آخَى رَسُولُ اللَّّه صلى الله عليه وَسَلّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ «١»، فَكَانَ بِلاَلُ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مُؤَذّّنَ رَسُولُ اللَّّه صلى الله عليه وَسَلّم وَأَبُو رُوَيْحَةَ عَبْدُ اللَّّه بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَثْعَمِيُّّ أَخَوَيْنِ، فَلَمَّا دُوَّّنَ عُمَرَ الدِّيوَانُ بِالشَّامِ قَالَ لِبِلاَل:
إِلَى مَنْ تَجْعَلَ دِيوَانُكَ؟ قَالَ: مَعَ أَبِي رُوَيْحَةَ، لاَ أَفَارِقُهُ أَبَدًا لِلْأُخُوَّةِ الْمَذْكُورَةِ، فَضَمّّهُ إِلَيْهِ، وضَمّّ دِيوَانُ الْحَبَشَةِ إِلَى خَثْعَمٍ لِمَكَانَ بِلَاَلٍ، فَهُمْ مَعَ خَثْعَمَ بِالشَّامِ إِلَى الْيَوْمِ.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: لَهُ صُحْبَةُ، وَلَسْتُ أَقِفُّ عَلَى اسْمِهِ. قَالَ أَبُو مُوسى: وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللََّّه بْنُ مُنَدَةَ فِي «َالْكُنَى»ِ، وَلَيْسَ فِيمَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابِهِ فِي الصَّحَابَةِ، ثُمَ
سَاقٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ الْحَاكِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعِيْصِ الْغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ عُمَرُ مِنْ فَتْحِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَسَارَ إِلَى الْجَابِيَةِ سَأَلَهُ بِلَالٌ أَنْ يُقِرَّهُ بِالشَّامِ، فَفَعَلَ، فَقَالَ: وَأَخِي أَبُو رُوَيْحَةَ، آخِى بَيْنَنَا النَّبِيُّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلم، فَنَزَلَ دَارِيًا فِي بَنِي خَوْلَانَ، فَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ إِلَى حَيٍّّ مِنْ خَوْلَانَ، فَقَالَ: أَتَيْنَاكُمْ خَاطِبِينَ، قَدْ كُنَّّا كَافِرَينَ فَهَدَانَا اللََّّه عز وَجَل، وَمَمْلُوكِيْنَ فَأَعْتَقَنَا اللََّّه عز وَجَل، وَفَقِيرَيْنِ فَأَغْنَانَا اللََّّه عز وَجَل، فَإِنْ تَزَوَّّجُوْنَا فَالْحَمْدُ لِلَّه وَإِنْ تَرَدَّّوَنَا فَلَاَ حَوْلَ وَلَاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاَللََّّه، فَزَوّجُوهُمَا.
وقَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوِىَ عَنْ أَبِي رُوَيْحَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَقَدَ لِي لِوَاءً، وَقَالَ:
«اخْرِجْ فَنَادَ: مَنْ دَخَلَ تَحْتَ لِوَاءِ أَبِي رُوَيْحَةَ فَهُوَ آمَنَ»ٌ .
قُلت: وَهَذَا تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ رَبِيعَةَ بْنِ السُّكَنِ، وَفِرِّّق أَبُو مُوسَى بَيْنَ الْفَزْعِيِّّ.
والخثعمِيّ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الأَثِيرِ بِأَنَّ الْفَزْعَ بَطْنٌ مِنْ خَثْعَمٍ، وَهُوَ الْفَزْعُ بْنُ شَهْرَانَ بْنِ عَفْرَسِ بْنِ حَلَفِ بْنِ أَفْتَلَ، وَهُوَ خَثْعَمٌ، وَفَاتُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ اسْمُهُ رَبِيعَةَ بْنُ السُّكْنِ، وَأَخُو بِلَاَلٍ اسْمِهِ عَبْدُ اللََّّه بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي تَرْجَمَتِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَنْ آخَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بِلَاَلٍ.
وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ عَسَاكِرٍ حَدِيثُ الْفَزْعِيِّّ فِي تَرْجَمَةِ الْخَثْعَمِيِّّ، فَكَأَنَّهُمَا عِنْدَهُ وَاحِدٌ. وَاَللََّّه أَعلم.
تَقَدِّمَ فِي الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَنَّهُ قِيلَ فِي أَبِي ذِئَابٍ أَبُو رَئَابَ.
وَيُقَالُ الأَنْصَارِيُّ «٢»، اسْمُهُ شَمِعُونَ- تَقَدَّمَ فِي الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الأَسْمَاءِ.
1 (١) أخرجه ابن عدي في الكامل ٢/ ٥٨٨، ٦/ ١٣٠، ٧/ ٢٤٩٥. (٢) الاستيعاب ت ٣٠٠٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout