: هُو خُوَيْلِدُ بْنُ مُرَّةَ. تَقَدَّمَ فِي الأَسْمَاءِ.
له إِدراك، فَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ الأَصْبَهَانِيُّّ فِي تَرْجَمَةِ ذِي الرَّمَّةِ الشَّاعِرِ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: حَجَجْتُ فَلَمَّا صَرْتُ بِمَرَّانِ جِئْتُ إِلَى خَرْقَاءَ صَاحِبَةِ ذِي الرّمَّةِ فَسَلَّمْتْ عَلَيْهَا فَانْتَسَبَتْ لَهَا، فَقَالَتْ: أَنْتَ ابْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدٍ؟ قُلْت: نَعَمْ.
قَالَتِ: رَحِمَ اللَّه أَبَاك، عَاجِلَتُهُ الْمُنْيَةَ، مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُ؟ فَقُلْتُ: حُجَبْتُ. قَالَتْ: إِنَّ حَجَّّكَ نَاقِصٍ، أَمَّا سَمِعْتُ قَوْلَ عَمِّكَ ذِي الرُّمَّةِ:
تَمَامِ الْحَجِّّ أَنْ تَقِفَ الْمَطَايَا ... عَلى خُرْقَاءَ وَاضِعَةِ اللَّّثَامِ
[الوَافِر] قَال: وَكَانَتْ قَاعِدَةُ بِفِنَاءِ الْبَيْتِ كَأَنَّهَا قَائِمَةٌ مِنْ طُولِهَا بَيْضَاءُ شُهَلَاَءِ ضَخْمَةً، فَسَأَلْتُهَا عَنْ سِنَّهَا. فَقَالَتْ: لاَ أَدْرِي، إِلاَّ أَنِّي أَدْرَكْتُ شَمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ حِينَ قَتَلَ الْحُسَيْنَ، وَأَنَا جَارِيَةٌ صَغِيرَةٌ، وَكَانَ أَبِي قَدْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَحَمَلَ فِيهَا حَمَلَاتً.
أَدْرُكُ الْجَاهِلِيَةُ، وَرُوِىَ عَنْهُ مُحْرَزٌ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قِصَّةً جَرَتْ لَهُ مَعَ رُفْقَةٍ لَهُ عِنْدَ قَبْرِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ رُوِّينَاهَا فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ لِلْخَرَائِطِيِّ، مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي مِسْكِينَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ مَوْلَى أَبِي عُذْرَةَ، عَنْ مُحْرِزِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّّ نَفَرَ عَبْدُ الْقَيْسِ بِقَبْرِ حَاتِمٍ، فَنَزَلُوا قَرِيبًا مِنْهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ، فَضَرَبَ قَبْرَهُ بِرِجْلِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: أَقَرَّ، فَلَمَّا نَامُوا قَامَ الرَّجُلُ الْمَذْكُورَ فَزَعَا، فَقَالَ:
رَأَيْتُ حَاتِمًا الطَّائِيّ فَأَنْشَدَنِي:
أَبا الْخَيْبَرِيُّّ وَأَنْتَ امْرُؤٌ ... ظلوم الْعَشِيرَةِ شِتَّامَهَا «٢»
أَتِيْتُ بِصَحْبِكَ تَبْغِي الْقُرَى ... لدى حِفْرَةَ صَخَبِ هَامِهَا
وَتَبْغِي لِي الذّّنَبَ عِنْدَ الْمَبِيتِ ... وَعِنْدَكَ طيّ وَأَنْعَامُهَا
فَإِنَّّا سَنَشْبَعُ أَضْيَافَنَا ... وَتَأْتِي الْمَطِيَّ فَنَعْتَامُهَا
[الْمُتَقَارِبُ] فَإِذَا نَاقَتْهُ قَدْ عُقَرَتْ فَنَحْرُوهَا، وَقَالُوا: لَقَدْ قِرَانًا حَاتِمٌ حَيًّّا وَمَيِّتًا، فَلَمَّا أَصْبَحُوا أَرْدَفُوَا
1 (١) أسد الغابة ت ٥٨٤٦، الاستيعاب ت ٢٩٦٩. (٢) البيت لحاتم الطائي كما في ديوانه ص ١٦٨ ويروى: ظلوم العشيرة لوّامها.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout