قَالَ أَبُو عُمَر: ذُكَرَ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ.
وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرّّزّّاق مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ بِكَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: قَالَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وآله وسلم: «َإِنَّّ الْمَيِّّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّّ»ِ
«١» . فَأَبَوا إِلاَّ أَنْ يَبْكُوا، فَقَالَ لِهِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ: قُمْ فَأَخْرَجَ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَخْرَجَ عَلَيْك، فَقَالَ عُمَرُ: ادْخُلْ، فَقَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمْخَرَجِي أَنْتَ يَا بُنِي. قَالَ: أُمّّا لَكَ فَقَدْ أَذِنْتُ، فَجَعَلَ يُخْرِجُهُنَّّ امْرَأَةً امْرَأَةً، حَتَّى خَرَجَتُ أُمّّ فَرْوَةُ بِنْتُ أَبِي قُحَافَةَ! وَأَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدِ بْنِ وَجْهٍ آخَرَ، وَفِيهِ: فَنَهَاهُنَّّ عُمَرُ عَنِ النَّّوَحِ فَأَبْينَ، فَقَالَ لِهِشَامِ بْنُ الْوَلِيدِ: أَخْرَجَ إِلَيَّّ ابْنَةَ أَبِي قُحَافَةَ، يَعْنِي عَمَّةَ عَائِشَةَ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَهِيَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مُعَلَّقَةٌ بِاخْتِصَارٍ. وَأَنْشَدَ لَهُ الْمُرْزَبَانِيُّ فِي مُعْجَمِ الشُّعَرَاءِ مِنْ أَبْيَاتٍ يُخَاطَبُ فِيهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ:
لسَّانِي طَوِيلٌ فَاحْتَرَسَ مِنْ شِذَاتِهِ ... عَلَيْك وَسَيْفِي مِنْ لِسَانِي أَطْوَلَ
[الطَّوِيل]
. أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّّ فِي «َالأَدَبِ الْمُفْرَدِ»ِ، مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ذَكَرَ عِنْدَ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ شِهَابٌ، فَقَالَ: أَنْتَ هِشَامٌ!
اسْتَدْرَكَهُ أَبُو مُوسَى وَقَالَ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هُوَ هِشَامُ بْنُ عَامِرٍ- يَعْنِي وَالِدٌ سَعْدٍ، ثُمَّ
سَاقٌ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ مُوسَى غَنْجَارٍ، عَنْ أَبِي أُمِّيّةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهَا- أَنَّ جَدَّّهَا- وَهُوَ هِشَامُ بْنُ عَامِرٍ- أَتَى رَسُولَ اللََّّه صلى الله علَيه وآلِهِ وَسَلَّمَ بِمُكْتُلٍ مِنْ تَمْرَ، فَقَالَ: «َمَّا اسْمَكُ»؟ قَالَ: اسْمِي شِهَابٍ. قَالَ: «َإِنَّ شِهَابًا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّّم، أَنْتَ هِشَامِ»ُ .
قلت: أَبُو أُمَيّةَ هُوَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الّذِي فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ غَيْرَ هَذَا، وَقَدْ تَقَدَّّمَ فِي مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللََّّهِ أَنَّهُ كَانَ اسْمُهُ شِهَابًا، فَغَيَّرُهُ النَّبِيُّّ صلى الله عليهِ وآلهِ وسلم.
٨٩٩٦
1 (١) أخرجه مسلم ٢/ ٦٤٣، كتاب الجنائز باب ٩ الميت يعذب ببكاء أهله عليه حديث رقم ٢٧، وأحمد في المسند ١/ ٤٧، ٢/ ١٣٤، ٦/ ٥٧، ٢٠٩، والطبراني في الكبير ١٢/ ٣٣٠، ٣٤٤، وابن أبي شيبة في المصنف ٣/ ٣٩٢، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٤٢٤٢٦، ٤٢٤٢٨. (٢) أسد الغابة ت (٥٣٨٥) . (٣) أسد الغابة ت (٥٣٧٥)، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٢٠، الاستيعاب ت (٢٧٢٦)، العقد الثمين ٧/ ٣٧٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout