فِيهَا الْمَاءُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: خَطُّوا لِابْنِ عَمَّتِي إِلَى جَنْبِيٍّ- يُرِيدُ وَهْبَ بْنُ عُمَيْرٍ فَرَدَّمَتْ الْبَرَكَةُ وَخَطّّت، فَهِيَ دَارُ بَنِي جُمْحَ. قَالَ: وَوَلِي وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ بَحْرٌ مِصْرَ فِي غَزْوَةِ عَمّّوَرِيَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ.
وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّّ فِي الصَّّحَابَّةِ، وَلَمْ يُورَدْ لَهُ شَيْئًا. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ فِي الْأَخْبَارِ الْمَنْثُورَةِ: كَانَ وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ مَنْ أَحْفَظِ النَّاسِ، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ: لَهُ قُلْبَانِ، مِنْ شِدَّةِ حِفْظِهِ، فَأَنْزَلَ اللََّّه: ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [الأحزاب: ٤] . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أَقْبَلَ مُنْهَزِمًا وَنَعْلَاهُ وَاحِدَةً فِي يَدِهِ وَالْأُخْرَى فِي رِجْلِهِ، فَقَالُوا: مَا فَعَلَ النَّاسِ: قَالَ:
هزَمُوا. قَالُوا: فَأَيْنَ نَعْلَاكُ؟ قَالَ: فِي رِجْلِي. قَالُوا: فَمَا فِي يَدِك؟ قَالَ: مَا شَعَرْتُ، فَعَلِمُوا أَنْ لَيْسَ لَهُ قُلْبَانِ.
وَذَكَرَ الثَّّعَلَبِيُّّ هَذِهِ الْقِصَّةَ لِجَمِيلِ بْنِ مَعْمَرٍ، وَأَنَّّ الَّّذِي تَلَقَّاهُ فَسَأَلَهُ أَبُو سُفْيَانَ. وَأَسْنَدَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبِّّاسٍ، لَكِنْ قَالَ: جُمَيْلُ بْنُ أَسَد.
أَوْ قَابُوسٌ الْمُزَنِيُّ «١» .
ذكره ابْنُ السِّّكِنِ فِي الصَّّحَابَّةِ،
وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدٍّّهِ، قَالَ: لَقِي رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةٍ يُقَالُ لَهُ وَهْبَ بْنُ قَابِسٍ بِالْعَرْجِ، فَأَسْلَمَ وَبَايَعُهُ، ثُمَّ أَقَامَ فِي أَهْلِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمَ أَحَدٍ خَرَجَ بِحَبَلٍ فِيهِ غَنِمٌ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَهَا خَلَوًا، فَسَأَلَ عَنِ النَّّبِيِّّ صلى الله عَلَيه وآلِهِ وسلم، فَقِيلَ:
إِنَّهُ يُقَاتِلُ قَرِيبًا بِأَحَدٍ، فَرَمَى بِحَبْلِهِ، وَتُوَجَّّهُ إِلَيْهِ بِأَحَدٍ، فَطَلَعَتْ الْخَيْلَ، فَقَالَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «َمَنْ يُوزَّعُ عَنّْا الْخَيْلَ جَعَلَهُ اللََّّه رفِيقِي فِي الْجِنّْةِ»ِ، فَتَقَدَّمَ وَهَبَ فَضَرَبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى رَدَّّهَا حَتَّى صَنَعَ ذَلِكَ ثَلَاَثَ مَرَّاتٍ فَقَتَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّّ صلى الله عَلَيه وسلم: «َدَّعُوهُ حَتَّّى نَفَرَغَ لَهُ»َ .
فَلَمّا فَرَغَ الْتَمَسَ فَلَمْ يُوجَدْ،
فَقَالَ عُمَر: مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبّّ إِلَيَّّ أَنْ أَلْقَى اللََّّه بِعَمَلِهِ مَنْ وَهْبِ بْنِ قَابِسٍ.
وَذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّّ بِمَعْنَاهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ الْحَارِثِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ قَابِسٍ.
وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْفُصُوصِ لِصَاعِدِ اللَّّغَوِيِّّ، قَال: كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: إِنَّ أَحَبَّّ هَذِهِ الْأَمَةَ إِلَيَّّ أَنْ أَلْقَى اللََّّه بِصَحِيفَتِهِ لِلْمُزَنِيِّ وَهْبَ بْنُ قَابِسٍ، فَذَكَرَ قِصَّّتُهُ مُخْتَصَرًا.
بْنُ أَبَانَ الثَّقَفِيِّّ «٢» .
1 (١) أسد الغابة ت (٥٤٩٧)، الاستيعاب ت (٢٧٧٢) . (٢) الثقات ٣/ ٤٢٧، أسد الغابة ت (٥٤٩٨)، الطبقات ٥٤، ٢٨٥، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٣١، الجرح والتعديل ٩/ ٢٢، التاريخ الكبير ٨/ ١٦١، الاستيعاب ت (٢٧٧٣)، العقد الثمين ٧/ ٤١٧، الطبقات الكبرى ٨/ ٤٩٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout