الْأَكْدَرِ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا لُبْسَ سِلَاحِهُ، وَحَضَرُوا بَابُ مَرْوَانَ وَهُمْ زِيَادَةٌ عَلَى ثَمَانِينَ أَلْفَ إِنْسَانٍ، فَأَغْلَقَ مَرْوَانَ بَابُهُ خَوْفًا، فَمَضَوْا إِلَى كُرَيْبِ بْنِ أَبْرَهَةَ فَأَعْلَمُوهُ الْخَبَرَ. فَوَجَدُوهُ فِي جِنَازَةِ زَوْجَتِهِ بَسَيِّسَةِ بِنْتِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ كَلالٍ، فَلَمَّا فَرَغَ جَاءَ صُحْبَتُهُمْ إِلَى مَرْوَانَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: إِلَيّّ يَا أَبَا رَشِيدٍ، فَقَالَ: بَلْ إِلَيَّّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَلْقَى عَلَيْهِ رِدَاءَهُ، وَقَالَ: أَنَا لَهُ جَارٍ، فَانْصَرَفَ الْجَيْشُ عَنْهُ، وَذَهَبَ دَمُ الْأَكْدَرِ هَدْرًا.
وَرَوَى أَبُو عُمَرَ الْكِنْدِيُّّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ: مَرِضُ الأَكْدَرُ بْنُ حَمَّامٍ بِالْمَدِينَةِ لَيَالِي عُثْمَانَ، فَجَاءَهُ عَلِيّّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَائِدًا، فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكُ؟ قَالَ: لَمَّا بِي يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: كُلاَ لِتَعِيُّشِ زَمَانًا، وَيَغْدِرُ بِكَ غَادِرٌ، وَتَصِيرُ إِلَى الْجِنّْةِ إِنْ شَاءَ اللََّّه تَعَالَى.
وروى الْبَيْهَقِيُّّ فِي «الشَّعْبَ»ِ، مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَدِيْجِ بْنِ صَوْمِيٍّ- أَنَّهُ سَمِعَ الأَكْدَرَ بْنَ حَمَّامٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، قَالَ: «َجَلَسْنَا يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ فَقُلْنَا لَفَتَى مَنَّا: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللََّّه صلى الله عَلَيهِ وَسَلّمَ فَسَلَهُ مَا يَعْدِلُ رُتْبَةَ الْجِهَادِ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «َلاَ شَيْءَ»ُ .
ورَوى أَبُو عُمَرَ الْكِنْدِيُّّ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُسَافِرِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنِ الأَكْدَرِ بْنِ حَمَّامٍ أَنَّّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: تَعَلَّّمُوا الْمَهْنَّ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى مُهْنَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِلْأَعْمَشِ: لَمْ سُمِّيْتُ الْفَرِيضَةُ الْأَكْدَرِيُّّةَ؟ قَالَ: طَرَّحَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ عَلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ الْأَكْدَرُ كَانَ يَنْظُرُ فِي الْفَرَائِضِ، فَأَخْطَأَ فِيهَا. قَالَ وَكِيعٌ: وَكُنَّا نَسْمِعُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ تَكْدِرُ فِيهَا.
قُلْت: إِنْ كَانَ قَوْلُ الْأَعْمَشِ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّّ عَبْدِ الْمَلِكِ طَرْحَهَا عَلَى الْأَكْدَرِ قَدِيمًا، وَعَبْدُ الْمَلِكِ يَطْلُبُ الْعِلْمَ بِالْمَدِينَةِ، وَإِلَّا فَالْأَكْدَرُ هَذَا كَمَا تَقَدَّمَ قَتْلُ قَبْلَ أَنْ يَلِي عَبْدَ الْمِلِكِ الْخِلَافَةَ.
وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي «َالَتِّفِسِيرِ»َ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلهِ تَعَالَى: لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ [آل عِمْرَانُ: ١٧٤]- قال: قَدَمَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ بَدْرٍ، فَأَخْبَرَ أَهْلُ مَكَّةَ بِخَيْلٍ مُحَمَّدٍ، فَرَعَبُوا فَجَلَسُوا فَقَالَ شَعْرًا فِي ذَلِكَ، قَالَ: وَزَعَمُوا أَنَّهُ الأَكْدَرُ بْنُ حَمَّامَ.
بْنُ عَدِيِّّ بْنِ أَوْسِ بْنِ جَابِرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَلَيْمِ بْنِ هَبْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّّهِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُذْرَةَ بْنِ زَيْدٍ اللّّّاتِ بْنِ رُفَيْدَةَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ كَلْبٍ الْكَلْبِيِّّ لَهُ إِدْرَاكِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout