سَرْبٌ لَهَا فَوْقَهُ جَرِيدٌ، فَأَشَارَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ هُوَ، فَقَالَ: «َمَّا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتُ؟» قَالَ: الَّذِينَ دَلَّّوَكَ عَلِيٍّ يَا رَسُولَ اللَّّه، هم الَّذِينَ أَمَرُونِي بِذَلِكَ.
قَال: فَجَعَلَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَضْحَكُ ثُمَّ غَرِمَهَا لِلْأَعْرَابِيِّ.
وَقَالَ الزّّبَيْرُ أَيْضًا: حَدَّثَنِي عَمّّي، عَنْ جَدَّي، قَالَ: كَانَ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ قَدْ بَلَغَ مِائَةً وَخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَقَامَ فِي الْمَسْجِدِ يُرِيدُ أَنْ يَبُولَ فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ: الْمَسْجِدَ! الْمَسْجِدَ! فَأَخَذَ نُعَيْمَانُ بْنَ عَمْرٍو بِيَدِهِ وَتَنْحَّى بِهِ ثُمَّ أَجْلَسَهُ فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ لَهُ: بَلْ هَا هُنَا. قَالَ:
فَصَاح بِهِ النَّاسُ. فَقَالَ: وَيَحْكُمُ فَمَنْ أَتَى بِهِ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ؟ قَالُوا: نُعَيْمَانِ. قَالَ: أَمَّا إِنَّ لِلَّه عَلِيّ إِنْ ظَفِرْتُ بِهِ أَنْ أَضْرِبَهُ بِعِصَايَ هَذِهِ ضَرْبَةً تَبْلُغُ مِنْهُ مَا بَلَغَتْ. فَبَلَغَ ذَلِكَ نُعَيْمَانِ، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللََّّه، ثُمّ أَتَاهُ يَوْمًا وَعُثْمَانَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لِمُخْرِمَةَ: هَلْ لَكَ فِي نَعَيْمَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى عُثْمَانَ، وَكَانَ إِذَا صَلَّّى لَاَ يَلْتَفِتُ، فَقَالَ: دُونَكَ هَذَا نُعَيْمَانِ، فَجَمَعَ يَدَهُ بِعَصَاهُ فَضَرَبَ عُثْمَانَ فَشَجَّهَ، فَصَاحُوا بِهِ:
ضَرَبْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ... فَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْقِصَّةِ.
وَقَالَ الزّّبَيْرُ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ جَدِّي عَبْدَانَ بْنِ مُصْعَبٍ، قَالَ لَقِيَ نُعَيْمَانِ أَبَا سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَدُوَّ اللََّّه، أَنْتَ الَّّذِي تَهْجُوَ سَيِّدُ الأَنْصَارِ نُعَيْمَانُ بْنَ عَمْرٍو، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا وَلِيَ قِيلَ لِأَبِي سُفْيَانَ إِنَّ نُعَيْمَانِ هُوَ الّذِي قَالَ لَكَ ذَلِكَ، فَعَجَبَ مِنْهُ.
وَقِصَّتَهُ مَعَ سُوِيطِ بْنِ حَرْمَلَةَ تَقَدَّمَتْ فِي تَرْجَمَةٍ سَوِيْطَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرّّزّاق: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ- أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللََّّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَزَلُوا بِمَاءً، وَكَانَ النَّعَيمَانِ بْنُ عَمْرٍو يَقُولُ لِأَهْلِ الْمَاءِ: يَكُونُ كَذَا وَكَذَا، فَيَأْتُونَهُ بِاللَّبَنِ وَالطَّعَامِ، فَيُرْسِلُهُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَبَلَغَ أَبَا بَكْرٍ خَبَرُهُ، فَقَالَ: أَرَانِي آكُلُ مِنْ كَهَانَةِ النَّعِيمَانِ مُنْذُ الْيَوْمَ، فَاسْتَقَاءَ مَا فِي بَطْنِهِ.
قُلْت: وَقَدْ اسْتَقَاءَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَكَلَ مِنْ جِهَةِ كَهَانَةِ عَبْدٍ كَانَ يَخْدُمُهُ، أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ، وَهِيَ غَيْرُ هَذِهِ الْقِصَّةِ، فَإِنَّ فِيهَا أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
قَالَ مُحَمَّّدُ بْنُ سَعْدٍ: بَقِيَ النَّعِيمَانِ حَتَّى تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ.
آخِر.
ذكره ابْنُ دُرَيْدٍ فِي الِاشْتِقَاقِ، وَقَالَ: شَهِدَ بَدْرًا، وَاسْتَشْهِدَ بِأَحَدٍ. وَهَذَا غَيْرُ الَّّذِي قَبْلَهُ، لِأَنَّهُ سَبَقَ فِي أَخْبَارِهِ قِصَّتَهُ مَعَ مَخْرَمَةٍ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ. وَجَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ بِأَنَّهُ بَقِيَ إِلَى زَمَنٍ مُعَاوِيَةَ، وَلَعَلَّهُ النُّعْمَانُ بْنُ عَمْرٍو، بِغَيْرِ تَصْغِيرٍ. وَقَدْ مَضَى لَهُ ذِكْرُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout