أَسْلَمْتُ أَفْرَحَ مِنِّي بِإِسْلَامِ الْخِطَّابِ، يَعْنِي لَوْ كَانَ أَسْلَمَ.
ثُمَّ ذَكَرَ الرَّّافِضِيّ مِنْ طَرِيقِ رَاشِدٍ الْحَمَّانِيِّ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللََّّه- يَعْنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّّدٍ الصَّادِقُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: الأَنْبِيَاءُ فِي الْجَنَّةِ، وَالصَّالِحُونَ فِي الْجَنَّةِ، وَالأَسْبَاطِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَجَّلُ الْعَالَمِينَ مَجِدًا مُحَمّّد صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسلّم، يُقَدَّمُ آدَمَ فَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ آبَائِهِ، وَهَذِهِ الْأَصْنَافُ يُحَدِّثُونَ بِهِ وَيَحْشِرُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِهِ نُورَ الْأَنْبِيَاءِ، وَجَمَالِ الْمُلُوكِ، وَيَحْشِرُ أَبُو طَالِبٍ فِي زَمْرَتِهِ، فَإِذَا سَارُوا بِحَضْرَةِ الْحِسَابِ وَتَبُوّأَ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ، وَدَحْرَ أَهْلُ النَّارِ ارْتَفَعَ شِهَابٌ عَظِيمٌ لَاَ يَشُكُّّ مَنْ رَآهُ أَنَّهُ غَيْمٌ مِنَ النَّارِ، فَيَحْضُرُ كُلّّ مَنْ عُرِفَ رَبَّّهُ مِنْ جَمِيعِ الْمِلَلِ، وَلَمْ يَعْرَفْ نَبِيُّهُ، وَمَنْ حَشَرَ أَمَةً وَحْدَهُ، وَالشَّيْخُ الْفَانِي، وَالطِّفْلُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: إِنَّ الْجَبَّارَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا هَذِهِ النَّارَ، فَكُلُّّ مَنْ اقْتَحَمَهَا خَلَصٌ إِلَى أَعْلَى الْجِنَانِ، وَمَنْ كَعَ «١» عَنْهَا غَشِيْتُهُ.
أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أَسَدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَمَّادِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: سَمِعْتُ رَاشِدًا الْحَمَّانِيُّ ... فَذَكَرَه.
وَهَذِهِ سَلْسِلَةُ شَيْعِيَّةَ غُلَاةً فِي رَفْضِهِمَ، وَالْحَدِيثِ الْأَخِيرِ وَرَدَّ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ فِي حَقِّ الشَّيْخِ الْهَرْمِ وَمَنْ مَاتَ فِي الْفِتْرَةِ، وَمَنْ وَلَدَ أَكْمَهُ أَعْمَى أَصَمَّ، وَمِنْ وَلَدٍ مَجْنُونًا أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَأَنَّ كُلًّّا مِنْهُمْ يُدْلِي بِحُجَّةٍ وَيَقُولُ: لَوْ عَقِلَتْ أَوْ ذَكَرْتُ لِآمَنْتَ، فَتَرْفَعُ [٢١٦] لهم نار، وَيُقَالُ لَهُمْ: ادْخُلُوهَا، فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَاَمًا، وَمَنْ امْتَنَعَ أَدْخَلَهَا كَرْهَا.
هَذَا مَعْنَى مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ جَمِعَتْ طُرُقَهُ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ، وَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَدْخُلَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ وَآلَ بَيْتِهِ فِي جُمْلَةِ مَنْ يَدْخُلُهَا طَائِعًا فَيَنْجُو، لَكِنْ وَرَدَ فِي أَبِي طَالِبٍ مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ آيَةِ بَرَاءَةَ،
وَمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّّبِيِّّ صلى الله عليه وسلم: مَا أَغْنَيْتُ عَنْ عَمَّّكَ أَبِي طَالِبٍ! فَإِنَّهُ كَانَ يُحُوطُكُ وَيَغْضَبُ لَكَ، فَقَالَ: «َهُوَ فِي ضَحْضَاحٍ «٢» مِنَ النَّّار، وَلَوْلَاَ أَنَا لَكَانَ فِي الدَّّرَكِ الْأَسْفَلَ»ِ «٣» .
1 (١) الكع والكاعّ: الضعيف العاجز، قال ابن المظفّر: رجل كعّ كاعّ وهو الّذي لا يمضي في عزم ولا خرم وهو الناكص على عقبيه. اللسان ٥/ ٣٨٩١. (٢) الضحضاح في الأصل: ما رق من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين، فاستعاره للنار. النهاية ٣/ ٧٥. (٣) أخرجه البخاري في الصحيح ٥/ ٦٥، ٨/ ٥٧. ومسلم في الصحيح ١/ ١٩٤ عن العباس بن عبد المطلب بن عبد المطلب بزيادة في أوله كتاب الإيمان- باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب ... (٩٠) حديث رقم (٣٥٧/ ٢٠٩)، وأحمد في المسند ١/ ٢٠٦، ٢٠٧، ٢١٠ وعبد الرزاق في المصنف ٩٩٣٩، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٤٠٩، وابن عساكر في التاريخ ٣/ ١٠٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout