فَلَمَّا أَصْبَحَ سَأَلَ عَنْهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ شِعْرًا وَأَصْبَحَهُمْ وَجْهًا، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يُطَمَّّ شَعْرَهُ، فَفَعَلَ، فَخَرَجَتْ جَبْهَتُهُ فَازْدَادَ حَسَنًا، فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمَّ فَازْدَادَ حَسَنًا، فَقَالَ عُمَرُ: لَا وَالَّّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُجَامِعْنِي بِبَلَدٍ، فَأَمَرَ لَهُ بِمَا يَصْلُحُهُ وَصِيّرُهُ، إِلَى الْبَصْرَةِ، زَادَ الْخَرَائِطِيُّّ بِسَنَدٍ لَيْسَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سُرِينَ- أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ الْبَصْرَةَ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ لِكَوْنِهِ مِنْ قَوْمِهِ، وَلِمَجَاشِعِ امْرَأَةٍ جَمِيلَةٍ يُقَالُ لَهَا الْخَضْرَاءُ، فَكَانَ يَتَحَدَّثُ مَعَ مُجَاشِعٍ، فَكَتَبَ نَصْرَ فِي الْأَرْضِ: إِنِّي أُحَبُّكَ حُبًّّا لَوْ كَانَ فَوْقَكَ لِأَظْلِّكَ أَوْ كَانَ تَحْتَكُّ لِأَقَلَّّكَ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تُقْرَأً، وَمَجَاشِعٌ لَا يَقْرَأُ، فَرَأَتْ الْمَرْأَةُ الْكِتَابَةَ فَقَالَتْ: وَأَنَا، فَعُلِمَ مَجَاشِعَ أَنَّّ هَذَا الْكَلَامَ جَوَابٌ، فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَكَبَّهِ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَدَعَا كَاتِبًا فَقَرَأَهُ فَعُلِمَ نَصَرَ بِذَلِكَ فَاسْتَحْيَا وَانْقَطَعَ فِي مَنْزِلِهِ فَضَنَى حَتَّى صَارَ كَالْفَرْخِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُجَاشِعًا فَعُلِمَ سَبَبُ ذَلِكَ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: اذْهَبِي فَأَسْنَدِيهِ إِلَى صَدْرِكَ وَأَطْعَمِيهِ الطّّعَامَ، فَعَزَمَ عَلَيْهَا فَفَعَلْتُ فَتَحَامَلُ نَصْرٌ قَلِيلًاً، وَخَرَجَ مِنْ الْبَصْرَةِ.
وَذَكَرَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ أَنَّّ مُجَاشِعًا كَانَ خَلِيفَةَ أَبِي مُوسَى، وَأَنَّ أَبَا مُوسَى لَمَّا عَلِمَ بِقِصَّتِهِ أَمْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى فَارِسٍ، فَخَرَجَ إِلَيْهَا وَعَلَيْهَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، فَجَرَتُ لَهُ قَصَّةٌ مَعَ دِهْقَانِهِ، فَقَالَ لَهُ: اُخْرُجْ عَنَّا. فَقَالَ: وَاَللََّّهِ لَئِنَّ فَعَلْتُمْ هَذَا بِي لِأَلْحَقْنَّّ بِأَرْضِ الشَّّرِكِ، فَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ احْلِقُوا شَعْرَهُ، وَشَمِرُوا قَمِيصَهُ، وَأَلْزَمُوهُ الْمِسْجِدَ.
بْن النَّضْرِ الأَنْصَارِيُّّ الْخِزْرَجِيُّّ، ابْنُ عَمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، خَادِمُ النَّبِيُّّ صَلى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
اسْتَشْهَدَ أَبُوهُ بِأَحَدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَثَبَتَ ذِكْرُ هَذَا فِي أَثَرِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ عُمَرَ مَوْلَى عَفْرَةَ وَغَيْرِهِ، قَالَ: فَذَكَرَ قَصَّةً فِيهَا أَنَّّ عُمَرَ دُوّنَ الدَّّيَوَانِ وَفُرِضَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَفَضْلِ الْمُهَاجِرِينَ السَّابِقِينَ، قَالَ: فَمَرَّّ بِهِ النَّّضِر، فَقَالَ:
افرِضُوا لهُ فِي أَلْفَيْنِ، فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ: جِئْتُكَ بِمِثْلِهِ فَفَرِضْتُ لَهُ فِي ثَمَانِمِائَةٍ- يَعْنِي وَلَدَهُ عُثْمَانُ، وَفُرِضْتُ لَهُ أَلْفَيْنِ، قَالَ: إِنَّ أَبَا هَذَا الْفَتِى لَقِينِي يَوْمَ أَحُدٍ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللََّّهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؟ فَقُلْتُ: مَا أَرَاهُ إِلَّاَّ قَدْ قُتِلَ. فَسَلّ سَيْفَهِ وَكَسْرِ غَمْدِهُ، وَقَالَ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللََّّهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَ فَإِنَّ اللََّّه حيّ لاَ يَمُوتُ، فَقَاتَلَ حَتَّى قَتَلَ.
ذكر فِي تَرْجَمَةِ أَبِيهِ نَهْشِل.
بن النّضر بن الْحَارِثِ الْعَبْدَرِيُّّ «١» .
1 (١) أسد الغابة ت (٥٢٣٠) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout