عَسعس بْنُ سَلاَمَةَ- تَقَدَّمَ فِي الأَسْمَاءِ.
وَالد الْمُهَلبُ الأَمِيرُ الْمَشْهُورُ «١» .
مخْتَلِفَ فِي صُحْبَتِهِ وَفِي اسْمِهِ، قِيلَ اسْمُهُ ظَالِمُ بْنُ سَارِقٍ، وَقِيلَ ابْنُ سِرَافٍ، وَقِيلَ قَاطِعُ بْنُ سَارِقِ بْنِ ظَالِمٍ، وَقِيلَ غَالِبُ بْنُ سِرَاقٍ.
وَنَسَبَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّّ، فَقَالَ: ظَالِمُ بْنُ سَارِقِ بْنِ صَبْحِ بْنِ كُنْدِي بْنِ عَمْرِو بْنِ عَدِيِّ بْنِ وَائِلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْعَتِيكِ بْنِ الأَزْدِ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَصْلَهُمْ مِنَ الْعَجَمِ وَأَنَّهُمْ انْتَسَبُوا فِي الأَزْدِ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ السِّّكِنِ فِي الصَّحَابَةِ،
وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ آبَائِهِ- أَنَّ أَبَا صَفْرَةَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللََّّهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ يُبَايِعَهُ وَعَلَيْهِ حُلَّةُ صَفْرَاءَ يَسْحَبُهَا خَلْفَهُ دِرَاعَةً «٢»، وَلَهُ طُولٌ وَجَثَةٍ وَجَمَالٍ وَفَصَاحَةِ لِسَانٍ، فَلَمَّا رَآهُ أَعْجَبُهُ مَا رَأَى مِنْ جِمَالِهِ، فَقَالَ لَهُ: «َمَنْ أَنْتَ؟»َ قَالَ: أَنَا قَاطِعُ بْنُ سَارِقِ بْنِ ظَالِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ شِهَابِ بْنِ الْهَلْقَامِ بْنِ الْجَلنْدِ بْنِ السَّلَمِ الَّّذِي كَانَ يَأْخُذُ كُلّّ سَفِينَةَ غَصْبًا، أَنَا الْمَلِكُ بْنُ الْمَلِكِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «َأَنْتَ أَبُو صَفْرَةَ، دَعْ عَنْكَ سَارِقًا وَظَالِمَا»ُ . فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلّا اللَّه وأَنّكَ عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ حَقًّا.
حِقًّا يَا رَسُولَ اللََّّه، إِنَّ لِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذَكَرًا، وَرَزَقْتْ بِنْتًا سَمّيَّتُهَا صُفْرَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلم:
«َفَأَنْتَ أَبُو صَفْرَةَ»َ .
وقَالَ الْوَاقِدِيُّّ فِي كِتَابِ الرَّّدّة: قَالوا: وَفَدُ الأَزَدِ مِنْ دَبًا مُقَرِينَ بِالْإِسْلَاَمِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ الأَزْدِيِّ مُصَدَّقًا، وَكَتَبَ لَهُ فَرَائِضُ صَدَقَاتِهِمْ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الرِّدَّةِ وَقِتَالَ عِكْرِمَةَ إِيَّاهُمْ، وَغَلَبْتُهُ عَلَيْهِمْ، وَإِرْسَالُ سَبْيِهِمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ مَعَ حُذَيْفَةِ الْمَذْكُورِ، قَالَ: فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللََّّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ سَبْيَ أَهْلِ دَبَا، وَفِيهِمْ أَبُو صُفْرَةَ غُلاَمٌ لَمْ يَبْلُغْ الْحَلْمَ، فَأَنْزَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ فِي دَارِ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ الْمُقَاتِلَةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم، قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ، إِنَّمَا شَحُّوا عَلَى أَمْوَالِهِمْ، فَقَالَ: انْطَلَقُوا إِلَى أَيِّ الْبِلَاَدِ شِئْتُمْ، فَأَنْتُمْ قَوْمٌ أَحْرَارٍ، فَخَرَجُوا فَنَزَلُوا الْبَصْرَةَ، فَكَانَ أَبُو صُفْرَةَ وَالِدُ الْمُهَلَّبِ فِيمَنْ نَزَلَ الْبَصْرَةَ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ أَبُو صُفْرَةَ مُسْلِمًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَلَمْ يُفِدْ عَلَيْهِ، وَوَفَدَ عَلَى عُمَرَ فِي عَشَرَةٍ مِنْ وَلَدِهِ.
1 (١) أسد الغابة ت ٦٠٢١، الاستيعاب ت ٣٠٨٧. (٢) في أذراعين.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout