وَالْقِصَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّّ أَخْرَجَهَا الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي مُطَوَّّلَةً ثُمَّ
قَالَ: أَنْبَأَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الْعَبْدَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ النَّضِيْرُ بْنُ الْحَارِثِ مَنْ أَعْلَمَ النَّاسِ، وَكَانَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّه الّذِي أَكْرَمْنَا بِالْإِسْلَاَمِ وَمَنّْ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ، وَلَمْ نَمْتْ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ الْآبَاءُ، لَقَدْ كُنْتُ أَوْضَعُ مَعَ قُرَيْشٍ فِي كُلِّ وَجْهَةٍ حَتَّى كَانَ عَامَ الْفَتْحِ، وَخَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ فَخَرَجْنَا مَعَهُ وَنَحْنُ نُرِيدٌ إِنْ كَانَتْ دُبْرَةً عَلَى مُحَمَّدٍ أَنَّ نَعْينَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُمْكِنَا ذَلِكَ، فَلَمَّا صَارَ بِالْجِعْرَانَةِ، فَو اللََّّه إِنِّي لَعَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ إِنْ شَعَرْتُ إِلَّاَّ رَسُولَ اللََّّه صلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم تِلْقَّانِي بِفِرْحَةَ، فَقَالَ «َالنَّّضِيْرِ»ُ ! قُلْتُ: لَبَّيْكَ! قَالَ: «َهَذَا خَيْرٌ مِمّّا أَرَدْتُ يَوْمَ حُنَيْنِ»ٍ . قَالَ:
فَأَقْبَلْتُ إِلَيْهِ سَرِيعًا، فَقَالَ: «َقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تُبَصِرَ مَا أَنْتَ فِيهِ»ُ . فَقُلْتُ: قَدْ أَرَى. فَقَالَ: «َاللَّهمّ زِدُّهُ ثَبَاتَا»ُ .
قال: فو الَّّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَكَانَ قَلْبِي حَجَرًا ثَبَاتًا فِي الدِّيْنِ وَنُصْرَةٍ فِي الْحَقِّ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِي فَلَمْ أَشْعَرْ إِلّا بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي الدَّئْلِ يَقُولُ: يَا أَبَا الْحَارِثِ، قَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّّه صلى الله علَيه وآلِهِ وَسَلّمَ بِمِائَةِ بَعِيرٍ، فَأَجْزَنِي مِنْهَا فَإِنَّ عَلِيَّّ دِيْنًا.
قَالَ فَأَرَدْتُ أَلَّا آخِذَهَا، وَقُلْت: مَا هَذَا مِنْهُ إِلَّا تَأَلَّّف، مَا أُرِيدُ أَنْ أَرْتَشِيَ عَلَى الإِسْلَاَمِ، ثُمَّ قُلْت: وَاَللَّّه مَا طَلَبْتُهَا وَلاَ سَأَلْتُهَا، فَقَبَضْتُهَا وَأُعْطَيْتُ الدّئْلِيّ مِنْهَا عِشْرًا.
وَللنّّضِيْرَ هَذَا وَلَدٌ يُقَالُ لَهُ الْمُرْتَفِعُ، وَمُرْتَفِعٌ لَقَبٍ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدٌ، وَإِلَيْهِ يُنْسَبُ الْبِئْرُ الَّّذِي يُقَالُ لَهُ بِئْرُ ابْنِ الْمُرْتَفِعِ بِمَكّّة.
. ذكَره أَبُو مُوسَى فِي «َالذَّيْلَ»ِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُسْتَمْلِيِّ، ثُمَّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ نَظِيْرِ الْمُزَنِيِّ أَوْ الْمَدَنِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللََّّهِ صلى الله عَلَيهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «َإِنَّّ اللََّّه إِذَا سَمِعَ قِرَاءَةً لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا يَقُول: أَبْشِرُ عَبْدِي، فَوْ عَزَّّتِي لاَ أَنْسَاكَ عَلَى حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ الدَّّنِيَا وَالآخِرَةِ»ِ .
قال الْمُسْتَملِي: ذَكَرَ لِابْنِ طَرْخَانَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَقَالَ: الْحَدِيثُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَىَ.
انْتَهَى. وَعَبْدُ اللَّه بْنُ سَلَمَةَ وَاهِيَ الْحَدِيثَ.
: والد يَزِيدُ.
1 (١) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٠٧، أسد الغابة ت (٥٢٣١) . (٢) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٠٧، أسد الغابة ت (٥٢٣٢) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout