تَقَدِّمُ فِي الْمُوَحَّدَةِ أَبُو بُرْقَانَ، فَكَأَنَّ أَحَدَهُمَا تَصْحِيفٌ مِنَ الآخَرِ.
عمّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وَسَلّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ.
ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ حَلِيمَةٍ مُرْضِعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّم. فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ- هُوَ الْوَاقِدِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعَنْ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَابْنِ أَبِي سَبْرَةَ، وَغَيْرِهِمْ؛ قَالُوا: قَدِمَ وَفَدَ هَوَازِنَ عَلَى رَسُولِ اللََّّهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجِعْرَانَةَ بَعْدَ مَا قَسِمَ الْغَنَائِمَ، وَفِي الْوَفْدِ عَمّّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو ثَرَوَانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللََّّه، إِنَّمَا فِي هَذِهِ الْحَظَائِرِ مَنْ كَانَ يَكْفِيكَ مِنْ عَمَّاتِكَ وَخَالَاتِكَ وَأَخَوَاتِكَ، وَقَدْ حَضَنَّاكَ فِي حُجُورِنَا، وَأَرْضَعْنَاكَ بَثَدَيْنَا، وَقَدْ رَأَيْتُكَ مُرْضِعًا، فَمَا رَأَيْتُ مُرْضِعًا خَيْرًا مِنْكَ، وَرَأَيْتُكَ فَطِيمًا فِيمَا رَأَيْتُ فَطِيمًا خَيْرًا مِنْك، ثُمَّ رَأَيْتُكَ شَابًّا فَمَا رَأَيْتُ شَابًّا خَيْرًا مِنْك، وَلَقَدْ تَكَامَلْتُ فِيكَ خِصَالُ الْخَيْرِ، وَنَحْنُ مَعَ ذَلِكَ أَهْلُكَ وَعَشِيرَتُكَ، فَامْنَنْ عَلَيْنَا مِنَّّ اللَّه عَليْك. قَال: وَقَدِمَ عَلَيْهِمْ وَفَدَ هَوَازِنَ بِإِسْلَامِهِمْ، فَكَانَ رَأْسُ الْقَوْمِ وَالْمُتَكَلِّمِ أَبَا صَرْدٍ زُهَيْرُ بْنُ صَرْدٍ، فَذَكَرَ قِصَّتَهُ.
قُلْت: تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذَا الْعَمِّ فِي حَرْفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَأَنَّ أَبَا مُوسَى تَبِعَ الْمُسْتَغْفِرِيُّ فِي أَنَّهُ أَبُو بُرْقَانَ بِمُوَحَّدَةٍ وَقَافَ؛ وَاَلّذِي ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ أَوْلَى، وَأَنَّهُ بِمُثَلَّثَةٍ وَرَاءً. وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ؛ فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ الشَّيْمَاءَ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ عَمَّّنِ بَقِيَ مِنْهُمْ، فَأَخْبَرَتْ بِبَقَاءِ عَمِّهَا وَأُخْتِهَا وَأَخِيهَا.
وَقَدْ مَضَى أَنَّ أَخَاهَا عَبْدُ اللََّّه بْنُ الْحَارِثِ، وَأَمَّا أُخْتُهَا فَاسْمُهَا أُنَيْسَةً. وَسَيَأْتِي ذِكَرَهَا فِي كِتَابِ النِّسَاءِ إِنْ شَاءَ اللََّّه تَعَالَى.
: ذَكَره الدُّّوَلاَبِيّ فِي «َالْكُنَى»ِ،
وَأَخْرَجُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْمَكِّيِّّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ؛ حَدَّثَنِي أَبِي، سَمِعْتُ أَبَا ثَرْوَانَ يَقُولُ: كُنْتُ أَرْعَى لِبَنِي عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ فِي إِبِلِهِمْ، فَهَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فِي إِبْلِي، فَنَفَرَتُ الْإِبِلَ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ؛ فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَدْ نَفَرْتُ إِبْلِي. قَالَ: «َأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَأْنِسَ إِلَيْكَ وَإِلَى إِبْلِكَ»ِ . فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: «َمَّا يَضُرُّّكَ أَلا تَسْأَلَنِي»َ؟ قُلْت: إِنِّي أَرَاكَ الَّّذِي خَرَجْتُ نَبِيًّا، قَالَ: «َأَدْعُوكَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلّا اللَّه وأنّ مُحَمَّّدًا رَسُولُ اللََّّه» «٢» . قُلْت: اخْرُجْ مِنْ
1 (١) الطبقات الكبرى ١/ ١١٤، تنقيح المقال ٣/ ٧. (٢) أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٤٥٨٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout