وَفِي السَّنَدِ مَنْ لَا يُعْرَفُ، وَيُعَارِضُ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَبْدُ اللََّّه الْهَمْدَانِيِّّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللََّّه صلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ مَكَّةَ جَعَلَ أَهْلَ مَكَّةَ يَأْتُونَهُ بِصِبْيَانِهِمْ فَيَمْسَحُ عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَأَتَى بِي إِلَيْهِ، وَأَنَا مُخْلَقٌ فَلَمْ يُمْسِنِي مِنْ أَجْلِ الْخُلُوقِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَبُو مُوسَى مَجْهُولٌ، وَمَنْ يَكُونُ صَبِيًّا يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَبْعَثُهُ النَّبِيُّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُصَدِّقًا بَعْدَ الْفَتْحِ بِقَلِيلِ.
وَقَدْ ذَكَرَ الزَّّبِيرَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسَّيَرِ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ لَمّا خَرَجْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مُهَاجَرَةً فِي الْهُدْنَةِ سَنَةَ سَبْعٍ خَرَجَ أَخَوَاهَا الْوَلِيدُ وَعِمَارَةٌ لِيُرُدّّاهَا، فَمَنْ يَكُونُ صَبِيًّا يَوْمَ الْفَتْحِ كَيْفَ يَكُونُ مِمَّنْ خَرَجَ لِيَرُدَّ أُخْتَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ.
قُلْت: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّهُ كَانَ فِي الْفَتْحِ رَجُلًا أَنَّهُ كَانَ قَدِمَ فِي فِدَاءِ ابْنِ عَمِّ أَبِيهِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي وَجْزَةَ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، وَكَانَ أَسَرَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَافْتَدَاهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، حَكَاهُ أَصْحَابُ الْمَغَازِي، وَنَشَأَ الْوَلِيدِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كَنْفِ عُثْمَانَ إلَى أَنْ اسْتَخْلَفَ، فَوَلَّاهُ الْكُوفَةُ بَعْدَ عَزْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَاسْتَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ.
وَكَانَ الْوَلِيدُ شُجَاعًا شَاعِرًا جَوَادًا.
قَالَ مُصْعَبُ الزّّبِيرِيُّّ: وَكَانَ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ وَسُرَاتِهِمْ، وَقِصَّةِ صَلَاتِهِ بِالنَّاسِ الصُّبْحَ أَرْبَعًا وَهُوَ سَكْرَانُ مَشْهُورَةٌ مُخْرَّجَةً، وَقِصَّةُ عَزْلِهِ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ شُرْبُ الْخَمْرِ مَشْهُورَةٌ أَيْضًا مُخْرَّجَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَعَزْلِهِ عُثْمَانُ بَعْدَ جِلْدِهِ عَنْ الْكُوفَةِ، وَوَلَّاهَا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ.
وَيُقَال: إِنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْكُوفَةِ تَعَصَّّبُوا عَلَيْهِ، فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ. حَكَاهُ الطَّبَرِيُّ.
وَاسْتَنْكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّّ.
وَلَمَّا قَتَلَ عُثْمَانُ اعْتَزَلَ الْوَلِيدُ الْفِتْنَةَ، فَلَمْ يَشْهَدْ مَعَ عَلِيٍّ وَلَا مَعَ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُحَرُّّضٌ عَلَى قِتَالٍ عَلِيٍّ بِكُتُبِهِ وَبِشَعْرِهِ.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا كَتَبَ بِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ لِمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِ عَلَيَّ جَرِيرًا يَأْمُرُهُ بِأَنْ يَدْخُلَ فِي الطَّاعَةِ، وَيَأْخُذُ الْبَيْعَةَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْوَلِيدَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَبْيَاتِ:
أَتَاكِ كِتَابَ مَنْ عَلِيٍّّ بِخَطّّه ... هِي الْفَصْلُ فَاخْتَرْ سَلَّمَهُ أَوْ تَحَارَبَهُ
فَإِنْ كُنْت تَنْوِي أَنْ تُجِيبَ كِتَابَهُ ... فقبّح مَمَلِيهِ وَقُبّحٌ كَاتَبَهُ
[الطَّوِيل] وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَيْضًا مِنْ أَبْيَاتِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout