سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الدَّّوَسِيّّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّّه صلى الله عليه وآلِهِ وَسَلّمَ بَعَثًا أَنَا فِيهِمْ، ثُمَّ قَالَ لَنَا: «َإِنْ ظَفَرْتُمْ بَهْبَارِ بْنِ الأَسْوَدِ وَبِنَافِعِ بْنِ قَيْسٍ فَحَرَّقُوهُمَا بِالنَّّارِ»، حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ بَعَثَ إِلَيْنَا، فَقَالَ لَنَا: «َإِنّّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ بِتَحْرِيقِ هَذَيْنِ الرَّّجُلَيْنِ إِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا، ثُمّّ رَأَيْتُ أَنَّّهُ لَاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذَّبَ بِالنَّّارِ إِلّا اللَّه» .
وأَخرَجَهُ ابْنُ السِّّكَنِّ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَقَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ، فَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا إِسْحَاقَ الدَّوسِيِّّ فِيهِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ.
قُلْت: وَطَرِيقُ اللَّيْثِ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّّ وَالنَّسَائِيُّّ، وَلَيْسَ فِيهَا تَسْمِيَةُ هِبَارٌ، وَلَاَ رَفِيقُهُ، وَتَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرٍ، عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَوَصَّلَهُ النَّسَائِيُّ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرٍ، وَسَمَّاهُمَا، لَكِنْ قَالَ: نَافِعُ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو، وَكَانَ السَّبَبُ فِي الْأَمْرِ بِتَحْرِيقِهِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ أَنَّ هِبَارَ بْنَ الأَسْوَدِ نَخَسَ زَيْنَبَ ابْنَةَ رَسُولِ اللََّّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرْسَلَهَا زَوْجَهَا أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَسْقَطَتْ. وَالْقِصَّةُ بِذَلِكَ مَشْهُورَةٌ فِي السِّيرَةِ.
وَأَخْرَجَ عَلِيّّ بْنُ حَرْبٍ فِي فَوَائِدِهِ، وَثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فِي الدَّلَائِلِ، وَأَبُو الدَّحْدَاحِ الدِّمَشْقِيُّّ فِي فَوَائِدِهِ أَيْضًا، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ- أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً، فَقَالَ: «َإِنْ أَصَبْتُمْ هَبَّارُ بْنَ الأَسْوَدِ فَاجْعَلُوهُ بَيْنَ حَزْمَتَيْنِ وَحُرَّّقُوهُ فَلَمْ تُصِبْهُ السَّرِيَّةُ، وَأَصَابَهُ الْإِسْلَاَمُ، فَهَاجَرٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكَانَ رَجُلًا سَبَابًا، فَقِيلَ لِلنَّّبِيِّّ صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ هِبَارًا يُسَبُّ وَلَاَ يَسَبُّ، فَأَتَاهُ فَقَامَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ سَبٌّ مِنْ سَبْكَ»َ،
فَكَفُوا عَنْهُ.
وَهَذَا مُرْسَلً، وَفِيهِ وَهُمْ فِي قَوْلِهِ: هَاجَرٌ إِلَيَّ الْمَدِينَةَ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَسْلَمَ بِالْجِعْرَانَةِ، وَذَلِكَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ.
وَالصَّوَابِ مَا
قَالَ الزّّبَيْرُ بْنُ بَكَّّارٍ إِنَّ هِبَارًا لَمَّا أَسْلَمَ وَقَدَّمَ الْمَدِينَةَ جَعَلُوا يُسُبُّونَهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللََّّه صلى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسلم، فَقَالَ: «َسَبّ مِنْ سَبَّّكِ»، فَانْتَهُوْا عَنْهُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ شَاهِينَ مِنْ طَرِيقِ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ نَحْوَهُ مُرْسَلا.
وَأَمَّا صِفَةُ إِسْلَامِهِ
فَأَخْرَجَهَا الْوَاقِدِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ رَسُولِ اللََّّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ مُنْصَرِفَةً مِنَ الْجِعْرَانَةِ، فَاطَّلَعْ هِبَارُ بْنُ الأَسْوَدِ مِنْ بَابِ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وآلِهِ وسلم، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللََّّه، هِبارُ بْنُ الأَسْوَدِ! قَالَ: قَدْ رَأَيْته. فَأَرَادَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهِ، فَأَشَارَ النَّبِيُّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout