الْهِبَاءَةُ، وَلَجَاجِ الرِّهَانِ يَوْمَ قِيْسَ، وَهَزَيْمَتُك يَوْمَ الْأَحْزَابِ فِي مَوْعِظَةٍ طَوِيلَةٍ، فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، فَفَارَقَهُ، وَقَالَ فِيهِ شَعْرًا. وَكَانَ هَرَمُ بْنُ قُطْبَةَ يَقْضِي بَيْنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيِّّةِ، وَقَدْ تَنَافَرَ إلَيْهِ عَامِرُ بْنُ الطَّّفِيلِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلاثَةَ، فَاسْتَخْفَى مِنْهُمَا. ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الدَّّيُبَاجِ، وَقَالَ: أَسْلَمُ هَرَمُ بْنُ قُطْبَةَ، وَقَالَ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ: لِمَنْ كُنْت حَاكِمًا بَيْنَهُمَا لَوْ حَكَمْتْ؟
فَقَالَ: أَعْفِنِي، فَو اللََّّه لَوْ أَظْهَرْت هَذَا لِعَادَتْ الْحُكُومَةُ جَذَعَةً، فَقَالَ: صَدَقْتُ وَاللََّّه، وَبِهَذَا الْعَقْلِ أَحْكَمَتُ.
وَرَوِى هَذِهِ الْقِصَّةَ أَبُو الْحُسَيْنِ الرَّازِيُّّ وَالِدُ تَمَامٍ فِي فَوَائِدِهِ، مِنْ طَرِيقِ الشَّّافِعِيِّ، قَالَ:
حدّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٌ ... فَذَكَرَهَا.
وَقَالَ الْجَاحِظُ فِي كِتَابٍ «َالْبَيَانِ»ِ: أَوَّّلُ مَا رَآهُ عُمَرُ أَرَادَ أَنْ يَكْشِفَهُ يَسْتَثِيرُ مَا عِنْدَهُ، لِأَنَّهُ كَانَ دَمِيمُ الْخِلْقَةِ مُلْتَفًا فِي بَتٍّّ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا أَجَابَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَعْجَبُ بِهِ، وَأَوْرَدَ قَصَّةَ الْمُنَافَرَةِ مُطَوَّلَةَ ابْنِ دُرَيْدٍ فِي أَمَالِيهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْكَلْبِيِّّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مِسْكِينَ، عَنْ أَشْيَاخِهِمَ.
كان مَنْ مُلُوكِ فَارِسٍ، وَأَسِرَ فِي فُتُوحِ الْعِرَاقِ، وَأَسْلَمَ عَلَى يَدِ عُمَرَ، ثُمَّ كَانَ مُقِيمًا عِنْدَهُ بِالْمَدِينَةِ، وَاسْتَشَارَهُ فِي قِتَالِ الْفَرَسِ.
وَقَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ شَدَّادٍ: قَالَ: كَتَبَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْهَرْمَزَانِ: «[مِنْ مُحَمَّّدِ رَسُولِ اللََّّه. إِنّي أَدْعُوكَ إِلَى الإِسْلَاَمِ «١»] «٢»، أَسلمُ تَسَلَّمَ ...»
الحديث.
وقال الشّافعِيّ: أَنْبَأَنَا «٣» الثَّّقفِي، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، كِلاَهُمَا عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: حَاصَرُنَا تَسْتَرَ، فَنَزَلَ الْهَرْمَزَانِ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ، فَقَدِمَ بِهِ عَلَيْهِ، فَاسْتَفْخَمَهُ، فَقَالَ لَهُ: تَكْلُّّم، لاَ بَأْسَ، وَكَانَ ذَلِكَ تَأْمِينًا مِنْ عُمَرَ، هَكَذَا جَاءَ مُخْتَصَرًا.
وَرَوَاها عَلِيُّّ بْنُ حَجَرٍ فِي فَوَائِدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ مُطَوَّّلَةً، قَالَ: عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: بَعَثَنِي أَبُو مُوسَى بِالْهَرْمَزَانِ إِلَى عُمَرَ، وَكَانَ نَزَلَ عَلَى حُكْمِهِ، فَجَعَلَ عُمَرُ يُكَلِّمُهُ، فَجَعَلَ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْكَلَاَمُ، فَقَالَ لَهُ: تَكْلُّّم. فَقَالَ لَهُ: أَكْلامٌ حَيّّ أُمُّ كَلَامِ مِيّتٍ؟ قَالَ:
تكَلّم، لاَ بَأْسَ عَلَيْكَ، قَالَ: كُنَّا وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، مَا خَلّى اللَّه بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، نَسْتَعْبُدُكُمْ،
1 (١) سقط في أ. (٢) في أ: أن أسلم. (٣) في أ: أخبرنا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout