وَكَانَ مِنْ وَسَائِلِ إيضَاحُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمْثِيلُهُ بِالْعَمَلِ
يُصَلّي وَيَقُولُ: «َصَلّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أَصْلّي»
[(١)]
ويحج وَيَقُول: «َخُذُوا عَنّي مَنَاسِكَكُمْ»
[(٢)]
ويشير بإِصْبَعيهِ السّّبَابَّةُ وَالْوُسْطِىُّ وَيَقُولُ: «َبَعَثْتُ أَنَا وَالسّّاعَةُ كَهَاتَيْنِ»ِ .
التّرغِيبُ وَالّتَّرَهِيبُ اللّّذَانِ يُفِيضُ بِهِمَا بَحْرُ الْكِتَابِ وَالسّّنّة، وَلاَ رَيْبَ أَنَّ غَرِيزَةَ حُبّ الإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ كَدَفْعِهِ إِلَى أَنْ يُحَقِّقَ لَهَا كُلّّ خَيْرٍ، وَأَنْ يُحْمِيَهَا مِنْ كُلِّ شَرّ، سَوَاءٌ مَا كَانَ فِيهِمَا مِنْ عَاجِلٍ أَوْ آجِل، وَمِنْ هُنَا تَحَرُصُ النّّفُوسَ الْمُوَفَّقَةَ عَلَى وَعْيِ هِدَايَةِ الْقُرْآنِ وَهَدْيَ الرّّسُول، وَتَعْمَلُ جَاهِدَةً عَلَى أَنْ تُحْفَظَ مِنْهَا مَا وَسَعَهَا الإِمْكَانُ.
وَلَسْنَا بِحَاجَةٍ أَنْ نَلْتَمِسَ شَوَاهِدَ التّّرَغِيبِ وَالتّّرهِيبُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسّّنّة، فَمَدَدَهَا فَيَاضٌ بِأَوْفَى مَا عُرِفَ الْعِلْمُ مِنْ ضُرُوبِ التّّرَغِيبِ وَالتّّرهِيبِ، وَفَنُونُ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَأَسَالِيبُ التّّبِشِيرِ وَالإِنْذَارِ، عَلَى وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَاعْتِبَارَاتٌ مُتَنَوِّّعَةٍ فِي الْعَقَائِدِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَالْأَخْلَاقِ عَلَى سَوَاءٍ.
وَهَذَا نُمُوذِجُ مِنْ تَرْغِيبَاتِ الْقُرْآنِ وَتَرْهِيبَاتِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّذْكِرَةِ، وَالذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ.
يَقُولُ اللَّه تعَالَى: وَقالُوا أَإِِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ. قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ. وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ
[()] حدِيث رقم (٥٠٦٣)، ومُسلم فِي الصَّحِيحِ ٢/ ١٠٢٠ كتاب النِّكَاحُ (١٦) باب اسْتِحْبَابُ النِّكَاحِ لِمَنْ تَاقَتْ نَفْسَهُ إِلَيْهِ وَوَجَدَ مُؤْنَةً (١) حَدِيثُ رَقمَ (٥/ ١٤٠١)، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَّ الرَّهْطَ الثَّلَاثَةَ هُمْ عَلِيَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللََّّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَالرَّهْطُ فِي اللُّغَةِ مِنْ ثَلَاَثَةٍ إِلَى عَشَرَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ ٧/ ٧٧- وَذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّفْسِيرِ ٦/ ٢٦١، ٩/ ٣٢٨- والتَّبَرِيزِيُّ فِي مُشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ حَدِيثُ رَقِّمَ ١٤٥.
[(١)] أخرَجهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ١/ ٢٥٨ كِتَابُ الأَذَانِ لِلْمُسَافِرِينَ ... حَدِيثُ رَقمَ ٦٣١، ٨/ ١٦ كتاب الأَدَبُ بابُ رَحْمَةِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمُ حَدِيثُ رَقِّمَ ٦٠٠٨ والدَّار الدّارقُطْنِيُّّ فِي السُّنَنِ ١/ ٢٧٣، ٣٤٦ والْبُيْهَقِي فِي السُّنَنِ ٢/ ٣٤٥- وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ ٥/ ١١٧، ٩/ ٢١٣- والقُرطَبِيُّ فِي التَّفْسِيرِ ١/ ٣٩، ١٧١، ١٧٣، ٩/ ١١٢- وابن حَجَر فِي تَلْخِيصِ الْحَبَيْرِ ٢/ ١٢٢- والتَّبْرِيزِيُّ فِي مُشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ حَدِيثُ رَقِّمَ ٦٨٣- والزَّبيدِيُّ فِي الْإِتْحَافِ ٣/ ٧١، ٢٠٣، ٣٩٦.
[(٢)] أَخْرَجَهُ الْبُيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ ٥/ ١٢٥ وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ ٢/ ٦٩، ٩١، ٩٨، ٤/ ٣٣٣، ٥/ ١١٧، ٧/ ٢٧٢ وابن حَجَرَ فِي فَتْحِ الْبَارِيِّ ١/ ٢١٧، ٤٩٩ والزيلَعِي فِي نَصْبِ الرَّايَةِ ٣/ ٥٥ وَابْنُ كَثِيرٍ فِي الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ ٥/ ١٨٤، ٢١٥ والْقُرطَبِيُّ فِي التَّفْسِيرِ ١/ ٣٩، ٢/ ١٨٣، ٤١٠، ٣/ ٥، ٥/ ٨٥ والزبيدِي فِي الإِتْحَافِ ٤/ ٤٣٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout