ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّّ، قَالَ: وَقَدْ أَمَّرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بِالشَّامِ مِنْ قَضَاعَةَ، وَخَطَبَ إِلَيْهِ عَلِيّّ وَمَعَهُ ابْنَاهُ حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ فَزَوَّجُهُمْ بَنَاتِهُ. وَفِي بِنْتِهِ الرُّبَابِ يَقُولُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّّ، وَكَانَ لَهُ مِنْهَا ابْنَتُهُ سَكِينَةً:
لعُمْرَكِ إِنَّّنِي لَأَحَبَّّ دَارًا ... تَكُونُ بِهَا سَكِينَةُ وَالرَّّبَابُ
[الوَافِر] قُلت: وَرُوِّينَا قِصَّتُهُ فِي أَمَالِي ثَعْلَبٍ، قَالَ: حَدَّّثَنَا ابْنُ شُبَيبٍ، حَدَّّثَنَا الزُّبَيْرُ، حَدَّّثَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى أُمِّيّةً، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللََّّهِ بْنُ حَسَنٍ، حَدَّّثَنِي خَالِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ: إِنِّي وَاَللََّّه لِعِنْدَ عُمَرَ فِي خِلَاَفَتِهِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ أَمْعَرُ يَتَخَطَّّى رِقَابَ النَّاسِ، حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ، فَحَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْخِلَافَةِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ:
امْرُؤُ نَصْرَانِيّ، وَأَنَا امْرُؤُ الْقَيْسُ بْنُ عَدِيٍّ الْكَلْبِيِّّ فَلَمْ يَعْرِفْهُ عُمَرُ.
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَذَا صَاحِبُ بَكْرِ بْنُ وَائِلٍ الَّّذِي أَغَارَ عَلَيْهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ: فَمَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ الْإِسْلَاَمِ فَعَرَضَهُ عَلَيْهِ فَقَبِلَهُ، ثُمَّ دَعَا لَهُ بِرَمْحٍ فَعَقَدَ لَهُ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَضَاعَةٍ، فَأَدْبَرَ الشَّيْخُ وَاللِّوَاءَ يَهْتَزُّّ عَلَى رَأْسِهِ.
قَالَ عوف: مَا رَأَيْتُ رَجُلًاً لَمْ يُصَلِّّ صَلاَةَ أَمّْرٍ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَهُ.
قَال: وَنَهْضَ عَلِيٌّّ وَابْنَاهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَنَا عَلِيُّّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنِ عَمِّ النَّبِيِّّ صلى الله عليه وسلم، وَهَذَانِ ابْنَايَ مِنَ ابْنَتِهِ، وَقَدْ رَغِبْنَا فِي صَهْرِكَ فَأَنْكَحْنَا.
قَالَ قَدْ أَنْكَحْتُكَ يَا عَلَيَّ الْمُحْيَاةَ ابْنَةَ امْرِئٍ الْقَيْسَ، وَأَنْكَحْتُكَ يَا حَسَنَ سَلْمَى بِنْتِ امْرِئٍ الْقَيْسِ، وَأَنْكَحْتُكَ يَا حُسَيْنَ الرّبَّابِ بِنْتَ امْرِئٍ الْقَيْسَ. قَالَ: وَهِيَ أُمْ سَكِينَةَ، وَفِيهَا يَقُولُ الْحُسَيْنَ:
لعُمْرُكُ إِنَّّنِي لَأَحَبَّّ دَارًا ... تَحَلُّّ بِهَا سَكِينَةُ وَالرَّّبَابُ
[الوَافِر] وَهِي الَّتِي أَقَامَتْ عَلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ حَوْلًا، ثُمَّ أَنْشَدَتَ:
إِلَى الحَول ثُمّ اسْمُ السَّّلامِ عَلَيْكُمَا ... وَمَنْ يَبِك حَوْلًا كَامِلًا فَقَدْ اعْتَذَرَ [(١)]
[الطويل]
ذِكَرَهُ الْمُرْزَبَانِيُّّ، وَقَالَ: إِنَّهُ مُخْضَرِمٌ، وَأَنْشَدُ لَهُ فِي نَعْتِ الْمَطَرِّ:
[(١)] انظر ديوان لبَيْدِ بْنُ رَبِيعَةَ ٢١٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout