فِي الْإِسْلَامِ مُنْقَطِعًا إلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ فِي وِلَايَتِهِ الْجَزِيرَةِ، وَفِي وِلَايَتِهِ الْكُوفَةُ، وَلَمْ يَزَلْ بِهِ الْوَلِيدُ حَتَّى أَسْلَمَ وَحُسْنَ إسْلَامُهُ، وَكَانَ أَبُو مُورَّع وَأَصْحَابُهُ يَضَعُونَ عَلَى الْوَلِيدِ الْعُيُونَ، فَقِيلَ لَهُمْ: هَذَا الْوَلِيدُ الْآنَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ مَعَ أَبِي زُبَيْدٍ، فَاقْتَحَمُوا عَلَيْهِ فِي نَفَرٍ، فَأَدْخَلَ شَيْئًا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَهَجَمُوا عَلَى السَّرِيرِ، فَاسْتَخْرَجُوا مِنْ تَحْتِهِ طَبَقًا فِيهِ بِعَارٌ مِنْ عِنَبٍ فَخَجَّلُوا.
وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَمْ يُسَلِّمْ أَبُو زُبَيْدٍ، وَمَاتَ عَلَى نَصْرَانِيَّتِهِ. وَقَالَ الْمُرْزَبَانِيُّ: كَانَ نَصْرَانِيًّا وَهُوَ أَحَدُ الْمَعْمِرِينَ، يُقَالُ عَاشَ مِائَةٌ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَأَدْرَكَ الْإِسْلَامَ فَلَمْ يُسَلِّمْ، وَاسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى صَدَقَاتِ قَوْمِهِ وَلَمْ يَسْتَعْمَلْ نَصْرَانِيًّا غَيْرَهُ، وَبَقِيَ إلَى أَيَّامٍ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ يُنَادِمُ الْوَلِيدَ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ بِالْكُوفَةِ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى الْوَلِيدِ بِأَنَّهُ شُرِبَ الْخَمْرِ وَصَرِفَ عَنْ إمْرَةِ الْكُوفَةِ قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ:
فَلِعُمَرُ الْإِلَهُ لَوْ كَانَ لِلسَّّيَفِ ... نِصَال وَللّسَانِ مَقَالِ
مَا نَفَى بَيْتُكَ الصَّّفَا وَلَاَ أَتَوْهُ ... وَلاَ حَالَ دُونَكَ الإِسْعَالَ
[الخَفِيف] قَالَ: وَرَثِىَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا مَاتَ، وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْهَا الْمَرْزَبَانِيُّ شَيْئًا، وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ الأَصْبَهَانِيُّ مِنْهَا، وَنَقَلَهُ عَنِ الْمُبَرَّدِ:
إِنَّّ الْكِرَامُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ خَلْقٍ ... رَهط امْرِئٌ جَامِعٌ لِلدَّيْنِ مُخْتَارَ
طِبّ بَصِيرٍ بِأَصْنَافِ الرّّجَالِ وَلَمَ ... يَعْدِلُ بِخَيْرِ رَسُولِ اللَّه أَخْيَار
[الْبَسِيطِ] إِلَى آخِرِ الأَبْيَاتِ.
وَقَالَ الأَصْبَهَانِيُّّ: كَانَ طَولُ أَبِي زُبَيْدٍ ثَلاَثَةَ عَشَرَ شِبْرًا، وَكَانَ أَعْوَرُ، أَخُوهُ مِنْ خَاصَّةِ مُلُوكِ الْعَجَمِ، وَلَمَّا مَاتَ دُفِنَ إِلَى قَبْرِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَمَرَّ بِهِمَا أَشْجَعُ السُّلَمِيُّ، فَقَالَ:
مَرَرْتُ عَلَى عِظَامِ أَبِي زُبَيْدٍ ... وَقَدْ لَاحَتْ بِبَلْقَعَةِ صُلُودِ
وَكَانَ لَهُ الْوَلِيدُ نَدِيمُ صُدْقَ ... فَنَادِمَ قَبْرَهُ قَبْرَ الْوَلِيدِ
[الْوَافِر] قَال: وَكَانَ أَبُو زُبَيْدٍ مُغْرِي بِوَصْفِ الْأَسَدِ فِي شَعْرِهِ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ مَعَ عُثْمَانَ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قَوْمَهُ قَالُوا: إِنَّا نَخَافُ أَنْ تُسَبُّنَا الْعَرَبَ بِوَصْفِكِ الْأَسَدَ، فَتَرَكَ وَصْفَهُ.
وَقَالَ الْمُرْزَبَانِيُّ: بَقِيَ إِلَى أَيَّامٍ مُعَاوِيَةَ، وَمَاتَ الْوَلِيدُ قَبْلَهُ، فَمَرَّّ بِقَبْرِهِ فَقَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout