وَقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي: اسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ، وَكَانَ عُثْمَانُ تَزَوَّجَ بِنْتَهُ فَاطِمَةً، فَوَلَدَتْ لَهُ سَعِيدًا.
بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ «١» أَبَانُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ذَكْوَانُ بْنُ أُمَيّّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الأُمْوِيُّّ، أَخُو عُثْمَانَ بْنُ عَفَّانَ لِأُمِّهِ، أُمُّهُمَا أَرْوَى بِنْتُ كُرَيْزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَأُمّهَا الْبَيْضَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. يُكَنَّى أَبَا وَهْبَ.
قَتَلَ أَبُوهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ صَبْرًا، وَكَانَ شَدِيدًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، كَثِيرٌ الْأَذَى لِرَسُولِ اللََّّه صلى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وسلم، فَكَانَ مِمَّنْ أُسَرَّ بِبَدْرٍ،
فَأَمَرَ النَّبِيُّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مِنْ لِلصَّبِيَّةِ! قَالَ: «النَّّارِ»ُ .
وَأَسْلِمَ الْوَلِيدُ وَأَخُوهُ عِمَارَةُ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ نَزَلَ فِيهِ: يَا أََيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ...
[الحجرات ٦] الآيَة. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لاَ خِلاَفَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عَلَيه وَسَلّمَ بَعَثَهُ مُصَدَّقًا إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَعَادَ، فَأَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ ارْتَدَّوا وَمَنَعُوا الصَّدَقَةَ، وَكَانُوا خَرَجُوا يَتَلِقُونَهُ وَعَلَيْهِمُ السِّلَاحُ، فَظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا يُقَاتِلُونَهُ، فَرَجَعَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّّه صلّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهُمْ عَلَى الإِسْلَاَمِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ.
قُلت: هَذِهِ الْقِصَّةُ أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّّه صلى الله علَيه وآلِهِ وَسَلّمَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَتَلْقُوهُ فَعَرَفَهُمْ، فَرَجَعَ، فَقَالَ: ارْتَدُوا، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّّه إِلَيْهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ بَعَثَ عُيُونًا لَيْلًاً فَإِذَا هُمْ يُنَادُونَ بِالصَّلاَةِ وَيُصَلُّونَ، فَأَتَاهُمْ خَالِدٌ فَلَمْ يَرَ مِنْهُمْ إِلَّا طَاعَةً وَخَيْرًا، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ.
وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ نَحْوِهِ.
وَمِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوَهُ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ. وَأَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ مَوْصُولَةً عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَّارٍ الْمُصْطَلِقِيِّ، مُطَوَّلَةً.
1 (١) طبقات ابن سعد ٦/ ٢٤، نسب قريش ١٣٨، طبقات خليفة ت ٧٥، المعارف ٣١٨، الجرح والتعديل ٩/ ٨، مروج الذهب ٣/ ٧٩، الأغاني ٥/ ١٢٢، جمهرة أنساب العرب ١١٥، تاريخ ابن عساكر ١٧/ ٤٣٤، تهذيب الأسماء و١/ ٢/ ١٤٥، تهذيب الكمال ١٤٧٠، تذهيب التهذيب ٤/ ١٣٨، البداية والنهاية ٨/ ٢١٤، العقد الثمين ٧/ ٣٩٨، تهذيب التهذيب ١١/ ١٤٢، خلاصة تذهيب الكمال ٣٥٨، أسد الغابة ت (٥٤٧٥)، الاستيعاب ت (٢٧٥٩) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout