اللََّّه صلى الله عليه وآله وسلم: «َأَطُولُكُنَّّ طَاقًا أَعْظَمُكُنَّّ أَجْرًا ...» «١»
الحديث.
وقال مُحَمَّّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّّ فِي كِتَابِ الْخَوَارِجِ: وَلَدُ الْمُهَلَّبِ عَامَ الْفَتْحِ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: وَلَدٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَإِنْ أَبَاهُ وَفَدَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ عَشَرَةٌ مِنْ أَوْلَادِهِ، وَكَانَ الْمُهَلَّبُ أَصْغَرَهُمْ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرَ، فَقَالَ لِأَبِي صُفْرَةَ: هَذَا سَيِّدُهُمْ، وَأَشَارَ إِلَى الْمُهَلَّبِ فَذَكَرَهُ.
وَقَوْلُ الْحَاكِمِ فِي مُوْلَدِهِ يُعَارِضُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ الأَزْدِيِّّ: إِنَّ أَبَا صَفْرَةَ كَانَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ، فَكَيْفَ يُولَدُ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ. وَقَدْ وَافَقَ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَرْخِ وَفَاتِهِ سَنَةً ثَلَاَثٍ وَثَمَانِينَ، وَأَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَسَبْعِينَ سَنَةً.
وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا صَفْرَةَ كَانَ مِمَّنْ ارْتَدَّ ثُمَّ رَاجَعَ الْإِسْلَامَ، وَوَفَدَ عَلَى عُمَرَ، وَأَوْرَدَهُ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَقَالَ الْعَسْكَرِيُّّ: رَوِى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًاً، وَإِنَّمَا قَدَّمَ هُوَ وَأَبُوهُ الْمَدِينَةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ.
قُلْت: الأَثَرُ الأَوَّلُ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنِّفِهِ، قَالَ: وَفَدَ أَبُو صُفْرَةَ عَلَى عُمَرَ فِي عَشَرَةٍ مِنْ وَلَدِهِ أَصْغَرُهُمْ الْمُهَلَّبُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَذَا سَيّدُ وَلَدُكَ.
وَقَدْ
أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ الْمُهَلَّبِ عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «َإِنَّّ يَبِيّتُوَكُمْ فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ: حم لَاَ يَنْصَرُونَ»َ .
وَلَيْسَ لَهُ فِي السُّنَنِ غَيْرُهُ.
وَأَخْرَجَ لَهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَتِهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ حَدِيثًا.
روِى أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَمْرٍو، وَالْبَرَاءِ. يَرْوِي عَنْهُ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ سَيْفٍ، وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كَانَ أَشْجَعُ النَّاسِ، وَحُمَى الْبَصْرَةَ مِنَ الْخَوَارِجِ بَعْدَ أَنْ جَلًّا عَنْهَا أَهْلُهَا، وَلَمْ يَكُنْ يُعَابُ إِلَّا بِالْكَذِبِ.
قُلْت: وَذَكَرَ الْمُبَرَّدُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي حُرُوبِهِ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: هُوَ ثِقَةٌ، وَأَمَّا مَنْ عَابَهُ بِالْكَذِبِ فَلَا وَجْهَ لَهُ، لِأَنَّهُ كَانَ يَحْتَاجُ لِذَلِكَ فِي الْحَرْبِ، يُخَادِعُ الْخَوَارِجَ، فَكَانُوا يَصِفُونَهُ لِذَلِكَ بِالْكَذِبِ غَيْظًا مِنْهُمْ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّّ: رَوِى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًاً، وَرَوَىَ مُحَمَّدُ بِنُ
1 (١) البخاري في صحيحه ٢/ ١٣٧ والنسائي ٥/ ٦٧، كتاب الزكاة باب ٥٩، فضل الصدقة حديث رقم ٢٥٤١، وأحمد في المسند ٦/ ١٢١، والهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٩٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout