ثُمَّّ يَشْفَعُ كُلَّّ أَلْفٍ لِسَبْعِينَ أَلْفًا، وَيُحْثِي لِي بِكُفَّيِهِ ثَلَاثُ حَثِيَاتِ»َ»َ .
قَال قَيْس: فَأَخَذْتُ بِتَلَابِيبِ أَبِي سَعِيدٍ فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم؟
قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وَسَلّم وَوَعَاهُ قَلْبِي، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاَثًا، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَحَسَبْتُ ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا هُوَ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٌ أَلْفٍ وَتِسْعُونَ أَلْفَ أَلْفً، فَقَالَ: اللَّه أَكْبَر، إِنَّ هَذَا لِمُسْتَوْعِبٍ مُهَاجِرِينَا وَنَسْتَعِينَ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْرَابِنَا.
قُلْت: سَنَدَهُ صَحِيحٌ، وَكُلُّهُمْ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ إِلاَّ قَيْسَ بْنُ حَجَرٍ وَهُوَ شَامِيٌّ ثِقَةً، وَلَكِنْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي تَوْبَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلامٍ، فَقَالَ: إِنَّ قَيْسَ بْنُ حَجَرٍ الْكِنْدِيُّ حَدَّّثُ الْوَلِيدِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّّ أَبَا سَعِيدٍ الْخَيْرَ حَدَّثَهُ.
وَأَخْرَجَهُ الطَّّبَرَانِيُّّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي تَوْبَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الأَنْمَارِيِّ، وَقِيلَ قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ.
وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ عَامِرٍ، فَقَالَ: عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ: إِنَّّ أَبَا سَعِيدٍ الْخَيْرَ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَهُ، فَذَكَرَ طَرَفًا مِنْهُ. فَمِنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ يَتَوَقَّّفٌ فِي الْجَزْمِ بِصِحَّةِ هَذَا السَّنَدِ، وَجَزَمَ الْخَطِيبُ فِي الْمُؤْتَلَفِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ مَاكُولًا بِأَنَّهُ أَبُو سَعْدٍ الْخَيْرِ، وَاسْمُهُ بُجِيرٌ- بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ بِوَزْنٍ عَظِيمٍ، وَسَلَفَ الْخَطِيبِ فِي ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَمِيعٍ فِي طَبَقَاتِ الْحِمْصِيِّينَ، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ فِيمَنْ سَكَنَ الشَّامُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَسَاقَ حَدِيثُهُ ابْنُ جَوْصًا كَذَلِكَ.
غَيْرِ مَنْسُوبٌ «٢» .
أَفَرَدَّهُ الْحَاكِمُ عَنِ الَّّذِي قَبْلَهُ، فَأَخْرَجَ
مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَشْعَرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ يُكَنَّى أَبَا سَعِيدٍ، قَالَ: قَدِمْتُ مِنَ الْعَالِيَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَا بَلَغَتْهَا حَتَّى أَصَابَنِي جَهْدَ، فَبَيَّنَّا أَنَا أَمْشِي فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ إِذْ سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ لِصَاحِبِهَا: أَشْعَرْتُ أَنَّّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرِيَ اللَّيْلَةَ، فَلَمَّا سَمِعْتُ بِالْقُرَى وَبِي مَا بِي مِنْ الْجَهْدِ أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللََّّه، أُقَرِّيْتُ اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: «َأَجَلِ»ُ . قُلْت: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ:
«طعَامُ فِي صَحْنِهِ»ِ . قُلْت: فَمَا صَنَعَ فَضْلَهُ؟ قَالَ: رَفْع. قُلْت: يَا رَسُولَ اللََّّه، فِي أَوَّلِ أَمَّتِكَ تَكُونُ أَمْ فِي آخِرِهَا؟ قَالَ: «َفِي أَوَّّلِهَا، وَيَلْحِقُونِي أَفْنَادَا»ُ «٣» .
يَعْنِي يَلْحَقُ بَعْضُهُمْ بَعْضَا.
1 (١) أخرجه ابن حبان في صحيح حديث رقم ٢٦٤٢ والطبراني في الكبير ٨/ ١٨٧ وأحمد من المسند ٣/ ١٦٥ قال الهيثمي في الزوائد ١٠/ ٤٠٧ رواه أحمد والطبراني في الأوسط وإسناده حسن. (٢) الاستيعاب ت ٣٠٣٧. (٣) أفنادا: أي جماعات متفرّقين قوما بعد قوم واحدهم فند النهاية/ ٣/ ٤٧٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout