مِلَّةُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِأَنَّ عَبْدَ الْمُطْلِبِ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَاسْتَدَلَّ بِأَثَرٍ مَقْطُوعٍ عَنْ جَعْفَرِ الصَّادِقِ. وَسَأَذْكُرُهُ بَعْدَ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ، لِانْقِطَاعِهِ وَضَعْفَ رِجَالِهِ.
وَأَمَّا الثَّانِي وَفِيهِ شَهَادَةُ أَبِي طَالِبٍ بِتَصْدِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْجَوَابُ عَنْهُ وَعَمَّا وَرَدَ مِنْ شَعْرِ أَبِي طَالِبٍ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ نَظِيرُ مَا حَكَى اللََّّه تَعَالَى عَنْ كُفَّارٍ قُرَيْشٍ: وََجَحَدُوا بِها وَاسِْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا [النمل: ١٤]، فَكَان كَفْرهمُ عِنَادًا، وَمَنْشَؤُهُ مِنْ الْأَنِفَةِ وَالْكِبْرِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ أَبُو طَالِبٍ بِقَوْلِهِ: لَوْلَا أَنْ تُعِيَّّرَنِي قُرَيْشٍ.
وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ أَثَرُ الْهُوَزَنِيِّّ فَهُوَ مُرْسَلٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ: «َوَصَلْتُكَ رَحْمَ»ُ مَا يَدُلُّّ عَلَى إِسْلَامِهِ، بَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّّ عَلَى عَدَمِهِ، وَهُوَ مُعَارَضَتُهُ لِجِنَازَتِهِ، وَلَوْ كَانَ أَسْلَمَ لِمَشَى مَعَهُ وَصَلّى عَلَيْهِ.
وَقَدْ وَرَدَ مَا هُوَ أَصَحُّّ مِنْهُ، وَهُوَ
مًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّّسَائِيُّّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنَّ عَمَّكَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ. فَقَالَ لِي: «َاذْهَبْ فَوَارَهَ»َ، وَلَاَ تُحَدَّّثَنِي شَيْئًا حَتَّّى تَأْتِيَنِي»َ «١» . فَفَعَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ فَدَعَا لِي بِدَعْوَاتِ.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الرَّّافِضِيّ الْمَذْكُورُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ بِدُونِ قَوْلِهِ:
الضال.
وأمَّا الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ، وَهُوَ أَمْرُ أَبِي طَالِبٍ وَلَدَيْهِ بِاتِّبَاعِهِ فَتَرَكَهُ ذَلِكَ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْعِنَادِ، وَهُوَ أَيْضًا مِنْ حُسْنِ نُصْرَتِهِ لَهُ وَذَبَهُ عَنْهُ وَمُعَادَاتُهُ قَوْمُهُ بِسَبَبِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ فَمُرَادُهُ لِأَنَّا كُنْتُ أَشَدِّّ فَرْحًا بِإِسْلَامِ أَبِي طَالِبٍ مِنِّي بِإِسْلَامِ أَبِي، أَيْ لَوْ أَسْلَمَ.
وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ
مَا أَخْرَجَهُ أَبُو قُرَّّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِي قَحَافَةَ يَقُودُهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم: «َأَلا تَرَكْتُ الشَّّيَخُ حَتَّّى تَأْتِيَهُ؟»َ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَرَدْتُ أَنْ يَأْجُرَهُ اللََّّه، والّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لِأَنَّا كُنْتُ أَشَدُّ فَرْحًا بِإِسْلَامِ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ أَسْلَمَ مِنِّي بِأَبِي.
وَذَكَرِ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّّ عُمَرَ لَمَّا عَارَضَ الْعَبَّاسَ فِي أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا أَقْبَلَ بِهِ لَيْلَةَ الْفَتْحِ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: لَوْ كَانَ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ مَا أَحْبَبْتُ أَنْ يَقْتُلَ. فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّا بِإِسْلَامِكَ إِذَا
1 (١) أخرجه النسائي في السنن ١/ ١١٠ كتاب الطهارة باب ١٢٨ الغسل من مواراة المشرك حديث رقم ١٩٠. وأحمد في المسند ١/ ١٣١، وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٣٤٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout