيْتُ مِنْ قَصِيْدَةِ أَنَسِ بْنِ زُنَيْمٍ الَّّذِي ذَكَرْتُهُ فِي الْقِسْمِ الأَوَّلِ عَلَى الصَّّوَابِّ، وَأَبُو أُنَاسٍ أَخُوهُ لَاَ جَدَّّهُ وَاَللََّّه أَعلم.
ذكره البغوي وابْنُ شَاهِينَ فِي الصَّحَابَةِ، وَأَخْرَجَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمْ أَنَسٍ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللََّّه، جعلك اللَّه فِي الرَّّفِيقِ الأَعْلَى مِنَ الْجِنّْةِ، وَأَنَا مَعَك. قَالَ أَنَسٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللََّّه، عَلمَنِي عَمَلا، قَالَ: «َعَلَيْكَ بِالصَّّلاةِ ...»
[(٣)] الحديث.
قال البُغويّ: لا أَعْلَمُ لَهُ غَيْرُهُ. انْتَهَى.
وَهُوَ خَطَأً نَشَأَ عَنْ سَقْطٍ، وَالصَّّوَابِ قَالَتْ أُمّّ أَنَسٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللََّّه ... إلخ.
كذا أَخْرَجَهُ الطَّّبَرَانِيُّّ فِي تَرْجَمَةِ أُمِّ أَنَسٍ مِنْ مُعْجَمِهِ، وَقَالَ: لَيْسَتْ هِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ. وَاَللََّّه أَعلم.
أَبُو الْحَيْسَرِ الأَوسِيُّ [(٤)] . ذكره ابنُ مِنْدَةَ، وَقَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكّّةً. فَأَتَاهُمْ النَّبِيُّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمُوا، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ بِهَذَا، كَذَا قَالَ.
والَّّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي «َالْمَغَازِي»ِ بِهَذَا الإِسْنَادِ يَدُلُّّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ، وَقَدْ سَبَقَتْ الْقِصَّةُ بِتَمَامِهَا فِي تَرْجَمَةِ إِيَاسِ بْنِ مُعَاذٍ. وَقَوْلُهُ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّّ صَلّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلّمَ فِيهِ نَظَرٌ، وَإِنَّمَا قَدّمَ أَبُو الْحَيْسَرِ فِي فِتْيَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ عَلَى قُرَيْشٍ يَلْتَمِسُونَ مِنْهُمْ الْحَلِفُ عَلَى الْخَزْرَجِ، فَأَتَاهُمْ النَّبِيُّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلَاَمِ فَلَمْ يُسْلِمُوا إِذْ ذَاكَ وَانْصَرَفُوا، فَكَانَتْ بَيْنَهُمْ وَقْعَةُ بِعَاثِ الْمَشْهُورَةِ.
وَلِأَبِي الْحَيْسَرِ هَذَا ابْنُ شَهْدٍ بَدْرًا، وَابْنَةُ تَزَوَّّجُهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَهِيَ الَّتِي قِيلَ لَهُ بِسَبَبِهَا: «َأُولَمُ وَلَوْ بِشَاةِ»ٍ .
[(١)] يَنْظُرُ الْبَيْتُ سَيْرَةَ ابْنُ هِشَامٍ ٤/ ٤٦.
[(٢)] أسد الغابة ت ٢٤٣.
[(٣)] أورده المُتَّقِي الْهِنْدِيُّ فِي كَنْزِ الْعُمَّالِ حَدِيثُ رَقِّمَ ١٨٩١٩ وَعَزَاهُ للْمَحَامِلِيِّ فِي أَمَالِيهِ عَنْ أُمِّ أَنَسَ.
[(٤)] تجْرِيدُ أَسْمَاءَ الصَّحَابَةِ ١/ ٣٠، مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ ٢/ ٢٢٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout