سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ غُفَّارٍ، وَاسْمُ أُمِّهِ رَمْلَةَ بِنْتِ الْوَقِيعَةِ غِفَارِيَّةٌ أَيْضًا، وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَخُو عَمْرِو بْنُ عَبْسَةَ لِأُمِّهِ.
وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَاجَةَ أَنَّّ النَّبِيَّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ: «َيًّا جُنَيْدَبَ»ُ .
بِالتَّصْغِيرِ.
وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِي اسْمِهِ وَاسْمُ أَبِيهِ أَسْنَدَهُ كِلَّّهِ ابْنُ عَسَاكِرٍ إِلَى قَائِلِيْهِ، وَقَالَ هُوَ: إِنَّ بَرِيرًا «١» تَصْحِيفُ [بَرِيق] «٢» . وَكَذَا زَيْدٌ وَيَزِيدُ وَعَرَفَةَ.
وَكَانَ مِنَ السَّابِقِينَ إِلَى الْإِسْلَاَمِ، وَقِصَّةِ إِسْلَامِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَلَى صِفَتَيْنِ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ ظَاهِرٌ،
فَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثِ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَخِيهِ: «َارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّّجُلُ الَّّذِي يَزْعُمُ أَنَّّهُ نَبِيٌّّ يَأْتِيهِ الْخَبَرَ مِنَ السِّّمَاءِ، وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّّ ائْتِنِي»ُ .
فَانْطَلِقُ الأَخَ حَتَّى قَدِمَ وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ، فَقَالَ لَهُ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ، وَيَقُولُ كَلَامًا مَا هُوَ بِالشَّعْرِ، فَقَالَ: مَا شَفَيْتَنِي مِمَّا أَرَدْت، فَتَزَوَّّدٌ وَحَمَلَ شَنَّةً فِيهَا مَاءً حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَالْتَمَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ، وَكُرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ بَعْضُ اللَّيْلِ فَاضْطَجَعَ فَرَآهُ عَلِيٌّّ فَعُرِفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ، فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ فَلَمْ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبُهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ احْتَمَلَ قُرْبَتَهُ وَزَادَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَظُلَّّ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يَرَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَمْسَى، فَعَادَ إِلَى مَضْجِعِهِ، فَمَرَّّ بِهِ عَلِيًّّ، فَقَالَ: أَمَّا آنَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْرِفَ مَنْزِلَهُ، فَأَقَامَهُ فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ لَا يَسْأَلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبُهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثَ، فَعَلَ مِثْلِ ذَلِكَ، فَأَقَامَهُ، فَقَالَ: أَلاَ تُحَدَّّثَنِي مَا الَّّذِي أَقْدَمُكَ؟ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا أَنْ تَرْشِدَنِي فَعَلْت. فَفَعَلَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ حَقٌّّ، وَإِنَّهُ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا أَصْبَحْتُ فَاتَّبِعْنِي، فَإِنَّّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافَهُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ، فَإِنْ مَضَيَّتَ فَاتَّبِعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي، فَفَعَلَ، فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَ مَعَهُ، وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، فَأَسْلَمَ مَكَانَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «َارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبَرَهُمْ حَتَّّى يَأْتِيكَ أَمْرِي»َ «٣» . فَقَالَ:
والّّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَصْرَخَنَّّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ:
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّّه وَأَنَّ مُحَمّدًا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، فَقَامَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجِعُوهُ، وَأَتَى الْعَبَّاسَ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَيْلَكُمُ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ! وَأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ
1 (١) في (أ): بريق. (٢) سقط في (أ) . (٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٥/ ٦٠ ومسلم ٤/ ١٩٢٣ في كتاب فضائل الصحابة باب ٢٨ فضائل أبي ذر حديث رقم ١٣٣- ٢٤٧٤ وأحمد في المسند ٤/ ١١٤، والبيهقي في دلائل النبوة ١/ ٧٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout