وَذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَأَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، وَابْنِ إِسْحَاقَ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَمُصْعَبٌ، وَالزَّّبَيْرُ، وَآخَرُونَ، فِيمَنْ اسْتُشْهِدَ بِأَجْنَادِيْنَ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّّ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أُمِّ بَكْرٍ بِنْتِ الْمِسْوَرِ، قَالَتْ: كَانَ هِشَامٌ رَجُلًاً صَالِحًا، فَرَأَى مِنْ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ بِأَجْنَادَيْنِ بَعْضَ النُّكُوصِ، فَأَلْقَى الْمُغْفِرُ عَنْ وَجْهِهِ، وَجَعَلَ يَتَقَدَّمُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّّ، وَيَصِيحُ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَيّ، إِلَيّ، أنَا هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ، أَمِنَ الْجَنّْةِ تَفَرَّوَنَ ... حَتّى قَتَلَ.
وَمِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ: لَمَّا انْهَزَمَتْ الرَّّومُ بِأَجْنَادَيْنِ انْتَهَوْا إِلَى مَوْضِعٍ لَاَ يُعَبِّرُهُ إِلَّاَّ إِنْسَانٌ وَاحِدٌ، فَجَعَلَتْ الرُّّومَ تُقَاتَلْ عَلَيْهِ، فَقَاتَلَ هِشَامٌ حَتَّى قُتَلَ، وَوَقَعَ عَلَى تِلْكَ الثَّلَمَةِ فَسَدَّهَا، فَلَمَّا انْتَهَى الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهَا هَابُوا أَنْ يُدُوسُوهُ، فَقَالَ عَمْرُو: أَيُّهَا النَّّاس، إِنَّ اللَّه قد اسْتَشْهَدَهُ، وَرَفَعَ رُوحَهُ: إِنَّمَا هِيَ جِثَّةٌ، ثُمَّ أَوْطَأَهُ وَتَبِعَهُ النَّاسُ حَتَّى تَقْطِيعَ ثُمَّ جَمَعَهُ عَمْرٌو بَعْدَ ذَلِكَ وَحَمَلَهُ فِي قَطْعِ فَوَارَاهُ.
أَخْرَجُ الْبَيْهَقِيُّّ فِي «َالِدَّّلِائِلِ»ِ مِنْ طَرِيقِ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْعَاصِ الأُمَوِيِّّ، قَالَ: بَعَثْتَ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى هِرْقْلٍ نَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَاَمِ، فَنَزَلْنَا عَلَى جُبَلَةَ، فَدَعَوْنَاهُ إِلَى الإِسْلَاَمِ، فَإِذَا عَلَيْهِ ثِيَابٌ سَوَادٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: حَلَفْتُ أَلَّا أَنْزِعَهَا حَتَّى أَخْرَجَكُمْ مِنَ الشَّّامِ، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: وَاللََّّه لَنَأْخُذَنَّّ مَجْلِسَكَ هَذَا، وَلَنَأْخُذْنَّ مِنْكَ الْمِلْكُ الأَعْظَمَ، أَخْبَرَنَا بِهَذَا نَبِيِّّنًا. قَالَ: لَسْتُم بِهِمْ. ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ دُخُولِهِمْ عَلَى هِرْقَلٍ وَاسْتِخْلَائِهِمْ، فَأَخْرَجَ لَهُمْ رَبْعَةً فِيهَا صِفَاتُ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى أَنْ أَخْرِجَ لَهُمْ صُورَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءً، فَقَالَ: أَتَعْرِفُونَ هَذَا. قَالَ: فَبَكِيْنَا، وَقُلْنَا: نَعَمْ، فَقَامَ قَائِمًا ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: وَاللََّّه، إِنَّهُ لِهَذَا؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: فَأَمْسِكَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا إِنَّهُ كَانَ آخِرُ الْبُيُوتِ، وَلَكِنِّي عَجَّلْتُهُ لَأَنْظُرَ مَا عِنْدَكُمْ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ طَابَتْ نَفْسِي بِالْخُرُوجِ مِنْ مِلْكِي لَوَدَدْتُ أَنِّي كُنْتُ عَبْدًا لِأَسَدِكُمْ فِي مِلْكِهِ حَتَّى أُمُوتَ، قَالَ: فَلَمَّا رَجَعْنَا حَدَّّثَنَا أَبَا بَكْرٍ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَرَادَ اللََّّه بِهِ خَيْرًا لِفِعْلٍ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللََّّهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ أَنَّهُمْ وَالْيَهُودُ يَعْرِفُونَ نَعْتَ النَّّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ.
وَتَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ عَدِيِّّ بْنِ كَعْبٍ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ، لَكِنْ فِيهَا أَنَّهُ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ السَّهْمِيُّّ. واللَّه أعلم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout