مَعَهُ كِتَابٌ بِإِيضَاحِ مَا يَقُولُ فَآمَنُوا بِهِ وَاتَّبَعُوهُ وَآزَرُوهُ.
قَال: فَقَدَّمُوا عَلَيْهِ فَأَسْلَمُوا، قَالَ: فَبَلَغَ حَاجِبًا وَوَكِيعًا خُرُوجَ أَكْثَمَ، فَخَرَجَا فِي أَثَرِهِ، فَلَمَّا مَرَّا بِقَبْرِهِ أَقَامَا بِهِ وَنَحْرًا عَلَيْهِ جَزُورًا، ثُمَّ قَدِمَا عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَا لَهُمْ: مَاذَا أَمَرَكُمْ بِهِ أَكْثَمُ؟ قَالُوا: أَمَرَنَا بِالْإِسْلَاَمِ، قَالَ: فَأَسْلَمَا مَعَهُمْ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: عَاشَ أَكْثَمُ ثَلَاَثُمِائَةٍ وَثَلَاَثِينَ سَنَةً، وَكَانَ أَبُوهُ صَيْفِيٌّ أَيْضًا مِنَ الْمَعْمِرِينَ عَاشَ مِائَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَيُقَالُ: بَلْ عَاشَ أَكْثَمُ مِائَةٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً.
قُلْت: وَأَنْشَدُ لَهُ الْمُرْزَبَانِيُّّ:
وإِنّ امْرَأْ قَدْ عَاشَ تِسْعِينَ حَجَّّةً ... إِلَى مِائَةٍ لَمْ يَسْأَمْ الْعَيْشَ جَاهِلَ
أَتَتْ مِائَتَانِ غَيْرَ عَشْرِ وَفَائِهَا ... وَذَلِكَ مِنْ مَرَّّ اللَّّيَالِي قَلائِل [(١)]
[الطويل] [وذكر الْخَطَيبُ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي حَاتِمٍ. وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا قَلْبَ الرَّجُلُ مُضْغَةً مِنْهُ، وَإِنَّهُ يَنْحَلُّّ كَمَا يَنْحَلُّّ سَائِرُ جَسَدِهِ. وَقَالَ الْخَطِيبُ: وَكَانَتْ لَهُ حِكْمَةٌ وَبِلَاغَةً] [(٢)] .
بْنُ عَامِرِ بْنِ صَعْبِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عُكَارِمَةَ بْنِ هُذَيْلِ بْنِ زُرّّ بْنِ تَمِيمٍ اللَّخْمِيِّ، وَلَهُ إِدْرَاكً.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ هُوَ وَأَبُوهُ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الْكِنْدِيُّّ فِي كِتَابِ الْخَنْدَقِ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: كَانَ أَكْدَرُ عَلْوِيّا، وَكَانَ ذَا دَيْنٍ وَفَضْلَ وَفَّقَهُ فِي الدِّينِ، وَجَالِسُ الصَّحَابَةِ، وَرُوِىَ عَنْهُمْ، وَهُوَ صَاحِبُ الْفَرِيضَةِ الَّتِي تُسَمَّى الْأَكْدَرِيُّّة، وَكَانَ مِمَّنْ سَارَ إِلَى عُثْمَانَ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَتَأَلَّّفُ قَوْمِهِ بِهِ فَيُكْرِمُهُ وَيَدْفَعُ إِلَيْهِ عَطَاءَهُ، وَيَرْفَعُ مَجْلِسَهُ، فَلَمَّا حَاصَرَ مَرْوَانُ أَهْلِ مِصْرَ أَجْلَبُ عَلَيْهِ الْأَكْدَرُ بِقَوْمِهِ وَحَارِبِهِ بِكُلِّ أَمْرٍ يُكْرَهُهُ، فَلَمَّا صَالَحَ أَهْلُ مِصْرَ مَرْوَانَ عُلِمَ أَنَّّ الْأَكْدَرَ سَيَعُودُ إِلَى فِعَلَاتِهِ، فَأَلَّبَ عَلَيْهِ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الشَّّامِ فَادَّّعَوْا عَلَيْهِ قَتَلَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَعَاهُ فَأَقَامُوا عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ.
قَال: فَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيِّّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ وَاقِفًا بِبَابِ مَرْوَانَ حِينَ دَعَا بِالْأَكْدَرِ، فَجَاءَ وَلَاَ يَدْرِي فِيمَا دُعِيَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ بِأَسْرَعٍ مِنْ أَنْ قَتْلَ، فَتَنَادَى الْجُنْدُ. قُتَل
[(١)] يَنْظُرُ الْبَيْتَانِ فِي الِاشْتِقَاقِ لِابْنِ دُرَيْدٍ: ٢٠٧.
[(٢)] سقط في أ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout