وََلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ [الْفتحِ: ٢٥] .
قلت: وقوله الأَنْصَارِيُّ لاَ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْأَنْصَارَ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ مَنْ يُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ مَعَ قُرَيْشٍ.
وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّّبَرَانِيُّّ أَيْضًا، مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي جُمُعَةَ الْكِنَانِيِّ حَدِيثًا؛ فَهَذَا أَشْبَهُ وَيَحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنْصَارِيًّا بِالْحَلِفِ،
فَقَدْ رَوِّينَا فِي الْأَرْبَعِينَ لِلنَّسَفِيِّ الَّتِي وَقَعَتْ لَنَا مِنْ حَدِيثِ السَّلَفِيِّ مُتَّصِلَةٌ بِالسَّمَاعِ مِنْ رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ جُبَيْرٍ؛ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو جُمُعَةَ الأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللََّّهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ، وَمَعْنَا رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ يَوْمَئِذٍ؛ فَلَمَّا انْصَرَفَ خَرَجْنَا مَعَهُ لِنَشْيَّعِهِ، فَلَمَّا أَرَدْنَا الِانْصِرَافَ قَالَ: إِنَّ لَكُمْ جَائِزَةٌ وَحَقًّا أَحْدِّثُكُمْ بِحَدِيثِ سَمِعْتِهِ مِنْ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم. قَالَ: قُلْنَا: هَاتٌ يَرْحَمُكَ اللََّّه. قال:
كنا مَع رَسُولِ اللَّه صلى الله عَليه وَسَلَّم وَمَعَنَا مُعَاذَ عَاشِرَ عَشْرَةَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللََّّه، هَلْ مَنْ قَوْمٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَّا، آمَنَّا بِكَ، وَاتَّبَعْنَاكَ؟ قَالَ: «َمَّا يَمْنَعُكُمْ وَرَسُولُ اللَّّه بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، وَيَأْتِيكُمْ الْوَحْيَ مِنَ السّّمَاءِ»ِ؟ الْحَدِيثَ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ طَرِيقِ أُسَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ صَالِحِ بْنِ جُبَيْرٍ بِغَيْرِ إِسْنَادِهِ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْبُخَارِيُّّ فِي كِتَابٍ «َخَلَقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ»ِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ؛ فَقَالَ الْأَكْثَرُ: عَنْهُ عَنْ أَسَيْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ؛ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جُمُعَةَ، قَالَ: تَغَدِّينَا مَعَ رَسُولِ اللََّّهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ... الحَدِيث.
وقَالَ ابْنُ شُمَاسَةَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّّ عَنْ أَسَيْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنِي أَبُو جَمْعَةَ، وَرُوِىَ عَنْهُ أَيْضًا مَوْلَاَهُ وَلَمْ يُسَمِّ، وَصَالِحُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَبْدُ اللََّّهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ، وَعَبْدُ اللََّّهِ بْنُ عَوْفٍ الرَّمْلِيُّّ.
وذَكَرَه الْبُخَارِيُّّ فِي فَضْلِ مَنْ مَاتَ بَيْنَ السَّبْعِينِ إِلَى الثَّمَانِينَ. وَأَغْرَبَ ابْنُ حَبَّّانَ فَقَالَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ: أَبُو جُمُعَةَ حَبِيبُ بْنُ سِبَّاعٍ رَوِىَ عَنْ جَمَاعَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ.
: اسْمه سِنِينَ بِمُهْمَلَةٍ وَنُونَيْنِ مُصْغِرًا.
ذِكَرَ الْبُخَارِيُّّ فِي تَصْحِيحِهِ تَعْلِيقًا أَنَّهُ شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَذَكَرَ قِصَّتَهُ مَعَ عُمَرَ فِي الْمَنْبُوذِ، وَأَنَّ عَرِيفَهُ شَهِدَ عِنْدَ عُمَرَ أَنَّهُ رَجُلٌ صَالِحً، وَوَصَلَهُ مَالِكً.
1 (١) تقريب التهذيب ٢/ ٤٠٧، تهذيب التهذيب ١٢/ ٦٠، الطبقات الكبرى بيروت ٥/ ٦٣، الكنى والأسماء ١/ ٦٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout