تَرْجَمُ لَهُ ابْنُ شَاهِينَ، وَذَكَرَهُ فِي حَرْفِ الْمِيمِ فَصَحَّّفَهُ، فَإِنَّ أَوَّلَهُ فَاءَ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْوَاوِ. وَأَخْرَجَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَغَوِيّّ وَغَيْرُهُ فِي حَرْفِ الْفَاءِ بِالسَّنَدِ الَّّذِي أَخْرَجَهُ ابْنُ شَاهِينَ.
وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ فِيمَنْ اسْمُهُ فَدِيكً، بِفَاءً وَدَالٍ ثُمَّ كَافٍ مَصْغَّرًا.
بن أَبِي مَيِّنَا الْجَزَّارُ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
رَوِى عَنْ مَوْلاَهُ، وَعَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةُ. رُوِىَ عَنْهُ هَمَّامٌ وَالِدُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
قَال أَبُو حَاتِمٍ الرَّّازِيّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَرَوَى أَحَادِيثُ مُنَاكِيرَ فِي الصَّحَابَةِ، لَاَ يَعْبَأُ بِحَدِيثِهِ، كَانَ يَكْذِّبُ. وَقَالَ عَبَّاسٌ الدَّّوَرِيِّ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَكَذَا قَالَ النَّّسَائِيُّّ.
وقَال الجُوزَجانِيُّ: أَنْكَرُ الْأَئِمَّةُ حَدِيثُهُ لِسُوءِ مَذْهَبِهِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ وَلَاَ مَأْمُونٍ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّّ وَالْعُقَيْلِيُّ: رَوَى مُنَاكِيرَ، زَادَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّّ: يَتَبَيَّنُ عَلَى حَدِيثِهِ أَنَّهُ كَانَ يَغْلُو فِي التَّشِيُّّعِ.
وَأَغْرَبُ الْحَاكِمُ فَأَخْرَجَ فِي مَنَاقِبٍ فَاطِمَةً، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مِيِّنَا بْنِ أَبِي مَيْنًا، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: خُذُوا عَنِّي قَبْلَ أَنْ تُشَابَ الْأَحَادِيثَ بِالْأَبَاطِيلِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللََّّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «َأَنَا الشَّّجَرَةُ وَفَاطِمَةُ فَرْعِهَا، وَعَلِيٌّّ لِقَاحَهَا ...» «١»
الحَدِيث. قَالَ الْحَاكِمُ: إِسْحَاقُ وَأَبُوهُ وَجَدَّهُ ثِقَاتٌ، وَمَيْنًا أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ مِنْهُ، وَهَذَا الْمَتْنُ شَاذَّ.
قُلْت: فِي كَلَامِهِ مُنَاقَشَاتُ: الْأُولَى- قَوْلُهُ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ فِيهِ زِيَادَةٌ رَاو، وَإِنَّمَا رَوَى عَبْدُ الرَّّزَّّاق عَنْ أَبِيهِ عَنْ مِيِّنًا، لَيْسَ بَيْنَ وَالِدِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَبَيْنَ مِينًا وَاسِطَةً. الثَّانِيَةُ- جَدُّ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِمَّا يَسْتَغْرِبُ، فَإِنَّهُ لَا ذِكْرَ لَهُ وَلَا رِوَايَةَ. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ: إِنَّ مِينًا أَدْرَكَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ مِنْهُ- مَرْدُودٌ، لِأَنَّّ مِينًا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ وَلِدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ احْتَلَمَ حِينَ بِوَيْعٍ لِعُثْمَانَ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ سَنَةٍ ثَلَاَثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ
1 (١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه، ٤/ ٣٢١، والذهبي في ميزان الاعتدال حديث رقم ١٨٩٦، ٨٩٨١، وابن عدي في الكامل ٦/ ٢٤٥١، والسيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/ ٢٢٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout