وَهُوَ الّذِي تُوُفِّيَ عَنْ سَبِيعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ وَخَطَبَهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَك. ذَكَرَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي أَنَّ لَهُ صُحْبَةً. وَالْأَكْثَرُ يَذْكُرُونَهُ فِي الصَّحَابَةِ. انْتَهَى.
وَعَلَيْهِ مُؤَاخَذَاتٌ: الْأُولَى أَنَّ مَالِكًا أَخْرَجَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ اللََّّه بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ حَدِيثًا. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَأَخُّّرِ أَبِي الْبَدَّاحِ عَنْ عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، لِأَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ لَمْ يُدْرِكْ الْعَصْرَ النَّبَوِيّ؛ وَقَدْ رَوَى أَيْضًا عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَأَرَّخُ جَمَاعَةٍ وَفَاتَهُ سَنَةَ سَبْعَ عَشَرَةَ وَمِائَةَ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّّ: مَاتَ سَنَةَ عَشَرَ وَمِائَةٍ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً؛ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُوْلِدُهُ سَنَةً سِتٍّ وَعِشْرِينَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ عَشَرَةَ سَنَةً، وَهَذَا كُلُّهُ يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ لَهُ صُحْبَةً، وَيَدْفَعُ قَوْلُ ابْنِ مِنْدَّةَ: أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَاصِمٍ هَذَا عَنْ أَبِيهِ، وَحَدِيثِهِ عَنْهُ فِي السُّنَنَ. رُوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَاصِمٌ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ الْوَاقِدِيِّّ: أَبُو الْبَدَّاحِ لَقَبٌ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَمْرٍو؛ قَالَ: وَكَانَ ثِقَةٌ قَلِيلٍ الْحَدِيثَ.
قَال ابْنُ فَتْحُونَ: قَوْلُ أَبِي عُمَرَ تُوُفِّيَ عَنْ سَبِيعَةَ وَهُمْ؛ إنَّمَا كَانَ أَبُو الْبَدَّاحِ زَوْجًا لِجَمَلِ بِنْتِ يَسَارٍ أُخْتَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارَ.
قُلْت: فَذَكَرَ الْقِصَّةَ الْمُتَقَدِّمَةَ لِأَبِي الْبِدَّاحِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ غَيْرُ هَذَا قَطْعًا، فَالْتَبَسُ عَلَيْهِ كَمَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ، وَالّذِي يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً يَنْطَبِقُ عَلَى أَبِي الْبِدَاحِ الَّّذِي قِيلَ لَهُ إنَّهُ كَانَ زَوْجٌ أُخْتٍ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، فَلَعَلَّهُ الّذِي قِيلَ لَهُ: إنَّهُ مَاتَ فِي الْعَصْرِ النَّبَوِيِّ، وَخَلْفَ زَوْجَتِهِ حَامِلًا، لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ اسْمَ زَوْجٍ سَبِيعَةً إنَّمَا هُوَ سَعْدُ بْنُ [١٧٥] خولة، وهُو الَّّذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ كَانَ زَوْجُ سَبِيعَةً، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا، وَهِيَ حَامِلٌ. وَاَللََّّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَم.
: روى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّعْزِيرِ. رَوِىَ عَنْهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللََّّه. أَخْرَجُ حَدِيثُهُ النَّسَائِيُّ؛ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ مُغَايِرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ خَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَجَزَمَ بِأَنَّهُ خَالَ الْبَرَاءَ.
1 (١) الاستيعاب: ت ٢٩٠٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout