وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا خَطَبَ احْمَرَّت عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتَهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبَهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرٌ جَيْشٍ يَقُولُ: صُبَّّحُكْمٌ وَمَسَّاكُمَ، وَيَقُولُ: «َبَعَثْتُ أَنَا وَالسَّّاعَةُ كَهَاتَيْنِ [(١)]- وَيُقُرَنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّّبّابَّة وَالْوُسْطَىُّ- وَيَقُولُ: أُمِّّا بَعْدُ فَإِنَّّ خَيْرَ الْحَدِيثَ كِتَابَ اللََّّه، وَخَيْرِ الْهَدْيِ هَدْيٌ مُحَمَّّد، وَشَرّّ الْأُمُورُ مُحْدِثَاتُهَا، وَكُلُّّ مُحْدَثَةٌ بِدْعَةً، وَكُلُّّ بِدْعَةٍ ضَلَاَلَةَ»ُ ثُمَّ يَقُولُ: «َأَنَا أَوْلَى بِكُلِّّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، مِنْ تَرْكِ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّّ وَعَلِيّّ» [(٢)] .
ومن وَسَائِلُ إِيضَاحُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ لَهُمْ الْأَمْثَالُ الرِّّائِعَةَ الّتِي تُجْلَّّي لَهُمْ الْمَعَانِي.
ضَرْبَ لِأَصْحَابِهِ الْمِثْلَ فِي ضَرُورَةِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكِرِ وَخَطَرِ إِهْمَالِهُمَا
فَقَالَ: «َمِثْلُ الْقَائِمِ فِي حُدُودِ اللََّّه، وَالْوَاقِع فِيهَا، كَمِثْلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَصَارَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا وَكَانَ الَّّذِي فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرَّّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا، لَوْ أَنَّّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مِنْ فَوْقِنَا، فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجُوًا، وَنَجُّوا جَمِيعَا»َ [(٣)] .
[()] والطبرِّي فِي التَّفْسِيرِ ٥/ ٢٨- وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ ٣/ ٢٢١ وَالْهَيْثُمِيُّ فِي الزَّوَائِدِ ١/ ١٠٦- وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ ٥/ ٧٢ وَالزُّبَيْدِيُّ فِي إتْحَافِ السَّادَةِ الْمُتَّقِينَ ٧/ ٥١٥، ٨/ ٥٣٨.
[(١)] أخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ٧/ ٩٣ كِتَابُ الطَّلاَقِ بَابُ اللِّعَانِ حَدِيثُ رَقِّمَ ٥٣٠١، ٨/ ١٩٠ كتاب الرَّقَاقُ باب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثْتَ ... حَدِيثُ رَقمَ ٦٥٠٤، ٦٥٠٥ ومُسلم فِي الصَّحِيحِ ٤/ ٢٢٦٨ كتَابُ الْفِتَنُ وَأَشْرَاطُ السَّاعَةِ (٥٢) حَدِيث رقم (١٣٣/ ٢٩٥١)، ١٣٤، ٩٥١، (١٣٥/ ٢٩٥١) - والتِّرْمَذِيُّ فِي السُّنَنِ ٤/ ٤٢٩ كتابُ الْفِتَنِ (٣٤) باب مَا جَاءَ فِي
قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ يَعْنِي السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَىُّ
(٣٩) حَدِيث رقم ٢٢١٣، ٢٢١٤ والنَّسائِي فِي السُّنَنِ ٣/ ١٨٩ كتَابُ صَلاَةِ الْعِيدَيْنِ (١٩) باب كَيْف الْخُطْبَةُ (٢٢) حَدِيثُ رَقمَ ١٥٧٨ وَابْنُ مَاجَةَ فِي السُّنَنِ ١/ ٤٥ الْمُقَدَّمَةُ بَابُ اجْتِنَابِ الْبِدَعِ وَالْجَدَلِ (٧) حَدِيثُ رُقِمَ ٤٥- وَأَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ ٣/ ١٢٤، ٣٠، ١٣١، ١٩٣، ٢٣٧، ٢٧٥، ٢٨٣، ٣١٩، ٥/ ١٠٣، ٨ والْبيهَقِي فِي السُّنَنِ ٣/ ٢٠٦، ٢١٣- وابن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثُ رَقِّمَ ١٧٨٥- والطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ٢/ ٢٢٧، ٦/ ٢٠٨، ٢٤٣، ٦٦ وابن عَسَاكر ٤/ ١٩٩، ٥/ ٤٣٣، ٧/ ١٢١ وابن سعد ١/ ٢/ ٩٨- والْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرُ ٣/ ٣٥٥ وَالْخَطِيبُ فِي التَّارِيخِ ٦/ ٢٨١- وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ ١/ ٨٣ وَالْهِنْدِيُّ فِي كَنْزِ الْعُمَّالِ حَدِيثٌ رَقِّمَ ٣٨٣٤٨، ٣٨٣٤٩، ٣٨٣٥٠، ٣٩٥٧١- والهيْثَمِيُّ فِي الزَّوَائِدِ ١/ ٣١٤، ٣١٥.
[(٢)] أخرَجهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ٢/ ٥٩٢ كتَابُ الْجُمُعَةُ (٧) باب تَخْفِيفِ الصَّلَاَةِ وَالْخُطْبَةِ (١٣) حَدِيثُ رقم (٤٣/ ٨٦٧) والْبُيْهَقِي فِي السُّنَنِ ٣/ ٢٠٧- وَذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِيِّ ٢/ ٤٠٥- والتَّبْرِيزِيُّ فِي مُشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ حَدِيثُ رَقِّمَ ١٤١.
[(٣)] أَخرَجهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ٣/ ٢٧٨ كِتَابُ الشَّرِكَةِ بَابُ هَلْ يَقْرَعُ ... حَدِيثُ رَقِّمَ ٢٤٩٣ وَأَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ ٤/ ٢٦٩- وَالْبَيْهَقِي فِي السُّنَنِ ١٠/ ٢٨٨ وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ ٣/ ٢٢٥ وَابْنُ كَثِيرٍ فِي التَّفْسِيرِ ٣/ ٥٧٩ وَالْهُنْدِيُّ فِي كَنْزِ الْعُمَّالِ حَدِيثُ رَقِّمَ ٥٥٣٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout